الحرير | لماذا حرم على الرجل و أحل للمرأة؟
يُعتبر الصينيون هم الأوائل في التاريخ من عرفوا الحرير و إستخدموه و صنعوا منه منسوجاتهم، و كان ذلك قبل 2600 سنة من الميلاد، و أعطوا عناية خاصة لدودة القز التي تعتبر مصدر الحرير، و ذلك عن طريق تربيتها و إنشاء مزارع خاصة لها، و لقد أُطلق على الطريق التي كانت تسلكه السفن و القوافل من أوروبا إلى الصين و البلدان المجاورة لها إسم "طريق الحرير"، و كان أول من وضع هذا الإسم، هو العالم الجغرافي الألماني "فرديناند فون ريختهوفن - Ferdinand Von Richthofen".
عائلة دودة القز
تعتبر دودة القز أو دودة الحرير هي أصل أرفع أقمشة العالم، و هي تنتمي إلى أسرة الفراشات و الحشرات المُجنحة، و تتشكل حياتها القصيرة الممتدة لحوالي شهر واحد لأربعة مراحل من التحول، التي تبتدأ بالبيضة مرورا باليرقة ثم الشرنقة و وصولا إلى تحولها إلى حشرة مُجنحة.
مزارع دودة القز
تقذف دودة الحرير الخيط النفيس عندما تكون في وضعية يرقة، و لقد أصبحت هذه الدودة أليفة للإنسان مثل الطيور و الدواجن، بحيث أُنشأت لها مزارع خاصة لتربيتها، و يعتبر حرير يرقات دودة القز التي تتغذى على أوراق التوت، أجود و أفضل أنواع الحرير على الإطلاق.غدد الحرير
يوجد بفم دودة القز، زوج من الغدد اللعابية التي يُطلق عليهما إسم غدد الحرير، وتقوم الغدد الحريرية بإفراز سائل صاف لزج، يخرج من خلال فتحات تسمى المغازل، وعندما يخرج السائل يتأثر بالهواء ليصبح صلبا شيئا ما، و يكون قطر تلك المغازل هو من يحدد سمك خيط الحرير الذي يتم إنتاجه.الصناعات الذي يدخل فيها الحرير
تنتج دودة القز في في كل شرنقة خيط حريري طوله ما يقارب "1150 متر"، و هو خيط لامع و دقيق و متين و شديد الإحتمال و مطاطي شيئا ما، و تعتبر الصين و الهند و أوزبكستان أهم دول العالم إنتاجا للحرير، و يستخدم الحرير الطبيعي في عديد من المجالات و الصناعات، كالخيوط التي يستعملها الأطباء الجراحون في عملياتهم، و يتم منه كذلك صناعة مظلات الطيران، و يبقى أهم ما يُستعمل فيه الحرير، هو صناعة المنسوجات الفاخرة.
الإسلام و الحرير
بالنسبة لنا كمسلمين، فلقد أُمرنا نحن الرجال أن نمتنع عن لبس الحرير، بدليل قول الرسول عليه الصلاة و السلام في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أنس، أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : "من لبس الحرير فى الدنيا فلن يلبسه فى الآخرة - رواه البخاري و مسلم، لكن في حالة الاصابة بأي مرض من الأمراض الجلدية، كالحكة مثلا أو شيء من هذا القبيل فيجوز إرتداءه في مبدأ التداوي و العلاج.
الحرير و هرمون الإستروجين
أكد العلم على أن تحريم لباس الحرير بالنسبة للرجل، هو في مصلحته صحيا، فالحرير يجعل "الإعصاب الجلدي" المسؤول عن إستقبال المؤثرات الخارجية من خلال "النهايات العصبية" التي توجد على الجلد، و التي تنقل الإحساس من سطح الجلد إلى الدماغ، ليأمر الدماغ بعد ذلك الغدد بإفراز كميات أكبر من هرمون "الإستروجين - Estrogene"، و هو أحد أهم الهرمونات الجنسية في الجسم، و يوجد بشكل كبير عند النساء.
تُعد المبايض المُنتجة للبويضات، هي المسؤول الأساسي عن إنتاج هرمون الإستروجين في جسم الأنثى، و كثرة هذا الهرمون فى جسم الرجل يؤثر على خصوبته، فيتغير السائل المنوى لديه، و يصبح رقيقا و شفافا، يميل لونه إلى الأصفر و ليس أبيض كما هو معتاد، و يصبح المني ضعيفا و غير قادر على الإخصاب، و بالتالي تكون النُطف مشوهة و حركتها و سرعتها ضعيفة.
عندما قال الرسول عليه الصلاة و السلام في الحديث الشريف : "حُرم لباس الحرير و الذهب على ذكور أمتي و أُحل لإناثهم - رواه الترمذي" لم يكن كلاما إعتباطيا بل هو إعجاز علمي، قاله رجل عاش قبل أكثر من 14 قرنا، فكم هي كثيرة الحقائق العلمية التي تُكتشفت تواليا، تجعل مستكشفيها في حيرة من أمرهم، تجبرهم على الإعتراف بنبوته و معتنقين بعدها الإسلام.
الإسلام عندما حرم على الرجال لبس الذهب و الحرير، لم يكن الهدف من ذلك منعه من إحدى مُتع الحياة، بل كان ذلك لسبب أكبر و أعمق، و هو وقايته من أمراض وشيكة.
