recent
آخر المقالات

سعيد بونعيلات | المقاوم المغربي الذي دوخ سلطات الإستعمار الفرنسي.

سعيد بونعيلات | المقاوم المغربي الذي دوخ سلطات الإستعمار الفرنسي.


لطالما شاهدنا أفلاما تكون قصصها تدور حول أبطال يقاومون كيانا محتلا أو زعيما جبارا، أو حتى عندما يكون ذلك البطل مجرما خارجا عن القانون، نتعاطف معه من خلال السياق الدرامي لذلك العمل، و نراهم يتفننون في إبراز قدراتهم و حيلهم و خططهم في صراعهم مع خصومهم المفترضين، و أحيانا يكون أولئك الأبطال المجسدين في تلك الأعمال حقيقيين، فالحياة و التاريخ مليء برجال حياتهم أقرب إلى الأساطير من الحقيقة، و التاريخ المغربي مليء بمثل هؤلاء الرجال، الذين بصموا على مسيرة حافلة خصوصا إبان فترة الإستعمار الفرنسي

من طينة هؤلاء المقاوم الشهيد محمد الزرقطوني، و كذلك علال بن عبد الله، و العديد العديد من المقاومين الذين أستشهدوا، أو من الذين خرجوا سالمين من تلك الحقبة، و في مقالنا هذا سنكتشف سويا تفاصيل حياة رجل كان رمزا من رموز الكفاح و النضال ضد الإستعمار الفرنسي .. هو سعيد بونعيلات.

من يكون سعيد بونعيلات

إسمه الأصلي محمد أوجار، وُلد بتافراوت سنة 1920، إنتقل رفقة أسرته إلى مدينة الدارالبيضاء و هو في سن صغيرة، فترات دراسته لم تكن طويلة، بحكم شخصيته المتمردة الرافضة للخضوع لأي شيء، إشتغل رفقة والده الذي كان شفناجا، ثم إنتقل بعد ذلك بين العديد من الحرف، حتى وصل به المطاف إلى وظيفة في أحد المصانع بالحي الصناعي بمدينة الدار البيضاء، وهو المكان الذي إلتقى بصديقه المستقبلي، و رفيق دربه عبد "الرحمان اليوسفي"، و كانوا سويا يؤطران العمال حين إنخراطهم في مقاومة المستعمر الفرنس .

أما إسم سعيد بونعيلات فله قصة أو بالأحرى قصتين، الأولى تخص إسمه سعيد، الذي يقول عنه أنه هو إسمه الحركي، الذي إكتسبه إبان زمن المقاومة، فكل عضو في التنظيم له إسم حركي خاص، و في هذا الصدد يقول بونعيلات، أن الإسم الحركي للشهيد محمد الزرقطوني كان هو حمو، و يضيف أيضا أن تلقيبه ببونعيلات، هو أنه كان يلبس دوما نعالة تقليدية (حذاء تقليدي).

سعيد بونعيلات | رجل لا يهاب الموت

يقول عليه رفاقه في رحلة الكفاح و النضال، بأنه رجل ميدان بإمتياز، كان دائما في واجهة الأحداث، لا يهاب الموت، و كان شجاعا و قويا، كان يمارس رياضة الملاكمة، و كان شريك البطل العالمي في الملاكمة "مارسيل سيردان" في التدريبات.

كانت أصعب العمليات التي تستهدف المستعمر الفرنسي، هي التي توكل لسعيد بونعيلات، كانت عمليات مستحيلة  أو بالأحرى إنتحارية، و ذلك راجع لقدراته الإستثنائية، فبالإضافة إلى قدراته القتالية، كان بارعا في فن الإختفاء و الإختباء، خصوصا عند تبدأ موجة الإعتقالات، التي وصلت دروتها عند تفجير مارشي سنطرال بالدار البيضاء، و هو الحدث الذي جعل سعيد بونعيلات يغادر مدينة الدار البيضاء على وجه السرعة متجها إلى تطوان ، التي كانت تحت السلطة الإسبانية، و الغريب في الأمر أنه إنتقل إلى مدينة تطوان مشيا على الأقدام.

سعيد بونعيلات و الجزائر

في هذه الفترة كان الكفاح المسلح في أعلى درجاته في المغرب و الجزائر، فكان لمصر دور مهم في المساعدة، بحيث أنها كانت تُزود المقاومة المشتركة المغربية الجزائرية بالسلاح، وفي إحدى المرات، أرسلت مصر شحنة سلاح على متن باخرة سياحية تملكها زوجة ملك الأردن للتمويه، و كان سعيد بونعيلات، المسؤول عن عملية التفريغ رفقة بعض رجال المقاومة الجزائريين، وكان من ضمنهم الرئيس الجزائري الراحل الهواري بومدين، الذي ساعده بونعيلات على السباحة من الباخرة إلى اليابسة بحكم أنه أصيب أثناء تلك العملية.

سعيد بونعيلات بعد إستقلال المغرب

إستقل المغرب سنة 1956، لكن الأمور لم تكن جيدة لبونعيلات، بحيث إنه أُتهم رفقة آخرين بالتآمر على الحسن الثاني الذي كان آنذاك وليا للعهد، و حكم عليه بالإعدام لكنه تمكن من الهرب إلى الجزائر، و كان طيلة حياته ينفي تلك التهم، متهما جهات معينة بتلفيقها له، و يقال أن الجنرال أوفقير قام بإرسال عميلين لقتله بالجزائر، لكن سعيد بونعيلات قام بقتلهما، و من تم فر إلى إسبانيا لكنه أعتقل هناك، و تم تسليمه للمغرب الذي زج به في السجن حتى أفرج عنه سنة 1972.

توفي سعيد بونعيلات يوم 25 من أكتوبر سنة 2017، و هو بعمر 97 سنة، مُخلفا وراءه تاريخا مشرفا و مجيدا، فرحم الله هذا البطل الذي أفنى حياته من أجل حرية بلاده و وطنه المغرب. 
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.