recent
آخر المقالات

أوفقير | الجنرال الذي أراد نسف الملكية في المغرب.

أوفقير | الجنرال الذي أراد نسف الملكية في المغرب.

العنوان : Mohamed Oufkir in 1971 | المؤلف : Associated | المصدر : Wirephoto | الترخيص : Public Domain

كان يا مكان، في المغرب أيام زمان، رجل مغربي كان يلقب بالجنرال أوفقير، كان في وقت من الأوقات، الرجل الثاني في المغرب بعد الملك الراحل الحسن الثاني، لكن هذا الرجل جنى على نفسه و على أسرته، متسببا في مقتله هو، و سجن أسرته بالكامل، التي كانت تتكون من أرملة و 5 أبناء صغار، كان ذنبهم الوحيد، أن والدهم أراد أن يصبح الرجل الأول في البلاد.

من يكون محمد أوفقير

ولد الجنرال محمد أوفقير يوم 29 من شتنبر سنة 1920، بقرية عين الشعير قرب تافيلالت، من عائلة ذات أصول جزائرية قادمة من مدينة سيدي بلعباس، و كان والده يشغل منصبا رفيعا و هو باشا بوذنيب، و كان له من الإخوة 16 أخا، و بعد إتمام دراسته الإعدادية بمدينة أزرو، إلتحق بالمدرسة العسكرية بمدينة مكناس، ليتخرج منها سنة 1941 و هو بصفة ملازم، ليتم إلحاقه بالجيش الفرنسي، ليصبح لاحقا من أكثر الملازمين توشيحا بالأوسمة، بعد مشاركته في العديد من الحروب، كالحرب العالمية الثانية و حرب الهند الصينية و حروب الصحراء، و بعد ذلك عمل في مصالح التوثيق و مكافحة التجسس لدى الإقامة العامة الفرنسية.

محمد أوفقير و الأسرة الملكية

بعد رجوع الأسرة الملكية من المنفى، كان أوفقير من بين الشخصيات التي إستقبلت الملك الراحل محمد الخامس و عائلته في المطار، و بعد إستقلال المغرب بدأ تلوح في الأفق المكانة الرفيعة التي سوف يحظى بها أوفقير، لتكون سنة 1960 موعدا مع تعيينه مديرا عاما للأمن الوطني، ليصبح جنرالا سنة 1964، ليأخذ في نفس السنة أيضا منصب وزير الداخلية، و هذا ما خول للجنرال محمد أوفقير، بأن يكون من أقرب المقربين للملك الراحل الحسن الثاني، كما كان كذلك بالنسبة لوالده الملك محمد الخامس.

بعد أن شغل منصب وزير الداخلية، أنيطت له حقيبة وزارة الدفاع، و هو المنصب الذي ساعده كثيرا في محاولته للإنقلاب على الملك الراحل الحسن الثاني، و يتهمه الكثيرون بإرتكاب مجازر و إنتهاكات بحق المعارضين له خصوصا و للنظام عموما، و يُقال أنه كان يفقع أعين المعتقلين بيديه، لأنه كان يعاني مرضا في عينه، فكان ينتقم لنفسه من أعين المعتقلين، و هذا ما يفسر إرتداءه للنظارات السوداء دوما.

محمد أوفقير و المهدي بن بركة

لكن تبقى أكبر الجرائم التي أرتبطت به، هو إتهامه بوقوفه وراء مقتل الزعيم الإشتراكي "المهدي بن بركة"، لكن أوفقير دائما ما كان ينفي ما يشاع عنه، بكونه هو العقل المدبر لعملية اغتيال بنبركة، بل دائما ما صرح بأنه هو نفسه من نصح بنبركة بمغادرة البلاد و الذهاب إلى الخارج، و يُقال أن أوفقير كان أول شيء سيفعله في حال نجاح محاولته الإنقلابية ضد الراحل الحسن الثاني، هو تبرئة نفسه أمام الشعب المغربي من تهمة قتل بنبركة، و الكشف عن المتورطين الأساسيين والحقيقيين في حادثة إغتيال الزعيم الإستقلالي السابق.

محمد أوفقير و إنقلاب الطائرة

يوم 16 من غشت سنة 1972، كان يوما إستثنائيا بكل المقاييس، فهو موعد العملية الإنقلابية التي خطط لها أوفقير بذكاء و جرأة، رفقة شريكيه الآخران و هما "الكولونيل أمقران" قائد القوات الجوية الملكية، و"الرائد الوافي كويرة" قائد القاعدة الجوية في القنيطرة، التي إنطلقت منها الطائرات المكلفة بقصف الطائرة الملكية، أثناء عودة الملك الراحل الحسن الثاني من عطلته التي قضاها بفرنسا، و التي إمتدت ل 3 أسابيع.

بعد توقف الطائرة في برشلونة بإسبانيا، أُستئنفت الرحلة التي كان ربانها النقيب و الطيار "محمد القباج"، و بمجرد وصول الطائرة إلى الأجواء المغربية و بالضبط في سماء تطوان، حتى ظهرت 6 طائرات "إف 5"، إعتقد الملك في بادئ الأمر أنها جاءت لمرافقة الطائرة الملكية، حتى نزولها في مطار الرباط سلا، لكن الطائرات بدأت في إطلاق النار بكثافة، لتصاب البوينغ الملكية بإصابات بليغة، كانت سوف تؤدي إلى إنفجارها في الجو أو سقوطها، هنا فهم الملك الراحل أنه إنقلاب، فطلب من محمد القباج أن يخبر أطقم الطائرات المهاجمة، أن الملك أصيب بجروح خطيرة، ليقتنع طياروا "إف 5" بذلك، لينسحبوا رفقة طائراتهم عائدين إلى قاعدتهم بمدينة القنيطرة، معتقدين أن العملية تمت بنجاح.

فشل الإنقلاب

بعد ذلك إستطاع الربان محمد القباج، من النزول بالطائرة في مطار الرباط سلا رغم صعوبة الأمر، نتيجة الأضرار الكبيرة التي طالت الطائرة، خصوصا الإصابات التي تعرض لها محركا البوينغ، بعدها ركب الملك إحدى السيارات، و قادها بنفسه نحو وجهة مجهولة، بعد أن أمر بخروج سيارات الموكب الرسمي بدونه للتمويه، لعلمه أنه مازال مُعرضا للإعتداء و التصفية، و هذا ما حصل بالفعل بعد قصف القصر الملكي و قبله قصف المطار، و مع حلول المساء تأكد جليا أن العملية الإنقلابية فشلت، ليقوم أفراد الجيش الموالين للنظام الملكي، بإحتلال قاعدة القنيطرة الجوية وإعتقال الطيارين الذي نفذوا العملية.

اللحظات الأخيرة في حياة أوفقير

بخصوص اللحظات الأخيرة في حياة الجنرال أوفقير، فالروايات متضاربة في هذا الشأن، لكن المرجح أنه بعد علمه بفشل محاولته الإنقلابية، علم أن أيامه في الحياة أصبحت معدودة، لوضوح دوره في كل ما حدث، فقبل المحاولة الإنقلابية الفاشلة قام بالإتصال بزوجته التي كانت في أحد منتجعات الشمال، تقضي العطلة هناك رفقة أبناءهما الخمسة، و طلب منها الإستعداد للعودة لمدينة الرباط، لكن بعد فشل العملية أكد أحد حراس الجنرال أوفقير، أنه جاء إلى محل إقامته بحي السويسي، و مكث قليلا، ثم إرتدى زيه العسكري، و زينه بأوسمته الحربية التي تقلدها الجنرال طيلة مشواره المهني، ليغادر مسكنه نحو القصر الملكي بالصخيرات رفقة سائقه الذي تركه عند مدخل القصر، و هنا يبرز السؤال الذي مازال يشغل العديدين إلى حد اليوم، ما الذي حدث بالضبط داخل البلاط الملكي؟

يُقال أن الجنرال الدليمي كان أول من إستقبل الجنرال أوفقير عند باب القصر، وعند دخوله للقصر كانت والدة الحسن الثاني هي من إستقبلته، و وبخته كثيرا بخصوص ما حصل، ليقابل لاحقا الملك الحسن الثاني، الذي كان مرفوقا ب"عبد الحفيظ العلوي" الذي كان أنذاك وزيرا للقصر الملكي، و كان موجودا أيضا الفرنسي "ريمون ساسيا" الحارس الشخصي للحسن الثاني، ليبدأ بعد ذلك الغموض مسيطرا على الأحداث، فلقد مات الجنرال أوفقير، لكن كيف تم ذلك، هل إنتحر أم تمت تصفيته؟

كثرت الروايات، إحداها تقول أن الجنرال الدليمي هو من قتله بعد أن أطلق عليه الرصاص، و كذلك قيل أن والدة الحسن الثاني هي من رمته برصاص مسدس أوفقير الخاص بعد أن أخذته منه، لكن البيان الرسمي يقول أن الجنرال أوفقير إنتحر بعد أن صوب مسدسه نحو رأسه و أطلق الرصاص، ليدفن أوفقير كمنتحر في اليوم التالي بدون أن تصلى عليه صلاة الجنازة في بوذنيب بجبال الأطلس.

مأساة أسرة الجنرال أوفقير

لكن الأمر لم ينته بالنسبة لأفراد أسرة الجنرال أوفقير، التي كانت تتكون من أرملته السيدة "فاطمة الشنا"، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 36 سنة و أبناءها الخمسة، فلقد فُرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة ناهزت 4 أشهر، تم أودعوا السجن لاحقا، و لم يعر النظام آنذاك أي تساهل أو تسامح حتى مع أطفال الجنرال الصغار، الذين قضوا أزيد من 20 سنة في المعتقلات، بعد ان كانت أسرة أوفقير تقيم في القصر الملكي جنبا إلى جنب رفقة الأسرة الملكية.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.