recent
آخر المقالات

الوداد الرياضي | تعرف على حكاية النادي المرجعي الأول في المغرب.

الوداد الرياضي | تعرف على حكاية النادي المرجعي الأول في المغرب.


يوم الثامن من شهر ماي سنة 1937، إجتمع مجموعة من الرجال الوطنيين المناهضين للإستعمار الفرنسي، لوضع اللبنات الأولى لأعظم كيان رياضي في تاريخ المملكة المغربية، هو سيد الدوري المغربي لكرة القدم، و النادي الأكثر تتويجا في البلاد، و عميد الأندية المغربية، و واحد من كبار إفريقيا كذلك، إنه "الوداد الرياضي" أو كما يُطلق عليه "وداد الأمة"، و في مقالنا هذا سنغوص سويا في تاريخ و تفاصيل هذا النادي العريق، لنتعرف لماذا أصبح النادي المرجعى الأول في المغرب.

محمد بن جلون | الأب الروحي لنادي وداد

يعتبر "محمد بن جلون التومي | 1912 ـ 1997" المؤسس الفعلي والأب الروحي لنادي الوداد الرياضي، فخلف جدران ببيته بالمدينة العتيقة بمدينة الدار البيضاء، أُسس "نادي الوداد الرياضي".

شغل "محمد بن جلون" منصب رئيس النادي من سنة 1937 حتى سنة 1942، بالإضافة إلى ذلك انتُخب "محمد بن جلون" عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية سنة 1961، و في بادرة تكريمية لشخصه، قام نادي "الوداد الرياضي" سنة 1982 بإطلاق إسمه على مركز تدريبات النادي، الذي ما زال يحمل لحد الآن إسم "محمد بن جلون".

سبب تسمية نادي الوداد بهذا الإسم

بخصوص سبب تسمية "نادي الوداد الرياضي" بهذا الإسم، فيرجع إلى موقف طريف، فبعد حضور جميع الأشخاص المؤسسين لمنزل "محمد بن جلون التومي" لمناقشة التفاصيل العالقة، أبرزها إختيار إسم النادي، تأخر أحد الأشخاص يدعى "محمد ماسيس"، و عند حضوره قدم اعتذاره للجميع، معللا سبب تأخره أنه كان يشاهد فيلما في السينما للممثلة المصرية "أم كلثوم"، و كان إسم الفيلم هو "وداد"، و تزامن نطقه لإسم "وداد" مع زغرودة خرجت من أحد البيوت المجاورة، فاستبشر الحاضرون خيرا بذلك، فتقرر إطلاق إسم "وداد" على النادي.

البيت الذي تأسس فيه نادي الوداد الرياضي

الأب جيكو | أسطورة نادي الوداد

لا يمكن الحديث عن "نادي الوداد الرياضي"، دون التطرق للشخصية الأسطورية للنادي، "محمد بن الحسن التونسي العفاني"، المشهور بلقب "الأب جيكو | 1900 ـ 1970"، و هو أحد الشخصيات المؤسسة لنادي "الوداد"، و كذلك كان مدربا للنادي، و حقق معه العديد من الألقاب في أربعينات و خمسينات القرن الماضي.

تأسيس الوداد بدافع المقاومة

أُسس "نادي الوداد الرياضي" بدافع المقاومة، فلقد كان النادي يناهض الإستعمار الفرنسي بسلاح كرة القدم، و أصبحت "الوداد" في فترة الإستعمار ممثلا للمقاومة من بوابة الرياضية، لكن تأسيس النادي لم يكن بالأمر السهل، فلقد تعنتت سلطات الحماية الفرنسية في إعطاء ترخيص لتأسيس النادي، الذي كان من أهداف تأسيسه، هو أن الفرنسيين كانوا يمنعون المغاربة من الولوج إلى النوادي المتواجدة في مدينة الدار البيضاء، خصوصا نوادي السباحة التي كانت تابعة للعصبة الفرنسية للسباحة،  و التي كان من ضمنها مسبح كان من أكبر مسابح العالم آنذاك، تمت إزالته لاحقا، و شُيد مكانه مسجد الحسن الثاني. 

حاول "محمد بن جلون" جاهدا الحصول على ترخيص تأسيس النادي، الذي كان يرمو من خلال تأسيسه كما ذكرنا سابقا، أن يستفيد ساكنة الدار البيضاء من ذلك المسبح، و ألا يبقى مقتصرا على الفرنسيين، و كذلك الجاليات الأوروبية المقيمة في مدينة الدار البيضاء، و بعد محاولات عديدة تحصل "محمد بن جلون" على ترخيص تأسيس نادي "الوداد" للسباحة و كرة الماء، ليعقبها سنة 1938 تأسيس نادي "الوداد" لكرة السلة، تم الحدث الأعظم تأسيس نادي "الوداد" لكرة القدم سنة 1939، لتلحق بهم بعد ذلك العديد من الفروع كالريكبي و كرة اليد.

لماذا تم اختيار الأحمر و الأبيض لونين رسميين لنادي الوداد

إختار مؤسسوا "نادي الوداد الرياضي" الأوائل، اللونين الأحمر و الأبيض كلونين رسميين للنادي، فبالنسبة للون الأحمر فتم اختياره دلالة على لون العلم المغربي، فالنادي امتداد للوطن بكل مافيه من دلالات، و كان ارتداء اللون الأحمر فيه تمسك بثوابت و رموز المملكة المغربية، خصوصا أن الفترة التي تأسس فيها النادي كانت فترة عصيبة على كل مكونات المجتمع المغربي، حيث كان المغرب تحت وطأة الإستعمار الفرنسي "1912 ـ 1956"، أما بالنسبة للون الأبيض فتم اختياره لأنه لون يرمز للسلام.

الملك محمد الخامس و وداد الأمة

أطلق ملك المغرب "محمد الخامس | 1909 ـ 1961" الذي حكم المملكة المغربية من سنة 1927 إلى سنة 1961 على "نادي الوداد الرياضي" "وداد الأمة"، لدورها الكبير في مقاومة الإستعمار الفرنسي.

عبد الرزاق مكوار | الرجل الذي طور نادي الوداد

شخصية أخرى مرجعية في تاريخ "نادي الوداد الرياضي"، تنافس في جودتها شخصيتي "محمد بن جلون" و "الأب جيكو"، هو "عبد الرزاق مكوار | 1931 ـ 2009"، الرئيس الوحيد في تاريخ "نادي الوداد الرياضي" الذي أمضى 20 سنة في رئاسة النادي "1972 ـ 1992" حقق خلالها 14 لقبا، من ضمنهم كأس إفريقيا للأندية البطلة (عصبة الأبطال الإفريقية)، و هي أول كأس إفريقة تدخل خزائن النادي.

أصبح "نادي الوداد الرياضي" في عهد "عبد الرزاق مكوار" ناديا محترفا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلقد هيكل النادي على جميع المستويات، و أصبح "مركب محمد بن جلون" في عهده مركزا عالميا من حيث المرافق التدريبية و الإدارية، و عقد العديد من الشراكات مع عدة شركات، خصوصا مع قناة "دوزيم" التي تعتبر أول قناة خاصة في العالم العربي، و التي كانت لها حقوق بث مباريات "نادي الوداد الرياضي" في دوري أبطال إفريقيا التي فاز به النادي سنة 1992، بالإضافة إلى ذلك قام بتوظيف العديد من لاعبي "الوداد" مع مختلف الشركات التي كانت ترعى النادي.

في نفس الفترة التي كان فيها "عبد الرزاق مكوار" رئيسا ل"نادي الوداد الرياضي"، عينه الملك الراحل "الحسن الثاني" سفيرا للمملكة المغربية بهولندا سنة 1975، و كان له الفضل في جلب العديد من الأندية العملاقة الأوروبية للعب مباريات في المغرب، على غرار "برشلونة" و "ريال مدريد" و "ليفربول" و "توتنهام" و "بايرن ميونيخ" و "إنتر ميلان".


نادي الوداد | أكثر الأندية تتويجا في المغرب

يُعتبَر "نادي  الوداد الرياضي" النادي الأكثر تتويجًا في المغرب بأزيد من 50 لقبا محليا و خارجيا، و هو النادي المغربي الوحيد الذي توّج في جميع العقود منذ تأسيسه سنة 1937.

ألقاب نادي الوداد الرياضي :

  • درع البطولة المغربية ـ 22 مرة ـ رقم قياسي.

  • كأس العرش ـ 9 مرات.

  • دوري أبطال أفريقيا ـ ثلاثة مرات.

  • كأس السوبر الأفريقي ـ مرة واحدة.

  • كأس الكؤوس الأفريقية ـ مرة واحدة.

  • الكأس الأفروآسيوية للأندية ـ مرة واحدة.

  • الكأس العربية للأندية البطلة ـ مرة واحدة.

  • كأس السوبر العربية ـ مرة واحدة.

  • كأس إفريقيا الشمالية للأندية ـ مرة واحدة.

  • بطولة شمال إفريقيا للأندية ـ ثلاثة مرات.

  • كأس سوبر شمال إفريقيا للأندية ـ ثلاثة مرات.

  • كأس الملك محمد الخامس ـ مرة واحدة.

المدينة القديمة | معقل مشجعي نادي الوداد الرياضي

من المعروف أن المدينة القديمة هي معقل مشجعي "نادي الوداد الرياضي"، و من المستحيل أن تجد بها مشجعين لنوادي أخرى منافسة، فالمكان محجوز و غير قابل للمشاركة، فعند زيارتك للمدينة القديمة، ستشاهد أنه لا يخلو شارع أو زقاق فيها من رسومات و جداريات عن "نادي الوداد الرياضي". و هذا لا يمنع من تواجد مناصري الوداد في كل أحياء مدينة "الدار البيضاء"، فأينما تُولي وجهك تجد "بوحمرون" أمامك، و "بوحمرون" هو لقب يطلقه الوداديون على أنفسهم دلالة على ارتداء لاعبي النادي و مشجعيه للون الأحمر.


الوينرز | أفضل ألتراس في العالم

الفصيل الرسمي الذي يشجع "نادي الوداد الرياضي"، هو "ألتراس وينرز ـ Ultras Winners" الذي تأسس سنة 2005، و لقد حاز "الوينرز" على لقب أفضل ألتراس في العالم في 4 مناسبات "2015 ـ 2019 ـ 2022 ـ 2023"، و هي الجائزة التي تقدمها منصة "أولترا وورلد ـ Ultra World" المتخصصة في عالم الألتراس، و يُعد "ألتراس وينرز"، الألتراس الوحيد في المغرب و العالم العربي الذي حقق هذه الجائزة.

8 ماي | يوم عيد نادي الوداد الرياضي

يوم 8 من ماي هو يوم الإحتفال الرسمي لجماهير "الوداد" و تخليدا لذكرى تأسيس النادي، ففي هذا اليوم تُظهر جماهير "الوداد" أشكالا مختلفة من الإحتفالات، فإن صادف ذلك اليوم مقابلة للنادي على معقله "مركب محمد الخامس"، فاعلم أنك مع موعد مع مهرجان احتفالي رهيب، تيفوات و أعلام و نيران و أدخنة، كلها تكتسي باللون الأحمر، و إن لم تكن هناك أي مباراة في ذلك التاريخ، فالموعد و المقصد هناك، "مركب محمد بن جلون" الذي يشهد كرنفالا احتفاليا هو الآخر، كما تعم مظاهر الإحتفال جميع أحياء الدار البيضاء، كما هو الشأن باقي المدن المغربية و حتى في العديد من دول العالم، فروابط تشجيع النادي موجودة في كل مكان.

لاعبين أساطير في تاريخ نادي الوداد

تاريخ "نادي الوداد الرياضي" ملئ باللاعبين الكبار الذين تركوا بصماتهم في سجلات النادي و المنتخب المغربي و حتى الأندية الأوروبية كذلك، لكن كان هناك ثلاثة لاعبين لعبوا مع بعضهم البعض في فترة الأربعينات و الخمسينات، أُطلق عليه آنذاك الثالوث الذهبي، و هم "إدريس" و "الشتوكي" و "عبد السلام"، الذي حاول نادي "إف سي برشلونة" إنتدابهم بملغ مالي كبير بمعايير تلك الفترة، لكن الأمير "الحسن بن محمد" الذي أصبح فيما بعد الملك "الحسن الثاني" رفض عملية إنتقالهم، لأن لعبهم ل "الوداد" هو عمل وطني، بحيث أنه هو النادي المغربي الوحيد في تلك الفترة القادر على هزم الفرق الفرنسية في البطولة المغربية و الفوز بالألقاب.

بالإضافة إلى الثلاثي السالف للذكر، مر ب "نادي الوداد الرياضي" نجوم كبار، يبقى أبرزهم:

بادو الزاكي

الحارس الكبير و صاحب الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 1986 و عميد نادي "مايوركا" الإسباني.

عزيز بودربالة

النجم السابق لفريقي "سيون" السويسري و "أولمبيك ليون" الفرنسي، و الذي كان ملقبا بشوارع المراوغة لسهولة تجاوزه للخصوم.

نور الدين النيبت

المدافع الأسطورة الذي كتب التاريخ رفقة "ديبورتيفو لاكورونيا" بعد أن فاز رفقتهم بالدوري و الكأس الإسبانيين، خلافا على تجاربه الأخرى الناجحة رفقة "نانت" الفرنسي و "سبورتينغ لشبونة" البرتغالي و "توتنهام" الإنجليزي.

حسن ناظر

هداف الدوري البرتغالي لموسم "1994 ـ 1995" بعدما سجل 21 هدفا، تم انتقل الموسم اللاحق لعملاق البرتغال "بنفيكا".

عبد الإله صابر

حقق الدوري البرتغالي رفقة "سبورتينغ لسبونة" موسم "1999 ـ 2000"، قبل أن ينضم لاحقا لفريق "نابولي" الإيطالي.

بدر القادوري

المدافع الأيسر الأنيق الذي حقق رفقة "دينامو كييف" 15 لقبا قبل احترافه بنادي "سيلتيك" الأسكتلندي.

ياسين بونو

الحارس العملاق الذي تألق في الملاعب الإسبانية رفقة العديد من النوادي، أبرزهم "إشبيلية" الإسباني، و هو الحارس الحالي للعملاق السعودي "الهلال"، كان من أبرز لاعبي المنتخب المغربي الذين صنعوا ملحمة مونديال قطر 2022.

الوداد الرياضي و ملعب فيليب

كان معقل "نادي الوداد الرياضي" عند تأسيسه هو "ملعب فيليب ـ Stade Philip"، فبه كتب الوداد سطورا من المجد، تتويجات و ألقاب إنتزعها من بين أرجل نوادي فرنسا المحتلة، و استطاع نادي "الوداد" أن يجمع من حوله جميع أطياف المجتمع المغربي، لكونه كان رمزا للمقاومة، و كان "ملعب فيليب" يشهد في كل مباريات "الوداد" أحداثا وطنية، جعلت من سلطات الحماية الفرنسية وضع دبابات خارج أسوار الملعب و جنودا داخله،  لترهيب الجماهير و فعاليات النادي على حد سواء، و أصبحت مباريات الوداد صداعا مزمنا في رأس الفرنسيين.

الوداد الرياضي و مركب محمد الخامس

بعد سنوات من اللعب في ملعب فيليب إنتقل نادي الوداد الرياضي للعب بملعب "مارسيل سيردان ـ Marcel Cerdan" الذي بنته فرنسا سنة 1955، و لقد أُطلق عليه هذا الإسم، تكريما لأسطورة الملاكمة الفرنسية و العالمية، الذي لقي حتفه بعد سقوط الطائرة التي كان على متنها بجزيرة ساو ميغيل التابعة للبرتغال و هي قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

بعد استقلال المغرب سنة 1956، أطلق عليه "الملعب الشرفي ـ Stade D'Honneur"، ليتم تغيير إسمه لاحقا لمركب محمد الخامس، لكن إسمه الشائع عند غالبية البيضاويين هو ملعب "دونور"، إشتقاقا من الكلمة الفرنسية "D'Honneur" التي تعني الشرفي.

ب"مركب محمد الخامس" أو ملعب "دونور" كتب "نادي الوداد الرياضي" تاريخا حافلا بالألقاب و التتويجات، جعلت منه النادي الأول في المملكة المغربية من حيث الألقاب، و أصبح واحدا من كبار إفريقيا كذلك، و أصبحت مباريات "الوداد" في ملعب "دونور" مكانا للفرجة و الإبداع من طرف اللاعبين و الجماهير، التي تسمع من أفواهها العبارة الشهيرة "ديما وداد".
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.