recent
آخر المقالات

الإيغور | مسلمي الصين المضظهدين.

الإيغور | مسلمي الصين المضظهدين.


تعتبر الصين من أكثر دول العالم كثافة في السكان، يصل تعداد مواطنيها إلى المليار و 300 مليون نسمة، ينقسمون إلى العديد من الشرائح، يبقى أهمها عرق "الهان" الذي يُمثل 92% من ساكنة الصين، بالإضافة إلى العديد من الأعراق الأخرى، بينهم أعراق مسلمة أبرزها عرق "الهُوي"، و هم فئة تتكلم اللغة الصينية و موالية سياسيا لدولة الصين الشعبية، و يستوطنون مختلف مدن و مناطق الصين، و تحضى بإهتمام و إحترام السلطات الصينية.

تُركستان الشرقية | شينجيانغ

لكن هناك فصيل أو عرق يُطلق عليها 'الإيغور"، و هم أيضا شعب مسلم لهم حكم ذاتي، يُقدر عددهم ب 23 مليون نسمة، كانت أراضيهم سابقا يُطلق عليها "تُركستان الشرقية"، قبل أن تطلق عليها الصين نهائيا إسم "شينجيانغ" بعد أن ضمته إلى أراضيها، و يعتبر مسلمي الإيغور صُداعا في رأس حكومات الصين المتعابقة منذ سنة 1949، و هو تاريخ نشأة جمهورية الصين الشعبية، و كلمة إيغور تعني الإتحاد أو التضامن، و تقوم الصين بتفضيل مسلمي الهُوي على مسلمي الإيغور، بحكم أنهم لا يتكلمون الصينية بالشكل الكافي، بالإضافة لإعتبارات أخرى واهية.

معاناة الإيغور

إبتدأت معاناة الإيغور مع وصول الشيوعيين إلى سُدة الحكم سنة 1949، و تبنت الدولة الشيوعية منذ ذلك الوقت مبدأ الإلحاد، و جعلته سياسة من سياسات الدولة، و في الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي، بدأت الصين في محاولة تحويل الهوية الإسلامية لمسلمي الإيغور إلى الشيوعية، وذلك بالقيام بالعديد من الإجراءات العنصرية، منها منع سفر مسلمي الإيغور للملكة السعودية لأداء فريضة الحج، و قامت أيضا بإغلاق المعاهد و المدارس الإسلامية، بالإضافة إلى ممارسات أخرى هدفها تعطيل مختلف الشعائر الدينية التي يقوم بها شعب الإيغور المسلم، لكنها مع كل ذلك فشلت في ترويضهم.

لكن الفترة الممتدة ما بين سنوات 1966 و 1976، أعتبرت هي الأخطر في تاريخ الصراع بين الحكومة الصينية و شعب الإيغور، و التي قامت فيها الصين بتدمير المساجد ،و حرق المصاحف و الإعتداء على رجال الدين و تعنيفهم.

المُصالحة

عندما قامت ثورة الخميني في إيران سنة 1979، و بداية الجهاد الأفغاني ضد الإتحاد السوفياتي، غيرت الصين من سياستها، خوفا من أن تطال بلادها إعتداءات من طرف مسلمي الخارج إنتقاما مما يحدث لمسلمي الإيغور، لتبدأ مرحلة المُصالحة بعد أن تعهدت الصين بإحترامها للدين الإسلامي و مسلمي الإيغور، لتقوم بعدها بفتح كل المساجد المغلقة بشينجيانغ، و قامت بإصلاحها و ترميمها بعد أن خربتها و دمرتها سابقا , و كذلك رخصت للمسلمي الإيغور بالذهاب للحج , و بذلك تكون هذه الفترة أزهى فترات مسلمي الإيغور.

عودة الإضظهاد

لكن بعد مدة رجعت الأمور كما كانت عليه سابقا، خصوصا بعد أحداث 11 من سبتمبر، لتعود معها الصين في ممارسة الإضطهاد و القمع في حق شعب الإيغور، في ظل صمت دولي و عربي و إسلامي غير مفهوم، كما يحصل من عدم إكتراث أيضا لما يحصل لمسلمي بورما.

يُمنع على مسلمي الإيغور إطلاق اللحى بالنسبة للرجال، و إرتداء النقاب بالنسبة للنساء، بل إنهم يقومون بمضايقة النساء اللواتي يلبسن الحجاب فقط، كما أنهم يمنعون الصيام في المدارس و الهيئات و المؤسسات الحكومية، و جميع المساجد في الإقليم، تجد بها لافتات عند باب الدخول مكتوب عليها، ممنوع دخول من هم أقل من 18 سنة، و يُفرض على تجار البقالة بيع الخمور و السجائر، و إن رفض أحدهم ذلك تُغلق له السلطات متجره، ومن الأمور المقززة التي قامت بها السلطات الصينية سنة 2015، إجبارها لأئمة مساجد شينجيانغ على الرقص أمام الملأ في الشوارع، بدافع أن الله لا يدفع لهم رواتبهم.

إقليم شينجيانغ و الثروات الطبيعية

يعتبر إقليم شينجيانغ من أكثر المناطق الصينية ثراءً، و يتميز بكونه قُطبا صناعيا بالغ الأهمية بالنسبة للصين، و تُأكد الإحصائيات و التقارير، أن 80% من إنتاج الصين للنفط يُستخرج من الإقليم، بالإضافة أن غالبية إنتاجها لليورانيوم من هناك أيضا، لكن مسلمي الإيغور لا يستفيدون من موارده، و ذلك لأن السلطات الصينية قامت بإستقدام مسلمي الهوي و إسكانهم في الإقليم، و هم من يستفيدون من ثرواته، و هم كذلك من يحصلون على المناصب والوظائف المُهمة، بينما يعيش مسلمي الإيغور تهميشا في أرضهم و وطنهم، حتى أن أبناءهم لا يستفيدون من التعليم الجيد.

انتقام الإيغور

في خضم كل هذا تولدت العديد من الخلايا المحلية، هدفها مقاومة الظلم الصيني لمسلمي الإيغور، و خلف ذلك مواجهات عنيفة بين الطرفين، خصوصا ما بين سنوات 2008 و 2013، بعد أن قامت المقاومة من تنفيذ العديد من العمليات الإنتحارية، سواء بالقنابل أو الأسلحة البيضاء، و قاموا كذلك بإختطاف الطائرات، و إستطاع العديد من المقاومين الهروب من البلاد، لكنهم سقطوا في براثن الجماعات الإسلامية المتشددة في الخارج، و مازال هناك العديد من المدارس و المعسكرات الإسلامية، أنشأها الإيغور سرا تحت الأرض كي لا تعلم السلطات بمكانها.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.