تفاصيل حياة عباس لمساعدي تصلح أن تكون عملا سينيمائيا هوليوديا بإمتياز ، هو شخص غير عادي، سيرته و مساره النضالي و كفاحه، يسبقانه في فرض وجوده على أي طرف كيفما، سواء كانوا أفرادا أو كيانات، و هذا ما جعل له الكثير من الأعداء و الخصوم .. فمن يكون هذا الرجل، الذي أثارت عملية اغتياله الكثير من التكهنات؟
بداية الحكاية
إبتدأت القصة عندما قرر عباس لمساعدي مغادرة الدار البيضاء، بعد أن داق مرارة السجن و الإعتقال في العديد من المرات، كان لمساعدي أبرز رجال المقاومة آنذاك، رفقة الزرقطوني و الروداني، و كان كذلك من رجالات حزب الإستقلال البارزين، و كان من أنصار الكفاح المسلح، لكن بيئة مدينة الدار البيضاء لم تكن ملائمة لتبني ذلك التوجه، فقرر المغادرة نحو الريف، معقل أنصار محمد عبد الكريم الخطابي.عباس لمساعدي و جيش التحرير
وصل عباس لمساعدي إلى الريف سنة 1955، و كان له العديد من الأسماء الحركية التي كان يستخدمها و يتنقل من خلالها، "محمد بن عبد الله الناصري ـ محمد بن الطاهر ـ حسين بن علي"، و كان لمساعدي شخصية محنكة و له دراية كبير بأساليب القتال، و عند وصوله إلى هناك تفاجئ بالتنظيم الكبير الذي عليه جيش التحرير، لأنهم خبروا الحروب جيدا من خلال حربهم مع المستعمر الإسباني، و لم يدم وقت طويل حتى أصبح الرجل الأول هناك، و هذا راجع إلى الصفات القوية التي يمتلكها الرجل، أبرزها قدرته على التأتير في الغير، و نصبوه أبناء الريف خليفة للمحمد عبد الكريم الخطابي.زيارة عباس لمساعدي لعبد الكريم الخطابي بالقاهرة
النقطة المفصلية لكل ما سيأتي لاحقا، كان بعد الزيارة التي قام بها عباس لمساعدي لعبد الكريم الخطابي بالقاهرة، و مباركة هذا الأخير للمساعذي الدور الجديد الممنوح له من طرف جيش التحرير بالريف، و التقى هناك أيضا بكبار رجال السلطة في مصر، التي كانت تمول المغرب و الجزائر بالسلاح عبر الموانئ المغربية، و إتخذت القيادات المصرية قرارا بالتعامل المباشر مع عباس لمساعدي كحليف في المغرب، في إستغناء و إقصاء واضحين لحزب الإستقلال.هذا الأمر أغضب قيادات حزب الإستقلال, و يُحكى أنه مع قرب وصول شحنة سلاح إلى أحد الموانئ في شمال المغرب، إتصل أحد القياديين البارزين في حزب الإستقلال بالسلطات الفرنسية مبلغا عن الشحنة تلك، فتم توقيفها في سواحل الجزائر و القبض على طاقم السفينة المصري بالكامل.
إتفاقية "إكس ليبان"
كانت لإتفاقية "إكس ليبان" مع فرنسا سنة 1955، الدور الكبير في تأجيج الوضع، فلقد رفض عباس لمساعدي وضع السلاح رفقة جيش التحرير بالريف، الذي كان أقوى من الدراع العسكري لحزب الإستقلال، الذي كان تحت قيادة الفقيه البصري، و كان الحزب يريد بأي شكل من الأشكال، ضم جيش التحرير الريفي إليه، لكن بوجود رجل و قائد إسمه عباس لمساعدي يصعب ذلك.أعداء عباس لمساعدي
فرنسا، القصر، حزب الإستقلال و المهدي بنبركة، كل هاته الأسماء كانت تكن للمساعدي العديد من المشاعرة الغير جيدة، بالنسبة لفرنسا فلقد أذاقها الويلات بضربها في مواقع كثيرة، أما القصر فبدأ يعي بأن لعباس لمساعدي ربما توجهات جمهورية خصوصا عندما زار مصر ، و حزب الإستقلال يريد أن يعاقب فردا متمردا عليه كان بالأمس القريب بين صفوفه، لكن تحوله إلى معسكر أقوى منه، فأصبح عدوا يشكل خطرا و تهديدا على الحزب، أما بنبركة فهناك أسباب عديدة منها ما ذكرنا سابقا بخصوص حزب الإستقلال، لأنه من كوادره و أصحاب القرارات الكبرى فيه، لكن هناك أسباب أخرى أقروا بها المقربين و عائلة لمساعدي.كانت علاقة عباس لمساعدي و بن بركة متوثرة على الدوام، خاصة لما صفع لمساعدي بن بركة مرة أمام الملأ، و كذلك إعتقاله لبعض الوقت لما أراد بن بركة في خطاب جماهيري نسب جيش التحرير لحزب الإستقلال، و كذلك واقعة أخرى، هي طرد لمساعدي لبن بركة من إجتماع لحزب الإستقلال في مدريد.
من قتل عباس لمساعدي؟
27 من يونيو سنة 1956، كان هذا آخر يوم يستيقظ فيه عباس لمساعدي، ففي ذلك اليوم حسب ما يحكى و الحكاوي كثيرة، كان هناك لقاء بين المساعدي و بنبركة لتصفية الأجواء بينهم في فاس، و بالضبط في فيلا مكتراة من طرف بن بركة، ليُقتل لمساعدي برصاصة مصوبة له من مسدس شخص إسمه "الحجاج"، و هذه معلومة موثقة في كتاب "ذاكرة ملك"، عندما أكد الملك الراحل الحسن الثاني، أن الحجاج هو من إعترف له أنه هو من قتل لمساعدي بتكليف من بن بركة.لكن المحامي الفرنسي "موريس بوتان" المشتغل على قضية بن بركة الشهيرة، خرج لينفي أن المهدي بنبركة تورط في هذه القضية التي أثارت الكثير من الجدل، بل إن المتورط هي قوة أمنية خاصة تابعة لمدير الأمن، في سنوات الخمسينيات، و هي من قامت باغتيال عباس لمساعدي.
في رواية أخرى، أفاد السياسي البارز "المحجوبي أحرضان" بتصريح موثق في مذكراته، متهما "بنسعيد أيت إيدر" السياسي و اليساري السابق، و أبرز أعضاء جيش التحرير، بأنه هو من أشرف على مقتل عباس لمساعدي، و يضيف أحرضان، أن عباس المساعدي دهب على أساس تناول العشاء مع الحجاج، لكنه اختطف على متن سيارة، و قتل بواسطة مسدس صغير، و لحد الآن لم يعرف من هو الرجل الذي قتله بالمسدس، و أضاف أن الأشخاص الذين أرسلوا أيت إيدر و سألوه أين هو عباس؟ .. فقال لهم دفناه.
في رواية أخرى، أفاد السياسي البارز "المحجوبي أحرضان" بتصريح موثق في مذكراته، متهما "بنسعيد أيت إيدر" السياسي و اليساري السابق، و أبرز أعضاء جيش التحرير، بأنه هو من أشرف على مقتل عباس لمساعدي، و يضيف أحرضان، أن عباس المساعدي دهب على أساس تناول العشاء مع الحجاج، لكنه اختطف على متن سيارة، و قتل بواسطة مسدس صغير، و لحد الآن لم يعرف من هو الرجل الذي قتله بالمسدس، و أضاف أن الأشخاص الذين أرسلوا أيت إيدر و سألوه أين هو عباس؟ .. فقال لهم دفناه.
ليخرج شخص آخر إسمه "التهامي نعمان"، و هو أيضا من رجال المقاومة و جيش التحرير، و من الأشخاص المقربين من عباس لمساعدي ليقول، كان هناك إجتماع بالدار البيبضاء، يجمع أعضاء رجال التحرير لحل كل الخلافات بين مختلف الأعضاء، و من الضرورة حضور لمساعدي و لو بالقوة، و هو المتواجد في مدينة فاس، لأنه هو محور الإجتماع، فكُلف الحجاج بمهمة إحضاره إلى البيضاء رفقة 3 مساعدين آخرين.
تفاصيل ذلك اليوم كما أفادها التهامي نعمان، فبعد أن وصل الفريق إلى بيته، خرج إليهم لمساعدي وطلب منه الحجاج الركوب معهم في السيارة، لكنه رفض، فتدخل إثنان من مرافقي الحجاج، و حاولا إجباره على دخول السيارة، فقال عباس للحجاج، هل تنوي الغدر بي؟ فأجابه الحجاج، لا تقلق، سوف نذهب للدار البيضاء للضرورة القصوى، و نحن نعلم أنك لا تود حضور ذلك الإجتماع، و طلب منه تسهيل المأمورية لحل كل المشاكل العالقة، لكن للأسف، و في تجاذب بين لمساعدي و أحد معاوني الحجاج داخل السيارة، خرجت من مسدس المعاون رصاصة قاتلة، أردت لمساعدي صريعا بالخطأ بسبب تهور غير مسؤول.
تفاصيل ذلك اليوم كما أفادها التهامي نعمان، فبعد أن وصل الفريق إلى بيته، خرج إليهم لمساعدي وطلب منه الحجاج الركوب معهم في السيارة، لكنه رفض، فتدخل إثنان من مرافقي الحجاج، و حاولا إجباره على دخول السيارة، فقال عباس للحجاج، هل تنوي الغدر بي؟ فأجابه الحجاج، لا تقلق، سوف نذهب للدار البيضاء للضرورة القصوى، و نحن نعلم أنك لا تود حضور ذلك الإجتماع، و طلب منه تسهيل المأمورية لحل كل المشاكل العالقة، لكن للأسف، و في تجاذب بين لمساعدي و أحد معاوني الحجاج داخل السيارة، خرجت من مسدس المعاون رصاصة قاتلة، أردت لمساعدي صريعا بالخطأ بسبب تهور غير مسؤول.
إرتبك الحجاج ومن معه، فقرروا التخلص من الجثة بدفنها خارج مدينة فاس، ثم عادوا إلى الدارالبيضاء، ليصدم الجمع المنتظر بهول الخبر، لكن الأكيد أن وفاته كانت مفيدة للعديد من الأطراف الذين ربما لم يودوا تصفيته، لكن و كما يقال، ربة ضارة نافعة.
