تاريخ اليهود في مدينة آسفي تاريخ إستثنائي، بل إن العديد من المؤرخين المغاربة و الأجانب، إعتبروا أن المسلمين و اليهود في المدينة، شكلوا سويا ربما أفضل نسيج يجمع هذين الطرفين في المغرب على مر تاريخه الطويل، و ما يثبت هذا الأمر، هو أن يهود آسفي لم يكن لهم حيهم الخاص في المدينة، كما كان عليه اليهود في باقي المدن المغربية، و الذي كان يطلق عليه إسم "الملاح".
ما هو الملاح؟
الملاح هو حي خاص باليهود، كان يطلق عليه نفس الإسم في مختلف المدن المغربية، و هي كحارات اليهود التي كانت في دول المشرق العربي، و الملاح إن صح القول، هو عبارة عن مجتمع يهودي خالص، تكون فيه مساكن و معابد و أسواق و حمامات اليهود الخاصة بهم،
لكن مدينة آسفي كانت على العكس من ذلك، فمساكن المسلمين كانت ملاصقة لمنازل اليهود، و المساجد كانت جنبا إلى جنب مع معابد اليهود، و كانت الأسواق تجمع بين التجار و المتسوقين اليهود و المسلمين، و هذا إن دل فإنما يدل كما ذكرنا سابقا، على الإنصهار التام بين يهود و مسلمي مدينة آسفي.
الموروث اليهودي في مدينة آسفي
يهود أسفي الراحلون عن الحياة، أو الراحلون للإستقرار في دول أخرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا و فرنسا و إسرائيل، تركوا موروثا شعبيا للمدينة، من خلال ثقافتهم و معاشهم و مطبخهم، هذا الموروث إنصهر و إندمج ليولد ثقافة جديدة أصبحت لها ثوابث في المدينة.
من أبرز ما يخلد للحقبة اليهودية في مدينة أسفي، هو المزار أو الضريح المسمى "أولاد ابن زميرو السبعة"، فيا ترى ما حكاية هذا المزار، الذي يحج إليه اليهود من شتى بقاع العالم؟ و من يكون ابن زميرو، و من هم أولئك الأشخاص السبعة؟ فللحكاية روايتين، رواية للطرف اليهودي و رواية أخرى لمؤرخي مدينة آسفي، و هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا المقال.
من هو بنزميرو؟
ابن زميرو هو إسم عائلة يهودية أندلسية، كانت من بين العائلات الأرستقراطية و الغنية هناك، نزحت إلى المغرب إثر سقوط دولة المسلمين في الأندلس في أواخر القرن 15، و كذلك هروبهم هم أيضا من محاكم التفتيش كما كان الحال بالنسبة للمسلمين.
قبل أن تحط عائلة ابن زميرو الرحال بمدينة آسفي، إستقروا بعض بعض الوقت في البرتغال، لكن هذه الأخيرة رفضت إقامتهم فيها بشكل دائم، إثر ضغوطات من الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا، و كان على رأس عائلة ابن زميرو كبيرهم الطبيب "أبراهام ابن زميرو".
قبل أن تحط عائلة ابن زميرو الرحال بمدينة آسفي، إستقروا بعض بعض الوقت في البرتغال، لكن هذه الأخيرة رفضت إقامتهم فيها بشكل دائم، إثر ضغوطات من الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا، و كان على رأس عائلة ابن زميرو كبيرهم الطبيب "أبراهام ابن زميرو".
تتضارب الروايات في شخصية أبراهام بن زميرو، فاليهود عظموه و بجلوه، و إرتقو به لمصاف الأولياء و الصالحين و العارفين بالله، بينما مؤرخي مدينة آسفي يؤكدون أن أبراهام ابن زميرو، استغل فترة إحتلال البرتغاليين لمدينة آسفي لمصلحته و لمصلحة اليهود على حساب مسلمي المدينة، بفضل إتقانه الحديث باللغة البرتغالية بحكم فترة عيشه بالبرتغال.
و أكد المؤرخون أيضا، أن أبراهام ابن زميرو كان شخصا ذكيا جدا، و ديبلوماسي من الطراز الرفيع و محاور عبقري، و إستطاع من خلال هذه المواصفات كسب ود البرتغاليين، و تم إعطاء أبراهام ابن زميرو إمتيازات كثيرة جدا، فاحتكر عديدا من التجارات التي زادت من ثروته، و إعطاءه كذلك جميع صلاحيات تدبير شؤون اليهود في مدينة أسفي.
من هم أولاد بن زميرو السبعة؟
بخصوص أولاد ابن زميرو السبعةـ فقصتهم هي أقرب للأسطورة من الحقيقة .. الرواية تقول أنه كان لأبرهام ابن زميرو ثلاثة إخوة، و هم "إسحاق" و "إسماعيل" و "يوسف"، و كذلك بعض من أبناء إخوته و أخواته، و هم "يهودا" و "صامويل" و "مسعود" و "شيرشير"، و هؤلاء هم السبعة الذين سمي بأسمائهم الضريح، و كانو يسكنون في الطابق السفلي لأحد المساكن، الذي يسكن فيه أيضا رجل برتغالي في طابقه العلوي.
كان لهذا الرجل البرتغالي عشيقة إسبانية تأتي لزيارته. فكان صوت هؤلاء السبعة يضايقها أثناء قيامهم بصلواتهم و كذلك قرائتهم سويا للثلمود، و في يوم من الأيام إقتحمت عليهم مسكنهم كي تقول لهم إخفضوا من أصواتكم، لكن عند لمحهم لها قادمة إختبؤوا وراء الباب خجلا منها، فلما بحثت عنهم وراء الباب، وجدت أن مكانهم أصبح به بقعة ماء و هم غير موجودين، و اعتقدت أن الأرض قامت بابتلاعهم.
بعد مرور سنوات ظهرت علامات تشير إلى مكان إختفائهم، و هو الموقع الموجود به الآن ضريح بن زميرو، و هذا كما ذكرنا سابقا حسب ما يعتقده يهود مدينة آسفي، للإشارة فالمكان المقام عليه ضريح "اولاد بن زميرو السبعة" كان هو المقبرة اليهودية الأولى لمدينة آسفي، و بعد إمتلائها بالقبور أُنشئت مقبرة جديدة قرب المستودع البلدي للسيارات.
كان لهذا الرجل البرتغالي عشيقة إسبانية تأتي لزيارته. فكان صوت هؤلاء السبعة يضايقها أثناء قيامهم بصلواتهم و كذلك قرائتهم سويا للثلمود، و في يوم من الأيام إقتحمت عليهم مسكنهم كي تقول لهم إخفضوا من أصواتكم، لكن عند لمحهم لها قادمة إختبؤوا وراء الباب خجلا منها، فلما بحثت عنهم وراء الباب، وجدت أن مكانهم أصبح به بقعة ماء و هم غير موجودين، و اعتقدت أن الأرض قامت بابتلاعهم.
بعد مرور سنوات ظهرت علامات تشير إلى مكان إختفائهم، و هو الموقع الموجود به الآن ضريح بن زميرو، و هذا كما ذكرنا سابقا حسب ما يعتقده يهود مدينة آسفي، للإشارة فالمكان المقام عليه ضريح "اولاد بن زميرو السبعة" كان هو المقبرة اليهودية الأولى لمدينة آسفي، و بعد إمتلائها بالقبور أُنشئت مقبرة جديدة قرب المستودع البلدي للسيارات.
