recent
آخر المقالات

لولا ما حدث لما كان محمد السادس ملكا للمغرب.

لولا ما حدث لما كان محمد السادس ملكا للمغرب.


لو عدنا بالتاريخ إلى الوراء و تحديدا إلى سنة 1927، سوف نكتشف حدثا كان له وقع كبير في تغيير مستقبل المغرب 180 درجة، فالحكاية 
إبتدأت عندما إشتد المرض على سلطان المغرب آنذاك مولاي يوسف، الذي كان يعاني من مشكل في البروستاتا، و كان واضحا أن وفاته وشيكة لا محالة، ليبدأ طبخ مؤامرة في الخفاء بطلاها المقيم العام الفرنسي "تيودور ستيك ـ Theodore Steeg" و "الصدر الأعظم محمد المقري" الذي كان يعتبر الرجل الثاني في البلاد بعد السلطان .. فما هي هذه المؤامرة؟

الأمير مولاي إدريس

الأعراف و التقاليد المعمول بها في مختلف مملكات العالم، هو أن يكون إنتقال المُلك من الملك المتوفي إلى إبنه الأكبر سنا، لكن الصدر الأعظم و المقيم العام كان لهما رأي آخر، فالإبن الأكبر للسلطان هو الأمير "مولاي إدريس" و هو الأمير المحنك سياسيا و صاحب الشخصية القوية، و الواعي بالأطماع الإستعمارية الفرنسية، و كان على غير وفاق مع سلطات الحماية كأبيه السلطان الراحل مولاي يوسف، و كذلك كان هناك فتور على مستوى علاقته بالصدر الأعظم محمد المقري، الذي ليس من مصلحته إعتلاء الأمير مولاي إدريس عرش المملكة، خوفا من تقلص مهامه أو عزله بالمرة، فعُقد العزم على عدم تنصيب الأمير مولاي إدريس على العرش و البحث عن بديل.

الأمير سيدي حمادي

لم يكن البديل سوى "سيدي حمادي" أو الأمير محمد بن يوسف الذي عُرف لاحقا بمحمد الخامس، و هو المولود يوم 10 غشت سنة 1909 بفاس، تلقى الأمير الصغير تعليمه في القصر الملكي بفاس على الطريقة التقليدية المغربية العتيقة، و هي دروس عربية دينية مع بعض الحصص في اللغة الفرنسية، التي لم يُتقنها جيدا حتى وفاته.

وفاة السلطان مولاي يوسف

يوم 17 من نونبر سنة 1927، توفي السلطان مولاي يوسف و هو بعمر 46، ليبدأ الإستعداد لتنصيب إبنه البكر مولاي إدريس لخلافته، تكريسا لعُرف تولية أكبر الأبناء، لكن كما أشرنا سابقا، و بتدخل من طرف الإقامة العامة الفرنسية التي كان لها رأي آخر، تقاسمه معها أيضاً الصدر الأعظم و الوزير القوي آنذاك محمد المقري، أرادو كسر الأعراف، برغم المعارضة الشديدة لبعض الوجهاء و رجال الدين لهذا التنصيب، لكن القرار فُرض بالقوة، ليُعلن أن الأمير محمد بن يوسف، أصبح سلطانا على المغرب يوم 18 من غشت سنة 1927، و هو بعمر 18 سنة.

إنقلاب السحر على الساحر

يقول المؤرخون إن سلطات الحماية الفرنسية، إختارت الأمير محمد بن يوسف سلطانا للمغرب، لأنه كان شابا بدون خبرة وكان غير مُهتم بشؤون الحكم، و ليس له دراية بما يدور في دواليب السياسة، و إعتقدت فرنسا أن بالسهولة بمكان التحكم فيه، لكن كما يقال إنقلب السحر على الساحر، و تأكد لاحقا أن حساباتها لم تكن صائبة بالمرة، فلقد مارس الملك الصغير صلاحياته السيادية، غير مكثرت بما تفرضه سلطات الحماية، و تجاوز كل الخطوط المرسومة له، مكذبا كل التكهنات السابقة .

دعم السلطان الراحل محمد الخامس، كل القيادات و الحركات و التنظيمات التي تسعى لطرد المستعمر من البلاد، رفقة ولي عرشه الملك الراحل الحسن الثاني، الذي لولا ذلك التغيير الذي طرأ سنة 1927، لما عرف التاريخ ملكا عبقريا مثله، و الذي لولاه أيضا، لما كان لنا ملك يسعى الآن إلى نهضة البلاد و دعم إستقرارها.

العجيب في الأمر أن التجربة كانت سوف تعاد مرة أخرى، لما كان محمد الخامس في المنفى، و مع الهيجان الشعبي المُطالب بعودته لعرشه، إقترحت فرنسا عليه العودة للبلاد شريطة أن يتم تنصيب الأمير مولاي عبد الله وريثا للعرش بدل الأمير مولاي الحسن، لعلمهم أن هذا الأخير صعب المراس، و سوف يشكل عليهم خطرا في المستقبل، لكن محمد الخامس رفض ذلك .
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.