شارلوك هولمز | الشخصية التي قتلها مؤلفها في إحدى رواياته نتيجة غيرته منه.
لا أعتقد أن هناك روائي بوليسي يمكنه منافسة روايات "أجاثا كريستي"، باستثناء روايات "شيرلوك هولمز" لمؤلفها الطبيب الأسكتلندي "آرثر كونان دويل"، لكن المفارقة الغريبة هي أن شهرة "أجاثا كريستي" أكبر من شهرة بطلها المخبر "هرقل بوارو". بالمقابل، لا يتمتع "آرثر كونان دويل"، بالشعبية الهائلة التي حققها "شارلوك هولمز".
هذا الأمر ولد عند آرثر كونان دويل غيرة شديدة، بعد أن إكتسب شيرلوك هولمز شهرة أكبر منه هو كمؤلف، بل دفعته هذه الغيرة إلى قتل المحقق هولمز في إحدى قصصه، والتي بلغت أربع روايات وأكثر من 50 قصة قصيرة.
آرثر كونان دويل و شارلوك هولمز
تقول إبنة آرثر كونان دويل المولود يوم 22 من ماي سنة 1859, و الذي رحل عن عالمنا يوم 7 من يوليوز سنة 1930 عن عمر ناهز حينها 71 عاما, أن والدها رأى أن شخصية شارلوك هولمز إستنفذت طاقاته الأدبية، و تضيف في أحد الحوارات الصحفية أيضا، أن والدها كان يكره النجاح الذى حققه شارلوك هولمز الذي فاق نجاحه هو كمؤلف.
لم يتقبل آرثر كونان دويل إرتباط القراء بشارلوك هولمز و نسيان المؤلف، و هذا ما ولد في نفسه كرها و حقدا اتجاه المحقق هولمز، ليقرر في الأخير وضع حد لحياته في إحدى القصص و هي قصة "المشكلة الأخيرة" التي ألفها سنة 1893، و ذلك بأن قام برميه رفقة عدوه اللدود "البروفيسور موريارتي" من أعلى شلالات "ريخن باخ" في سويسرا.
![]() |
| آرثر كونان دويل |
عودة شارلوك هولمز للحياة
لكن بعد صدور هذه القصة التي كانت مجلة "ذا ستراند ـ The Strand" المسؤولة عن نشرها، تظاهر الآلاف أمام مبنى الجريدة مُنددين بموت بطلهم و معشوقهم "شارلوك هولمز"، و قام أكثر من 20 ألف قارئ بإلغاء إشتراكهم في المجلة.أجبر هذا الأمر المجلة و خصوصا المؤلف "آرثر كونان دويل"، من إعادة شارلوك هولمز للحياة، من خلال قصة "مغامرة المنزل الخالي" التي أُصدرت سنة 1903، بعد أن حاك "آرثر كونان دويل" سردا يُظهر فيه أن موت هولمز كان مجرد خدعة فقط، لكن المؤلف آرثر إستمر في كرهه الكبير تُجاه الشخصية التي إبتكرها بنفسه.
الظهور الأول لشارلوك هولمز
ظهرت شخصية شارلوك هولمز لأول مرة سنة 1887 من خلال رواية "دراسة في اللون القرمزي"، و غالبية روايات و قصص شارلوك هولمز رُويت من طرف صديقه الحميم الدكتور "جون واطسون"، و تناولت العديد من الأعمال شخصية شارلوك هولمز، سواء في السينما أو التلفزة أو المسرح أو حتى على مستوى الأعمال الموجهة للأطفال.
شارلوك هولمز كما صوره آرثر كونان دويل
شارلوك هولمز محقق إستشاري خاص، دائما ما تكون مدينة لندن مسرحا لأحداث مغامراته، و يكون ذلك إما بتوكيله من طرف أشخاص، أو من خلال تقديم المساعدة لرجال الشرطة و المحققين، بعد عجزهم في كشف الجرائم الغامضة.
الصورة النمطية المعهودة عن شارلوك هولمز، كما أبرزها المؤلف آرثر كونان دويل رفقة رسامه الخاص "سيدني باجيت"، هي أنه رجل طويل القامة، و نحيل الوجه بأنف معقوف مائل نحو الأسفل، لكنه مع ذلك فهو رجل وسيم.
من الأمور المميزة أيضا لشارلوك هولمز، هو معطفه الذي يعود طرازه للعصر الفيكتوري، و كذلك قبعته التي يُطلق عليها إسم "خاتل الأيائل"، و أيضا الغليون الذي لايفارق يده و فمه، و كذلك مكبرته التي لطالما لازمته، بالإظافة إلى عكازه الذي يظهره بجاذبية خاصة.
كان أقوى أسلحة شارلوك هولمز إستخدامه للمنطق في تحليلاته و إستنتاجاته، بالإضافة إلى كفاءته التنكرية و إيجاده لأسلوب التمويه، دون نسيان درايته بميدان الطب الشرعي، و كذلك تمكنه من إستخدام العديد من الأسلحة،كالمسدسات و السيوف و الخناجر، بالإضافة إلى إتقانه فنون القتال و العراك المباشر، و هذا ما مكنه من السيطرة على المجرمين أثناء إحتكاكه بهم.
متاحف شارلوك هولمز
هناك عديد من المتاحف في بريطانيا و خارجها أيضا بإسم شارلوك هولمز، يبقى أبرزها متحف هولمز المتواجد بشارع بيكر بلندن، و الذي تعرض فيه مقتنيات شبيهة بتلك المذكورة في الروايات، بالإضافة إلى بعض المقتنيات الخاصة بالمؤلف آرثر كونان دويل، بدون نسيان المتحف المقام قرب مكان وجود شلالات "ريخن باخ" ببلدة "ميرينجين" التي شهدت موت شارلوك هولمز، و يوجد بها تمثال خاص به في إحدى الساحات.المجتمع الشرلوكي
هناك العديد من الجمعيات في مختلف دول العالم، كبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و أستراليا و اليابان و الهند، و يطلق عليها إسم "المجتمع الشرلوكي"، و لها العديد من النشاطات، أهمها زيارة الأماكن التي كانت مسرحا لأحداث مغامرات شارلوك هولمز، و يبقى المكان الأشهر هو شلالات "ريخن باخ"، و تقدر عدد المجتمعات الشرلوكية في العالم، ب 250 مجتمعا، بعدد أفراد يناهز 80 ألف شرلوكي .
البروفيسور موريارتي
لا يمكن الحديث عن شخصية شارلوك هولمز بدون التطرق لشخصية "البروفيسور موريارتي" أو "البروفيسور جيمس موريارتي"، و هو مدرس مادة الرياضيات لشارلوك هولمز في صغره، و لقد لُقب ببروفيسور الجريمة، إذ أنه كان شديد الذكاء و الدهاء، و هذا ما خول له أن يكون مجرما عبقريا، و هو ما جعل مسألة القبض عليه و محاصرته مسألة في غاية الصعوبة بالنسبة لشارلوك هولمز، و كانت نهايته إثر سقوطه من أعلى شلالات "ريخن باخ" رفقة شارلوك هولمز.

