recent
آخر المقالات

جريمة غامضة | من قتل الشابة الحسناء وفاء؟

 جريمة غامضة | من قتل الشابة الحسناء وفاء؟


قبل عشرون عاما كنت شاهد عيان على جريمة قتل غامضة، عشت تفاصيلها بحكم علاقتي بالشخصيات المحورية التي لعبت دور البطولة في هذه الواقعة المؤلمة، و في هذا المقال سوف أستذكر و إياكم تفاصيل هذه الجريمة، و أود إخباركم أن أسماء الشخصيات التي سنذكرها في هذا السرد ليست بالأسماء الحقيقية، بل أسماء مستعارة فقط.

بداية الحكاية

تعود تفاصيل الحكاية إلى أزيد من 20 سنة، و هي تخص صديقا لي إسمه عبد الرحمان، كان قد خطب فتاة إسمها سميرة، تقطن في ضواحي المدينة، بحكم إشتغال والدها في وظيفة حكومية هناك، لكنها كانت تقيم مع خالتها في المدينة، لأنها كانت تدرس في أحد المعاهد.

ذات يوم إتصلت بعبد الرحمان هاتفيا أود لقاؤه، فأخبرني أنه برفقة خطيبته سميرة، فدعاني إلى المكان المتواجد به، فذهبت للقاؤهما، و عند وصولي لمكان اللقاء، كان هناك شخص ثالث رفقتهما، هذا الشخص لم يكن سوى وفاء، و هي الأخت الصغرى لسميرة، كانت في 15 من عمرها، لكن بنيتها و قوامها و ملامح وجهها، توحي بأنها أكبر من عمرها بسنوات، كانت فتاة جميلة، بل غاية في الجمال، كانت أنثى حقيقية لكن بشخصية طفلة، و هذا ما لمسته من خلال بعض الأحاديث التي تجادبناها نحن الأربعة، لم يدم لقائي بهم سوى نصف ساعة فقط و افترقنا، وكانت هذه هي أول و آخر مرة أرى فيها وفاء.

المكالمة الغامضة

في وقت لاحق تزوج عبد الرحمان بسميرة، لكن بعد مرور أشهر قليلة على عقد قرانهما، و بينما عبد الرحمان في مقر عمله، رن هاتفه النقال، فإستقبل المكالمة، فإذا بالمُهاتف يقول و بدون مقدمات و بصوت مرتبك، هل أنت عبد الرحمان؟ فأجابه بنعم، و كان الرد صادما من المتصل بقوله، إبحثوا عن وفاء، و أنهى الاتصال.

كان وقع الإتصال صادما على عبد الرحمان، لم يستوعب بسرعة فحوى المكالمة، و بعد هنيهات تذكر أن الإتصال كان من رقم مكشوف، فاتصل بالرقم، و فُتح الخط، و كان المجيب إمرأة، فسألها بلهفة قائلا، سيدتي قبل دقيقة إتصل بي رجل من هذا الرقم، فمن يكون؟ فأجابته أن الرقم يخص مخدعا هاتفيا عموميا، و أنها لم تنتبه للشخص الذي إتصل به، بحكم العدد الكبير للزبناء الذين يلجون الى المخدع، فسألها أين يقع هذا المخدع؟ فأجابته إنه يقع في كورنيش المدينة.

بسرعة إنتقل عبد الرحمان الى هناك، و دخل الى المخدع الهاتفي و قال للمرأة السابقة للذكر، أنا هو الشخص الذي إتصل بك قبل قليل، و سألتك عن شخص إتصل بي من خلال رقم من أرقام مخدعكم، فكان ردها كالسابق، لم أنتبه.

جثة فوق الصخور

فجأة دخلت فتاة مسرعة إلى المخدع، و علامة الدهشة و الخوف على محياها، و هي تصيح و تقول لتلك المرأة، هناك قتيلة وُجدت بين صخور الكورنيش، هنا أدرك عبد الرحمان بدون أدنى مجال لشك، أن القتيلة حتما هي وفاء، ليخرج مسرعا متجها حيث الناس مُتجمهرون، فرأى جسد القتيلة، و كما كان متوقعا كانت هي وفاء.
كانت جثة وفاء ممددة على الصخور، موقف كما حكى لي عبد الرحمان لاحقا، أنه الأبشع و الأفضع في حياته، و بدأ يتساؤل مذا أفعل؟ و كيف أتصرف؟ لا أستطيع أن أتصل بزوجتي و أقول لها إن أختك وفاء وُجدت ميتة، ثم حضرت الشرطة و الوقاية المدنية و الإسعاف بعد إتصال الحاضرين بهم.

مرغما إتصل عبد الرحمان بزوجته وأخبرها بالحادث المأساوي، صُدمت سميرة و خرت مغشية عليها من هول صدمة الخبر، ثم وصل النبأ الأليم الى ذوي القتيلة و نزل عليهم كالصاعقة، خصوصا الأم التي لم تصدق موت إبنتها، و أصيبت بهيستيريا قوية حينها, أما الأب المسكين فصدمته كانت قوية غير مستوعب لما حدت.

مقتل وفاء | اللغز

نعود لما وقع ذلك اليوم، فلقد كان يوما عاديا بالنسبة لأسرة وفاء القاطنة على بعد 60 كلم من المدينة، إستيقضت وفاء كالعادة للذهاب للدراسة بالثانوية المتواجدة بالضاحية، و هذا هو المفروض، لكنها لم تذهب للدراسة كالمعتاد، بل كانت وجهتها نحو المدينة.

هذا الأمر طرح العديد من التساؤلات، كيف أنتقلت وفاء الى المدينة؟ و من ذلك الشخص الذي إتصل بعبد الرحمان؟ و كيف حصل على رقمه؟ هل من وفاء أم أنه كان بحوزته سلفا؟ هل حضرت وفاء إلى المدينة برفقة الشخص المتصلٍ أم لوحدها؟

لكن يبقى السؤال الأهم كيف ماتت وفاء؟ هل قُتلت بقصد أم أنها سقطت بالخطأ؟ لأن المكان الذي وُجدت فيه الجثة خطير جدا، بحكم تواجده على إرتفاع شاهق، و معتاد أن العديد من زوار الكورنيش، يجلسون في أماكن الخطرة لتفادي نظرات الناس، كل هذه الأسئلة و أكثر، طُرحت و لم توجد لها أجوبة لحد الآن، رغم مرور أكثر من 20 سنة على وقوعها .

google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.