recent
آخر المقالات

الخزاين أو الكنوز الدفينة في المغرب | ما حكايتها و ما دخل الطفل الزهري فيها؟

الخزاين أو الكنوز الدفينة في المغرب | ما حكايتها و ما دخل الطفل الزهري فيها؟


يعتقد البعض أن العديد من الأثرياء في المغرب، كان كنز مدفون في الأرض سببا في تجميعهم لثرواتهم الكبيرة، و هذا وارد جدا، لكن الأكيد بالنسبة لي هو ما حكاه لي أحد الأشخاص قبل مدة، حيث قال لي أنه في يوم إعتيادي بالنسبة له إستيقظ باكرا كعادة ساكني البوادي، كي يقوم بجولته الصباحية على محيط أرضه الزراعية، فإذا به يفاجئ بوجود حفرة على شكل مستطيل موجودة بين صخرتين، ليتأكد بعدها أن صائدي الكنوز كانوا ضيوفا على مملكته و هو في سبات عميق، ليتحسر على عدم علمه بوجود كنز في عمق أرضه .... و في مقالنا هذا سنكتشف سويا أسرار هذه الكنوز الدفينة في أعماق الأرض.

حقيقة وجود الكنوز المدفونة

الكنوز المدفونة أو الخزاين كما يطلق عليها المغاربة، هي حقيقة مؤكدة لا غبار على وجودها، بحيث كان الأغنياء في أزمنة ماضية، يدفنون أموالهم و مقتيناتهم الثمينة تحت الأرض، مُستخدمين في ذلك، وسائل معقّدة لتحديد موقعها لاحقا حين العودة لإسترجاع ما دفنوه، و يكون ذلك بإعداد خرائط بها مُعادلات حسابية ذات رموز معقدة، يضاف إلى ذلك اللجوء إلى قوى خارقة، مُتمثلة في الجن، بهدف حماية الثروة المدفونة، و غالبا ما تُخبئ الدفائن في أماكن لا يمكن أن تخطر على بال أي شخص كان.

أسباب دفن الكنوز قديما

تبقى أسباب دفن الكنوز عديدة، لكن الغالب هو عندما كان يشعر الأثرياء القدامى بالخوف على أموالهم من السرقة، أو عند سقوط الإمبراطوريات و الأنظمة حينذاك، بحيث تصبح حالات الفوضى و التمرد سائدة في تلك الفترة، و هذا ما حدث كثيرا في تاريخ المغرب، آخرها كان إبان زمن الحماية الفرنسية و الإستعمار الإسباني.

التقييدة "الخريطة"

عملية إستخراج الكنوز تبدأ بالحصول على ما يسمى "التقييدة"، و هي في مقام الخريطة، تكون غالبا ورقية أو منسوخة على قطعة قماش أو حتى على قطعة خشبية، ثم يتم الإنتقال للمرحلة الأخرى، و هي الإستعانة ب"فقيه كنزي" كما يدعونه، ليبدأ في إستعمال وسائله المشروعة و الغير المشروعة لإيجاد الكنز المزعوم.

هناك كذلك وسائل و تقنيات حديثة، بدأ يستخدمها صيادوا الكنوز، و هي آلات تكشف عن المعادن، تعطي إشارات عن وجودها في أعماق الأرض، و هناك نوعيات أخرى من الآلات بتقنيات أعلى، تكشف عن المعادن النفيسة مثل الذهب و الفضة، لكن هذه الآلات إن وُجدت عند أي شخص يُتابع قضائيا، لأنها غير ممنوحة الترخيص للتداول، بل يتم جلبها عن طريق التهريب من أوروبا.

الكنوز و الجن

بخصوص دور الجن في هذه المنظومة المريبة، يؤكد أخصائيوا الميدان أنّ الجن يستولي على الكنوز أو الخزاين بعد وفاة صاحب الكنز مباشرة، أما تلك التي يحميها أصحابها بإستعمال طلاسم سحرية، فيستحيل على الجن الإستيلاء عليها، لكن هناك كنوز لا تكون عليها سلطة الجن، و غير محمية من طرف أصحابها الذين دفنوها، فيكفي أن تكون لديك الخريطة "تقييدة" للحصول عليها، و كذلك هناك حالات كثيرة عثر فيها الناس على الكنوز صدفة أثناء عملية حفر أو حرث أو هدم بناء قديم.

للمغرب سمعة مميزة على مستوى هذا الميدان، بحيث أن العديد من الدول العربية تطلب خدمات المشعوذين المغاربة، خصوصا في الماضي، و هذا ما أكده إبن خلدون بقوله، أن أهل مصر كانوا يجلبون مغاربة متخصصون في مجال الكنوز، لمساعدتهم في البحث عن كنوز الفراعنة و غيرها، وهذا ربما ما جعل المشارقة دائما ما يربطون السحر بالمغاربة.

الكنوز و الطفل الزُهري

لكن من الأمور المثيرة للجدل المصاحبة لهذا العالم الغريب، هو ما يطلق عليه الطفل "الزُهري"، فما علاقته بكل هذا و هو غير المدرك لما يحصل، و لماذا بالضبط هؤلاء الأطفال دون غيرهم، وما يميزهم عن باقي أقرانهم، و ما علاقتهم بعالم الجن؟

الزهري هو طفل لم يتجاوز عمره 10 سنوات، يقال عنه الزهري بمعنى المحظوظ، و يعتبره الموروث الشعبي المغربي، بأنه ذا رزق وفير طيلة حياته، و أهم ما يميزه هو وجود خط مستقيم و متصل بشكل عرضي على مستوى كفه الأيمن، و باللسان كذلك يوجد خط طولي يشطره إلى شقين، و تتسم عيناه بنظرات خاصة، خصوصا العين اليمنى، بالإضافة إلى العديد من المميزات التي لا يعرفها سوى خبراء ذلك الميدان.

لكن السبب الذي يجعل أولئك المشعوذون يستعملون الطفل الزهري في عمليات إستخراج الكنوز، هو إعتقادهم أن الزهري هو في الأصل من أبناء الجن، لكنه لظروف ما نسب إلى بني البشر، لذلك يكون له قدرات في إكتشاف أماكن وجود الكنوز المدفونة في بواطن الأرض.

يكون  الطفل الزهري موضع ترحيب من طرف الجن التي تحرس تلك الكنوز، و بدون أن يتعرضوا له باللإيذاء، عكس المشعوذن الذين يصرحون بأنهم لا يستطيعون فعل ذلك بدون الطفل الزهري، لأنه لو قاموا هم بعمل هذا الأخير، سوف يصابون بلعنة أبدية أو تكون نهايتهم الموت الحتمي حسب ما يعتقدون.

من الأمور التي يلجأ إليها المشعودون، وضع تميمة سحرية في كف الطفل الزهري، ثم يبدأ في المشي في المكان المعتقد وجود الكنز فيه، فإن سقط الطفل في موقع معين، فيكون الكنز أو الخزينة في المكان الذي سقط فيه الزهري، و أحيانا يقوم المشعوذون و أفراد العصابات المتخصصة في هذا الميدان، بإسالة دم هذا الطفل أو حتى قتله لتقديمه قربانا للجن.

و يعرف المغرب حالات كثيرة لاختطاف أطفال زهريين، و يكون هذا الإختطاف مصحوبا بتعنيف أولئك الأطفال، و في الغالب تلجأ العصابات إلى قتلهم بعد الإنتهاء من عملياتهم، و في حالات أخرى يعيدونهم إلى أسرهم بنفس طريقة إختطافهم، ليكون هؤلاء الأطفال شاهدون على أحداث هي أقرب إلى الخيال من الحقيقة، و تقول العديد من المصادر، أن الأطفال الزهريين يتم بيعهم بأثمنة خيالية لعصابات أخرى ب
إفريقيا جنوب الصحراء، تنشط هي أيضا في البحث عن الكنوز الدفينة.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.