recent
آخر المقالات

كيف تعرف أنك محسود أو أن عينا أصابتك؟

كيف تعرف أنك محسود أو أن عينا أصابتك؟

الحسد و العين وجهان لعملة واحدة، و هما بابان من أبواب الشيطان التي يغرسهما في نفوس البشر، فالنفوس الطيبة تتمنى الخير للناس جميعا، لأن الإيمان لا يكون كاملا في قلوبنا إلا بأن نحب لأخواننا ما نحبه لأنفسنا، عكس النفوس الخبيثة و المريضة التي تود أن تزول النعم و الخيرات عن الغير.

الحسد و العين قد يكونان أمران موروثان في الجينات، فهما يعتمدان على سلوك الوالدين و حتى الأجداد، إذ أن هناك عائلات تشتهر بأعينها الحارة المسببة للضرر، لكن العديد منا لا يفرق بين الحسد و العين، و كيف يكون تأثيرهما على من أصيب بإحدهما أو بالإثنان معا؟ و في مقالنا هذا سوف نتطرق لهذا بالأمر.

الحسد

الحسد بكل بساطة، هو أن الشخص الحاسد يتمنى زوال النعمة من الشخص المحسود، يعني أن هناك نية مبيتة و مسبقة لإلحاق الأذى بالغير، و الحسد أكثر إلتصاقا و إرتباطا بالنساء، و لهذا عليك آنستي سيدتي الإنتباه لنفسك في المناسبات و الأفراح و مختلف التجمعات النسائية، فهي مكان خصب للتحاسد و العيون المُترقبة، و لقد نهى رسولنا صلى الله عليه وسلم عن الحسد بقوله : "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض و كونوا عباد الله إخوانا".

الخميسة و الحسد

هناك بعض الأمور الدخيلة على الإسلام كالخمسة أو الخميسة، التي هي عبارة عن كف فيها خمسة أصابع، و تصنع عادة من الفضة أو من النحاس و من الطين أيضا، و يزعم العديد من الناس أنها تلفت أنظار الحسود إليها، بإعتقادهم أنه لا يُؤذى الشيء الذي وُضعت عليه، و يُعلقون هذه الخميسة على كل شيء يخشون عليه من الحسد و العين، و المقصود بهذه الخميسة هي الآيات الخمس المكونة لسورة "الفلق"، و باعتقادهم أن الخميسة تدفع الضر و الأذى من دون الله أو مع الله، فهذا شرك أكبر، و إن كانوا يعتقدون أنها سبب فقط و أن الله هو النافع و هو الضار، فهذا كذب على الشرع و بالتالي فهو شرك أصغر.

النتائج الخطيرة للحسد 

للحسد نتائج وخيمة و مدمرة، فإن وُجهت إشارات الحاسد الشريرة نحو النفس و البدن فإصابتها بالمرض و الضعف حتمية، و إن وقعت تلك الإشارات على المال فالأكيد أن الضرر مُصيبه، و إن أصابت التجارة فاحتمالية تعرضها للركود و الكساد كبيرة، بل إن الأدهى من ذلك، هو أن صاحب التجارة يضيق منها و لا يقبل التكلم عنها أو الإشتغال من أجلها، لكن الأفضع من كل هذا هو إن أصاب الحسد الأبناء، ففرضية فقدانهم بموتهم أو على الأقل إصابتهم بأمراض خطيرة واردة بشكل كبير، ناهيك عن أن المحسود يبدأ بالشعور بعدم الإخلاص و الحب من أحب و أقرب الناس إليه، بل أنه يصبح عنيدا و عدوانيا اتجاه الآخرين، بالإضافة إلى عدم إهتمامه بمظهره و لباسه.

العين

بخصوص العين فهي حق بقول الرسول عليه الصلاة و السلام، "العين حق و لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" و في حديث شريف آخر، "العين تُدخل الرجل القبر، و تُدخل الجمل القدر"، و العين هي قوة يمتلكها بعض الناس تصيب الشيء الذي ينظرون إليه، و تكون لديه قوة غير إرادية، تصيب أي شيء وقع عينه عليه دون نية مسبقة لإلحاق الأذى.

تنقسم العين إلى 3 أقسام :

1 - العين المُعجبة :

هي العين التي تنظر إلى الإنسان و نعمه التي يملكها دون أن تباركها، و ممكن أن يصيب الشخص نفسه بنفسه من خلال عينه، أو أن يصاب الأبناء من نظرات إعجاب الوالدين بهم إن لم يباركوهم.

2 - العين الحاسدة :

هي التي تتمني زوال النعمة من الشخص العائن للشخص المعيون، و تكون مرفوقة بصفات خبيثة و شريرة، كالكراهية و الحقد و الغيرة.

3 - العين القاتلة :

هي أخطر أنواع العيون و أكثرها ضررا، إذ يكون هدفها هو إلحاق الشر و الأذى القاتل للشخص المعيون.

أعراض الإصابة بالعين

تظهر أعراض الإصابة بالعين، على شكل مرضٍ من الأمراض العضوية، كأمراض المفاصل و التقرحات و كثير من الأمراض الجلدية، أو من خلال بعض الأمراضٍ النفسية كالقلق و الإكتئاب و الأرق و الميل نحو العزلة و الشعور بالضيق، بالإضافة إلى السهو و النسيان، و عند اللجوء إلى الأطباء يصعب على المصاب بالعين الإستجابة للعلاج.

كيفية الوقاية من الحسد و العين

و أفضل وقاية من الحسد و العين هو ذكر الله الدائم و قول "ما شاء الله و لا قوة إلا بالله أو بارك الله فيك، أو اللهم بارك فيه، و هذا من أسباب السلامة من العين، كما قال الله تبارك و تعالى : "وَ لَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" - "سورة الكهف - 39".

يجب على المسلم أن يقوم برقية نفسه يوميا، إن أمكن ذلك أو على الأقل لفتراة متقاربة، ليقي نفسه و أهله من العيون المتربصة المؤدية و النفوس الخبيثة الشريرة، و يكون ذلك بإتباع السنن النبوية في ذلك، كأن نقول ما أرشدنا به الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام، "رب الناس إذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، بسم الله أرقي نفسي من كل شيء يؤذيني، و من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيني"، وكذلك التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، و هذا أفضل من الذهاب عند بعض الرقاة، أو إن صح القول بعض الدجالين، الذين لطخوا سمعة الرقاة المحترمين.

ثم نضع أيدنا على رؤوسنا أو صدورنا أو أي موضع في بدننا، ثم نقرأ سورة الفاتحة و آية الكرسي و سورة الإخلاص و المعوذتين "الفلق و الناس"، و كذلك الآيتين الآخيرتين من سورة البقرة، و إن كان هناك شك في وجود سحر، فواجب تلاوة بعض الآيات الأخرى التي فيها إبطال للسحر، و هي الآية 102 من سورة البقرة، و الآيات 117-120 من سورة الأعراف، و الآيات 80-82 من سورة يونس، و الآية 69 من سورة طه.

تُقرأ هذه الآيات في ماء لغرض شربه أو الإغتسال به، و يقرأ أيضا على الزيت ليدهن به الجسد، و يُنفث فيهما، و علينا أن نوقن أن الله سبحانه و تعالى وحده هو القادر على دفع الضر و الأذى، و هو النافع و الشافي دون سواه، و علينا أن نعلم أن هذه الرقية إنما هي سبب لا تجدي نفعا إلا بإذن الله عز و جل، لذا فعلينا بالإكثار من الدعاء بصدق و إخلاص .
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.