recent
آخر المقالات

السوشي | حكاية طبق حقير تحول لأشهر مأكولات العالم.

السوشي | حكاية طبق حقير تحول لأشهر مأكولات العالم.


يُعتبر السوشي من العلامات الفارقة التي ترمز لدولة اليابان، فهو من الأطباق التقليدية الشهيرة هناك، لكن القليل من يعلم أن السوشي في بداياته، كان عبارة عن طريقة لحفظ الأسماك من التلف و التعفن، و كان إعداده محصورا على الفقراء فقط، و كان الأغنياء ينظرون إليه نظرة دونية و حقيرة، لكن مع التغيرات و التطورات التي عرفها اليابان على مدى قرون، أصبح السوشي طبقا عالميا بإمتياز.

مكونات طبق السوشي

يتكون طبق السوشي بالأساس من الأرز، الذي يُعتبر عنصر رئيسي بالنسبة لليابانيين في وجباتهم ،كما هو كذلك بالنسبة للأسيويين عموما، هذا الأرز يكون مخللا عن طريق وضع الخل عليه، و يكون العنصر الآخر المهم، هو شرائح السمك، و أحيانا يكون بيض السمك النيء "الكافيار"، و تمزج هذه المكونات بلف الأرز بشرائح لحم السمك، مع إضافة أوراق الطحالب البحرية التي يتم تسخينها قبل ذلك، و مزجها بفاكهة الأفوكادو أو البيض المقلي، ليقدم أخيرا مع قليل من صلصة "الواسابي" الحارة، و صلصة "الصويا"، التي تُعتبر من أفضل أنواع التوابل السائلة، و هي مالحة الطعم و بنية اللون، و هي مصنوعة بالأساس من فول الصويا و الملح و الماء و أحيانا الحبوب المحمصة.

بعد لفها على شكل أسطوانات، يتم تقطيعها إلى دوائر و تُقدم حسب رغبة كل شخص، فهناك من يحب أن يأكل السوشي مطبوخا، و البعض الآخر يحب أكله نيئا، و للإشارة فالمطبخ الياباني شائع عنه، أنه لا يضيف بهارات و توابل إلى مطبوخاته
 بشكل كبير، بحيث أن اليابانيين يحبون ترك ما يطبخون بنكهتها الأساسية.

تاريخ السوشي

هناك تضارب تاريخي عن أصل طبق السوشي، فشهرته مرتبطة باليابان، لكن الصين أيضا تدعي أن السوشي خرج من أراضيها، و مازال هذا الصراع قائما إلى حد الآن، فكل دولة منهما تأكد بأن السوشي طبق يخصها، و أنها هي مكان ميلاده.

لكن أغلب المصادر التاريخية تؤكد أنه طبق ياباني الأصل، و تقول بعض الروايات أنه في القرن 9 الميلادي، كانت البوذية هي الديانة السائدة في اليابان، و معلوم أن اللحوم الحمراء محرمة على البوذيين، فكان السمك أحسن بديل للحوم و مصدر مهم للبروتين، و يُرجح أنهم كانوا هم الأوائل من قاموا بتناول الأرز المُخمر مع السمك المحفوظ، و هو ما كان يُطلق عليه "ناري زوشي ـ Nare-Zushi" أي "السوشي المُعتق"، ليصبح بعد ذلك إسمه "فونا زوشي ـ Funazushi"، و فونا كلمة يابانية معناها سمك الشبوط.

يقول المؤرخون أنه قبل 10 قرون، بدأت تتضح معالم خروج طبق السوشي إلى الوجود، و كان ذلك بجوار البحيرة الشهيرة "بيوا ـ Biwa"، و هي أكبر بحيرة عذبة في اليابان، حيث كان يتم إصطياد سمك الشبوط من البحيرة، ثم يتم تخزينه رفقة الأرز المملح، مع وضع أشياء ثقيلة فوق السمك لضغطه، بهدف تسريع عملية التخمير كي لا يتحلل السمك و لا يتعفن.

هانايا يوهي | الأب الروحي للسوشي

في أوائل القرن17 قام الإمبراطور "توكوغاوا إيه ياسو ـ Tokugawa Leyasu" الملقب بالديكتاتور، بنقل العاصمة من مدينة "كيوتو" إلي مدينة "إيدو"، و هو الإسم السابق للعاصمة الحالية "طوكيو"، و بحلول القرن 19 أصبحت أكبر مدينة في العالم مساحة و سكانا، بعد أن عرفت هجرة كبيرة من مختلف مناطق اليابان، و حتى من الخارج أيضا، و كان من بين أولئك المهاجرين رجل يُدعى "هانايا يوهي ـ Hanaya Yohei"، الذي يعتبره اليابانيون الأب الٍروحي للسوتشي، المعروف بشكله الحالي، وهو "نيجيري سوتشي".

إفتتح "هانايا يوهي" أول مطعم له سنة 1824 بمقاطعة "ريوغوكو" على إحدى القناطر التي تقع على نهر "سوميدا ـ Sumida"، و كان ذكيا في إختياره لموقع مطعمه، الذي كان يعرف حركة مرورية كبيرة، مما أدى إلى زيادة عدد زبنائه بشكل سريع، و كان يعتمد على عملية تخمير حديثة و سريعة، ليشتهر مطعم "هانايا للسوشي" بشكل سريع، و أصبحت طريقته في صنع السوشي هي المعيار الجديد لطبخ السوشي، ليُأسس لطبق السوشي عهدا جديدا و بمستقبل مشرق.

"ياتي ـ Yatai"

بحلول سنة 1923 أقدمت السلطات في مدينة طوكيو، على منح تراخيص لعربات يباع فيها طبق السوشي، كان يطلق عليها إسم "ياتي ـ Yatai"، لكن عندما تعرضت طوكيو لزلزال "كانتو ـ kanto" المدمر، و الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف قتيل، انخفضت معه أسعار الأراضي بشكل كبير، و هذا ما شجع باعة السوشي على شراء محلات نقلوا إليها تجارتهم، و مع منتصف خمسينات القرن الماضي، مُنع بيع السوتشي على العربات نهائيا و أصبح يُقدم فقط في المحلات.

السوشي و العالمية

لكن الشهرة الحقيقية لطبق السوشي، كانت بدايتها من مدينة لوس أنجلس الأمريكية، و كان ذلك بالضبط سنة 1966، عندما إفتتحا "نوريتوشي كاناي ـ Noritoshi Kanai" و "هاري وولف ـ Harry Wolf"، مطعما لتقديم السوشي، أطلقا عليه إسم "كاوافوكو ـ Kawafuku" في منطقة "طوكيو الصغيرة ـ Little Tokyo"، و كان متخصصا في تقديم "نيجيري سوشي"، الذي إبتكره "هانايا يوهي" الذي أحبه ألأمريكيون بشدة.

لتكون سنة 1970، موعد إفتتاح أول مطعم للسوشي خارج منطقة طوكيو الصغيرة،  عندما أُفتتح مطعم "أوشو ـ Osho" في هوليوود، الذي عرف إقبالا كبيرا عليه من طرف المشاهير، بعدها عرفت غالبية المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، إفتتاح مطاعم خاصة بتقديم طبق السوشي، كنيويورك و سان فرانسيسكو و شيكاغو، و من الولايات المتحدة الأمريكية إنتقل طبق السوشي إلى العالم، ليتفنن الطباخون اليابانيون و غيرهم، في تقديم السوشي بأساليب مختلفة، و ذلك بإضافة بعض المكونات الجديدة.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.