حكاية الحمام الشعبي المغربي | الحمام المغربي و حمامات المشارقة.
الفرق بين الحمام المغربي و حمامات المشارقة
الحمام المغربي مختلف عن حمامات تركيا و دمشق و بغداد و القاهرة، فغالبية الحمامات المغربية تكون بها 4 قاعات متفاوتة في درجات الحرارة، تمنح للمستحم فرصة موازنة درجة حرارته، الأولى هي مركز الإستقبال، يتواجد بها المسؤولون عن الحمام، و فيها ينزع المستحم ملابسه أو يلبسها، و بها يستريح بعد الإنتهاء من إستحمامه.
تأتي بعدها القاعة الثانية، التي تكون باردة نوعا ما، ثم الثالثة التي تزداد فيها درجة الحرارة نسبيا، و تعتبر القاعة الثالثة و هي الأخيرة، الأهم و الأبرز, فهي المكان الذي تكون فيه درجة الحرارة في حدود 60 درجة مئوية، تصاحبها أجواء ساحرة، ضباب و بخار تصعب أحيانا معهما الرؤية، و هي المكان الذي كانت تتواجد به البرمة، قبل أن تترك مكانها في الحمامات الحديثة إلى الصنابير، و البرمة هي عبارة عن خزان ماء مقسم لجزئين، جزء ساخن و الآخر بارد، يقوم المستحمون بسحب الماء منها بواسطة دلو أو سطل مطاطي أو خشبي.
تقنيات تسخين الحمام الشعبي المغربي
بخصوص كيفية رفع حرارة الحمام المغربي الشعبي بذلك الشكل، فهي تقنية قديمة عُرفت بها الحمامات، يكون أساسها تسخين البلاط أو الأرضية، بحيث تكون تحتها قنوات تمر عبرها الغازات الساخنة، التي تتشكل من محروقات غالبا ما تكون من الخشب.
يكون الحطب هو المادة الأساسية و الأولى في عملية تسخين المياة، و هي التقنية التي يفضلها المستحمون، مقارنة مع الحمامات التي تعتمد على الغاز أو البنزين، لأن الحطب كما يعتقد الكثيرون مادة طبيعية لا تأثر على صحة الإنسان.
يكون الحطب هو المادة الأساسية و الأولى في عملية تسخين المياة، و هي التقنية التي يفضلها المستحمون، مقارنة مع الحمامات التي تعتمد على الغاز أو البنزين، لأن الحطب كما يعتقد الكثيرون مادة طبيعية لا تأثر على صحة الإنسان.
حمام النساء | حمام الرجال
من الأمور التي كانت شائعة عن الحمام المغربي قديما، و ربما مازالت في بعض المناطق من المغرب، هو أنه كان مشتركا بين النساء و الرجال، بحيث يتقاسمون ساعات الإستحمام به، فالرجال كان وقت إستحمامهم من أولى ساعات الصباح حتى الساعة العاشرة تقريبا، ثم تستلمه النساء إلى حدود ساعات المغرب، ثم يعود الرجال إليه لغاية ساعات متأخرة من الليل، لكن الآن أصبح لكل منهما حماماتهم الخاصة.
الكسال | الطيابة
من أهم الأشخاص المشتغلين بالحمامات الشعبية المغربية، من يُطلق عليهم إسم "الكسال" في حمامات الرجال و "الطيابة" في حمامات النساء، و هم أشخاص يقدمون خدمات مختلفة للمستحمين، كأن يقوموا بتنظيف المستحمين عن طريق حكهم بالكيس، و الكيس هو عبارة عن قطعة قماش خشنة شيئا ما، توضع في اليد، و نقوم بحكها بالجسد، للتخلص من الأوساخ.
من الخدمات التي يقدماها الكسال و الطيابة أيضا، ملئ السطول بالمياه الساخنة للمستحمين, و كانت قديما هذه السطول تلقب ب"القباب" جمع "قب"، و كان حجمه أصغر من السطل أو الدلو، الذي كانت مادته الخام الأولى هي المطاط، و في هذا الصدد خرج للوجود المثل المغربي الشائع، "قد القب قد السطل"، في دلالة عن عدم التكافئ بين أمرين.
يقوم الكسال للرجال، بفعل ما يشابه الماساج أو التدليك، لكن بطرق مختلفة نوعا ما، كأن يقوم بجر و رفع أطراف المستحم سواء يديه أو رجليه، و كل هذه الخدمات تُقدم بمقابل مادي لا تحكمه تسعيرة معينة، بل كل مستحم يقدم مقابل تلك الخدمات قدر استطاعته.
الحمام مكان لإبرام عقود الزواج
كان الحمام سابقا يُكثرى من طرف العائلات، خصوصا عند المناسبات الكبرى، كالزفاف و ما شابه ذلك، و كان يحتضن فقط نساء العائلة التي إكترت الحمام، و كان للحمام الدور الكبير في إبرام علاقات زواج كثيرة جدا، و من العادات القديمة أيضا عند النساء، أنه لما كانت أسرة نزور أسرة أخرى في مدينة أو منطقة أخرى، يقمن باصطحابهن إلى الحمام، و تزيينهن بالحناء و تعطيرهن بالورد و القرنفل ومثل هاته الأمور كانت تزيد من توطيد العلاقات العائلية.
يوم "السبيل"
من العادات و التقاليد التي كانت تربط المرأة بالحمام الشعبي، هو اليوم الذي كان يُطلق عليه "السبيل"، و أُطلق عليه هذا اللإسم لكون ذلك اليوم يكون الإستحمام فيه مجانا، و يصادف هذا اليوم ليلة 27 من شهر رمضان، و يبدأ من عصر ذلك اليوم، و يكون مخصصا للبنات الصغار اللواتي صُمن لأول مرة، و يقوم أرباب تلك الحمامات بتزيينهن، و يمتد هذا الإحتفال حتى سحور ذلك اليوم، تقدم فيه مختلف الأطعمة و إبداء العديد من مظاهر الفرح و الإبتهاج، و يقال في هذا الجانب، أن أصحاب الحمامات يقومون بهاته الطقوس، غرض إرضاء "مالين المكان ـ أصحاب المكان" في دلالة عن الجن المسلم الذي يقطن تلك الحمامات.
المرأة و الحمام الشعبي المغربي
كان الحمام بالنسبة للمرأة، ربما الفضاء الوحيد لإبراز شخصيتها و عنفوانها، في ظل غياب العنصر الذكوري عن المكان، و إستحالة وجوده به بأي شكل من الأشكال، و بذلك عدم وجود أي رقابة من المجتمع الذكوري، لذلك تجد المرأة في الحمام متنفسا.
لكل إمرأة طقوس وعادات، تجعل يوم ذهابها للحمام إحتفالا، ربما تقوم بالإستعداد له قبل يوم و ليلة، فيكون ذلك اليوم إستتنائيا بكل المقاييس، فالمرأة تعد العدة و تحضر الأسلحة اللازمة لدخول معترك الحمام، و تقوم ببعض الطقوس التي يراها الرجل غريبة، كأن تقوم بطلاء شعرها بالكامل بالحناء، و وضع أقنعة على وجهها، بالإضافة إلى طلاء يديها و أقدامها بتركيبات غريبة لا يعرفن أسرارها إلا هي.
الغاسول
الغاسول هو نوع من أنواع الطين، و يتواجد غالبا بجانب الأنهار بمناطق في جبال الأطلس، و الذي يُستخرج عبارة عن أحجار، و تتواجد هاد الأحجار بمنطقة تامدافلت بإقليم بولمان بضواحي مدينة فاس، و يعتبر مادة أولية لأغلب منتجات التطهير و التجميل، حيث يوجه 75% من الإنتاج المحلي إلى التصدير.
أصل كلمة الغسول عربي و تعني الإغتسال، و فوائد الغاسول عديدة أولها أنه مضاد للشيب، لتوفره بكمية كبيرة على مادة الزنك، الذي يساعد في إبقاء لون الشعر كما هو، و يحتوي على كل الأملاح المعدنية المفيدة للبشرة.
