هل تعلم أن أشهر قراصنة التاريخ كانوا مغاربة؟
عالم القراصنة حافل بالأحداث و المغامرات و الإثارة، قصصهم و حكاويهم أغرب من الخيال، خصوصا قراصنة المغرب، الذين ذاع صيتهم عبر البحار و المحيطات و أصبح مصدر للرعب بالنسبة للعديد من المملكات و الإمبراطوريات آنذاك، و في مقالنا هذا، سوف نتطرق كيف نشأ هذا الفصيل، الذي أرخ لنفسه كعنصر متمرد، فرضته ظروف تاريخية معينة، فهيا بنا نعود بضعة مئات من السنين كي نعرف أصل الحكاية.
القراصنة و سقوط الأندلس
إذا أردنا معرفة كيفية نشئة هؤلاء القراصنة، يجب أن نستعرض بعض الأحداث التي مهدت لبزوغهم، فالمكان هو الأندلس، و الزمان هو نهاية القرن 15 الميلادي، إبان ضعف و سقوط الدولة الإسلامية بالأندلس، و ما صاحبها من تقتيل و إضطهاد و تعذيب، و إجبار المسلمين على تغيير دينهم إن هم أرادوا البقاء على قيد الحياة، بحيث أن الإسبان كانوا يقومون بمداهمات لبيوت المسلمين، كي يُثبتوا عليهم أنهم مازالوا على دينهم، و لو على أتفه الأسباب، كأن يجدوهم يطبخون مثلا بزيت الزيتون، فهذا يُعتبر جرما لا يُغتفر، و كانت هذه العمليات تحت مسمى "محاكم التفتيش"، عرفتها شبه الجزيرة الإيبيرية على نطاق واسع، خصوصا في عهد "الملك فيرديناند" و "الملكة إيزابيلا"، و كانت أيضا تحت وصاية و مباركة الكنيسة الكاثوليكية.
حاول العديد من المسلمين أن يفر بدينه و عرضه وأولاده من هناك، فكانوا يركبون السفن للعبور إلى ضفة الأمان "المغرب"، لكن الأعداء الإسبان و البرتغاليين، كانوا يترصدونهم، فيتبعونهم بالسفن هم أيضا كي يقتلوهم أو يعيدونهم ليعذبوهم من جديد.
الجهاد البحري
قام بعض البحارة رفقة بعض الرجال الذين يُتقنون القتال، بشن هجمات على سفن الإيبريين، فكانوا ينقدون النازحين، و كانوا كذلك يستولون على سفنهم، و كانت هذه العمليات تحت مسمى الجهاد البحري.
جمهورية أبي رقراق
أصبح المجاهدون أو القراصنة المغاربة، يتشكلون غالبيتهم من المنحدرين من بلاد الأندلس، و قاموا بعد ذلك بإنشاء أساطيل كبيرة من السفن، و جهزوا أنفسهم بجميع أنواع الأسلحة، بل إنهم أسسوا لأنفسهم كيانات كبرى، كجمهورية أبي رقراق بمدينة سلا المغربية، فمن هناك و من أماكن أخرى، كانت تنطلق هجماتهم لضرب العمق الأوروبي.
كابوس هجمات القراصنة المغاربة على أوروبا
شن القراصنة المغاربة هجمات قوية على إسبانيا و البرتغال، بدافع الإنتقام ممن قتلوا عائلاتهم و ذويهم، و كذلك لإسترجاع شرف أعراضهم، و استرداد بعضا من أموالهم و متاعهم، و كذلك غزوهم لأقصى البلدان في الشمال، كإيسلندا و الدول الإسكوندينافية وبريطانيا وهولندا، إنتقاما منهم أيضا، لأن منهم مرتزقة أتت بهم الكنيسة إلى الأندلس، لمساعدتهم في قتل و تعذيب المسلمين.
القراصنة المغاربة و أمريكا
كسب القراصنة المغاربة، شهرة وصلت صداها إلى الدولة الجديدة "الولايات المتحدة الأمريكية" التي لها سفن تأتي إلى أوروبا" و بخوفها عليها من قوة القراصنة المغاربة، عقدت معهم إتفاقيات بدفع مبالغ كبيرة، نظير عدم التعرض لها وكذلك حمايتها، فأصبح قراصنة المغرب ملوكا للبحار ، و كذلك الدرع الأول الحامي للمغرب، من أي جهة تنوي الشر من غزو أو إحتلال.
