recent
آخر المقالات

فيلم الرسالة | جولة من جولات الصراع الذي كان دائرا بين الحسن الثاني و معمر القذافي.

فيلم الرسالة | جولة من جولات الصراع الذي كان دائرا بين الحسن الثاني و معمر القذافي.

العنوان : Akkad-Risalah | المؤلف : Production Company Photographer | المصدر : ـ ـ ـ ـ ـ | الترخيص : Public Domain

يعتبر فيلم "الرسالة" للمخرج السوري مصطفى العقاد، الذي يحمل أيضا الجنسية الأمريكية، من أروع الأفلام الدينية التاريخية، لكن هذا العمل أثار ضجة كبيرة قبل و أثناء و بعد عرضه، عمل تدخلت به أمور عدة، أهمها المرجعية الدينية.

هذا العمل عرف حوار بين ثلاثة زعماء، ملكين و رئيس، و هم الملكين الراحلين، المغربي الحسن الثاني، و السعودي فيصل بن عبد العزيز، و كذلك الرئيس الليبي السابق المخلوع معمر القذافي، و أتُهم فيه العقاد أنه تجاوز المسموح به، و قام بأمور مست حُرمة الدين، خصوصا بتجسيده للصحابة، و في مقالي هذا سوف نتطرق لبعض الحقائق و الأسرار التي رافقت هذا العمل، الذي قيل عنه أنه أسلم بسببه المئات.

معلومات و حقائق عن فيلم الرسالة

ـ مخرج العمل هو مصطفى العقاد، من مواليد سنة 1930 بمدينة حلب، و توفي بالعاصمة الأردنية عمان، إثر مقتله في عمل إرهابي رفقة إبنته سنة 2005.

ـ صرح العقاد بعد إنتقاله للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الأمريكيين و الغرب عموما، يجهلون الشيء الكثير عن الإسلام، فقرر أن يصنع عملا يُعرف من خلاله العالم عن الإسلام، و نبيه محمد عليه الصلاة و السلام.

ـ أناط مصطفى العقاد مهمة إعداد نص العمل، إلى فريق متكامل من الكتاب، يتكون من توفيق الحكيم و عبد الحميد جودة و أحمد شلبي، و بعض الكُتّاب الذين ينتمون إلى الأزهر.

ـ بعد أخد العقاد لموافقة الأزهر، لكن بشروط يبقى أبرزها، عدم تجسيده للنبي عليه الصلاة و السلام أو إظهار ظله حتى، و كذلك عدم إظهار الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، لكن الأزهر سحب موافقته على العمل بعد تجسيد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في الفيلم.

ـ طلب مصطفى العقاد موافقة المملكة السعودية في شخص ملكها الراحل فيصل بن عبد العزيز، الذي رفض إباحة تصويره و إنتاجه و عرضه، و ذلك بعد إستشارته لمفتي السعودية أنذاك، الشيخ الجليل عبد العزيز بن باز.

ـ أراد العقاد مقابلة الشيخ إبن باز لإقناعه بالأمر، لكن العارفين بإبن باز قالو للعقاد، كيف تريد إقناعه و هو على قناعة بأن التصوير محرم شرعا.

ـ بعد جمع التمويل اللازم من طرف جهات مقتنعة بالعمل، و كان منهم الملك الراحل الحسن الثاني، الذي ساهم بالمال و كذلك بمنح تسهيلات كبرى وُفرت لطاقم العمل، ليبدأ التصوير في إحدى القرى بنواحي مدينة مراكش.

ـ فجأة طالب الحسن الثاني من العقاد وقف التصوير و مغادرة المملكة، بعد أن تعرض لضغوطات من السعودية، التي هددت بعدم المجئ إلى المغرب لحضور القمة الإسلامية، و كذلك لم يرد المغرب المخاطرة بجعل علاقته مع حليف قوي على المحك، و هو المقبل على حدث كبير و هي المسيرة الخضراء.

ـ إستسلم العقاد للأمر، لكنه طلب من الحسن الثاني إتمام المشاهد التي فيها الكعبة، لصعوبة إيجاد مكان يشبه محيط الكعبة كما هو موجود في نواحي مدينة مراكش.

ـ كان منقذ العقاد و العمل هو العقيد معمر القذافي، الذي يقول عنه العقاد، أنه لما أراه أحد مشاهد الفيلم المسجلة بالمغرب، و التي فيها رجل يقول الله أكبر، حتى قال له ماذا يلزمك لكي تتم هذا العمل، فأخبره العقاد بما يريد، فوفر له القذافي كل شيء.

ـ من أسباب قبول القذافي إتمام العمل على أراضي دولته، هو صراعه الخفي مع الحسن الثاني، و رفضه للملكية في أي دولة عربية، التي أبرز من يمثلاها الملكين الراحلين الحسن الثاني و فيصل بن عبد العزيز، و معروف أن القذافي هو من أسقط ملك ليبيا أحمد السنوسي من عرشه.

ـ العلامة المميزة للعمل هي الموسيقى التصويرية، التي لها قصة عجيبة، فيقول العقاد بشأنها، أنه أراد موسيقى فيها روحانية، فأحضر الموسيقار العالمي "موريس جار" إلى المغرب و مصر، لكي يستمع لصوت الآذان في عديد من الأماكن، ليستنبط منه تلك الموسيقى التي رافقت العمل.

ـ كما هو معلوم، صور العمل بنسختين، واحدة عربية و الأخرى إنجليزية، النسخة الإنجليزية فقط، حققت عشرة أضعاف ميزانيتها الأصلية، التي كانت 10 ملايين دولار أمريكي.

ـ إسم الفيلم الذي عرض به أول مرة كان إسم (محمد رسول الله) عليه الصلاة والسلام بلندن، و لاقى إستحسانا كبيرا، لكن بعض المسلمين هناك، طالبوا من العقاد تغيير إسم الفيلم، لأن ملصقات الفيلم ممكن أن توضع على جدران الحانات و الملاهي الليلية، و إسم النبي لا يجب أن يكون مقرونا بذلك.

ـ قامت حركة إسلامية منشقة عن جماعة أمة الإسلام بالولايات المتحدة الأمريكية، إسمها حركة الحنفي، بإختطاف العديد من الرهائن في واشنطن، قتلت منهم إثنين، لإعتراضها على عرض الفيلم بالبلاد.

ـ من الأمور المعيبة على الفيلم، هو إعتماده على بعض المراجع الشيعية المغلوطة عن تلك الحقبة، خصوصا مسألة شق بطن حمزة و أكل كبده من طرف هند، فليس لها أي رواية صحيحة ثابتة في مذهبنا السني، و كذلك في الفيلم يقر بأن هند هي من حرضت وحشي على قتل حمزة، لكن الثابت أن من حرض على قتله هو سيد وحشي جبير بن مطعم.

ـ من الأمور المعيبة كذلك عن العمل، و عن العقاد نفسه، أنه أخذ إذن من المجلس الشيعي اللبناني، الذي صاحبه في العمل عدم ذكر الأدوار الجليلة لأصحاب النبي الكبار، أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب رضيا الله عنهما.

كيفما كان الحال، فهذا العمل من أهم الأعمال التي تُعرف بالدين الإسلامي عند الغرب، وكان له صدى كبير جدا ما بين المعارضين و المؤيدين، شخصيا أحب مشاهدة بعض مشاهده، التي تعطيك لمحة من زمن كان بداية عهد جديد للبشرية جمعاء، و بالنسبة لي أن العقاد كان هدفه نبيلا غايته التعريف بالإسلام عند الغرب، رغم بعض المغالطات التي وقع فيها، فنرجو الرحمة للعقاد و لكل مسلم أراد خيرا لهذا الدين.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.