recent
آخر المقالات

عدنان خاشقجي | تاجر سلاح شغل العالم ببذخه و ثراءه الفاحش.

عدنان خاشقجي | تاجر سلاح شغل العالم ببذخه و ثراءه الفاحش.

العنوان : Adnan Khashoggi in Deauville, France in the 1980s | المؤلف : Roland Godefroy
المصدر : Own work | الترخيص : CC BY 3.0
خاشقجي كلمة تركية الأصل تعني صانع الملاعق، و تكتب بالتركية هكذا "Kaşıkçı"، و هذا الإسم مرتبط بماسة نفيسة لا تقدر بثمن، إنتقلت ملكيتها بين العديد من الوجهاء و الأثرياء الأتراك، حتى أصبحت كنزا قوميا بالنسبة لتركيا، و توجد حاليا بمتحف "طوب قابي" بأسطنبول، و معروفة عالميا بإسم "ماسة صانع الملعقة - Spoonmaker's Diamond"، و تحتل المرتبة 4 في قائمة أكبر ماسات العالم، و يقال للملعقة خاشوقة في دول الخليج العرب، أما حرفي "جي- ji" آخر الإسم فهي تدل على الصانع.

عدنان خاشقجي

في سنوات السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي، إرتبط إسم خاشقجي بشخصية مثيرة للجدل، نال شهرة كبيرة و تصدر عناوين الصحف و وسائل الإعلام العالمية المختلفة، إنه الملياردير "عدنان خاشقجي".
ولد عدنان خاشقجي سنة 1935 في مكة المكرمة من والد أصوله تركية "محمد خاشقجي"، الذي كان طبيبا خاصا بالملك "عبد العزيز آل سعود" و وزيرا للصحة بعد ذلك، أرسل الوالد إبنه عدنان للدراسة في مصر، ثم بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الشاب كان واضحا أنه موهوب و شغوف بمجال المال و الأعمال، و هذا ما دفعه لمغادرة مقاعد الجامعة مبكرا و الإتجاه نحو التجارة المُدرة للمال الوفير.

عدنان خاشقجي و تجارة السلاح

أصبح ٍعدنان خاشقجي في وقت وجيز، وسيطا بارعا و مهندسا عبقريا لصفقات السلاح، التي كانت تقدر بالمليارات من الدولارات، مستفيدا من عمولات دسمة عن كل صفقة يكون طرفا فيها، خصوصا التي تكون بين دول الخليج و الشركات الأمريكية و البريطانية المصنعة للسلاح.

صفقة "اليمامة"

تعد صفقة "اليمامة" من أكثر الصفقات، التي أظهرت كفاءة الرجل في تدبير مثل هذه العمليات، بحيث خطط لها بأن تكون عبارة عن مقايضة بين السعودية و المملكة المتحدة، بأن تسلم هذه الأخيرة سلاحا بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني إلى السعودية، مقابل تسليم هذه الأخيرة النفظ الخام نظير ذلك، و لقد أثارت هذه الصفقة العديد من الإستفهامات و الشكوك في ما يخص تقديم رشاوي كبيرة لإبرامها.

عدنان خاشقجي ـ البذخ و الترف

بخلاف ثروته التي كانت تقدر بالمليارات، كان أيضا سياسيا محنكا و رجل مفاوضات بارع، و كان ديبلوماسيا في تعاملاته سواء في حياته العملية أو حتى في حياته الخاصة، لكنه مقابل ذلك كان شخصا يعشق التباهي و العروض و الحفلات الصاخبة، بالإضافة إلى أنه كان يتمتع بقدر كبير من الغموض و الريبة، و كان صاحب علاقات كبيرة بالعديد من زعماء العالم سواء كانوا ملوكا أو رؤساء، و أصبح نفوذه متشعبا في كل دول العالم، و كان شعاره الدائم، "المال مفتاح كل شيء".
كان عدنان خاشقجي من أكثر شخصيات العالم متابعة من لدن الصحافة و وسائل الإعلام المختلفة، و ذلك راجع إلى المجال الرئيسي لتجارته و أعماله "السلاح"، بالإضافة إلى الحفلات و السهرات في مختلف قصوره الموزعة على العديد من الأماكن في العالم "كان، موناكو، لوس أنجلس، مدريد، القاهرة ...." و كانت هذه الحفلات قمة في البذخ و الثرف، و كانت توجه الدعوات فيها لمشاهير العالم من سياسيين و رجال أعمال و فنانين، و كان يشاع عن عدنان خاشقجي الكثير من الشائعات، كأنه كان ينفق مليون دولار في اليوم الواحد.

عدنان خاشقجي و فضيحة "إيران كونترا"

بدأت مشاكل عدنان خاشقجي بحلول سنة 1986، تزامنا مع الفضيحة التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية "إيران كونترا"، و هي صفقة سلاح بين أميركا و إيران كان هو من رتب لها، و تعود تفاصيل الفضيحة بعد أن باعت أميركا السلاح لإيران إبان حربها مع العراق، مقابل استخدام إيران لنفوذها القوي في لبنان، في سبيل إطلاق سراح 5 رهائن أمريكيين، بعد خطفهم من قبل ميليشيات شيعية موالية لإيران.
يعتبر هذا الفعل الذي قامت به إدارة الرئيس الأمريكي "رونالد ريغن" آنذاك، مخالف للقانون الأمريكي و لسياسة أميركا الخارجية، و هو ما دفع الأطراف الثلاثة "أميركا، إيران، خاشقجي" بإدخال طرف أخر في الصفقة للتمويه، و تم ذلك بالفعل بعد أن حُولت المبالغ إلى قوات "الكونترا" ، التي كانت تحارب حكومة حركة "ساندينيستا" اليسارية الحاكمة في نيكاراغوا.

لكن تفاصيل الصفقة فُضحت بعد ذلك، لتجر العديد من العقوبات على أطرافها، مع تبرئة الرئيس الأمريكي رونالد ريغن بسبب عدم معرفته بالصفقة، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لخاشقجي، بعد ملاحقة القضاء الأمريكي له في هذه القضية، و كذلك في العديد من القضايا الأخرى، كإتهامه بغسيل الأموال لصالح زوجة ديكتاتور الفليبين السابق، "إيميلدا ماركوس"، و كذلك علاقته بإفلاس بنك الاعتماد و التجارة الدولي.

يخت عدنان خاشقجي الفاخر "نبيلة"

بعد أن تعددت مشاكل و أزمات عدنان خاشقجي، آخرها غرق مناجم الماس المملوكة لمجموعته بولاية "يوتا" الأمريكية، إثر الفياضانات التي ضربت المنطقة، و قدرت خسارته بملياري دولار، ليقوم بعدها بتسليم يخته الفاخر المسمى "نبيلة"، و هو إسم إبنته المحببة، إلى سلطان بروناي كنوع من التسوية المالية، ليقوم سلطان بروناي بعد ذلك ببيع اليخت نبيلة إلى الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" مقابل 29 مليون دولار، و أسماه ترامب ب "الأميرة ترامب - Trump Princess' و بدوره قام ترامب ببيع اليخت إلى ثري عربي آخر، و هو الملياردير السعودي الوليد بن طلال.

عدنان خاشقجي و إسرائيل ـ "صفقة موسى"

من الأمور الشائعة عن عدنان خاشقجي هو علاقاته الجيدة بإسرائيل، بل إنه كان صديقا مقربا لشيمون بيريز، و كانت بينه و بين إسرائيل بعض الأعمال و الصفقات، و لقد صرح بذلك شخصيا لجريدة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية حين قال، أن الصفقة الشهير "موسى" التي تمت سنة 1985، رُتبت تفاصيلها تحت إشرافه في مزرعته الخاصة بكينيا.


كان هدف هذه العملية هو نقل يهود إثيوبيا "الفلاشا" إلى إسرائيل، و كانت الولايات المتحدة الأمريكية و السودان طرفين أيضا في هذه الصفقة، و من الأمور التي تبين مكانته و نفوذه أيضا، هو دوره الكبير في مساعدة الرئيس الأمريكي السابق "ريتشارد نيكسون" في الوصول إلى البيت الأبيض سنة 1969، بعد أن كان أحد مستشاريه و القائم بحملته الإنتخابية، و كان خاشقجي على صلة قريبة جدا به، و كان ضمن دائرته اللصيقة.

عدنان خاشقجي و حادثة مقتل الأميرة "ديانا"

من الأمور التي طبعت سيرة الملياردير السعودي، هو ورود إسمه في حادثة مقتل الأميرة "ديانا" و صديقها المصري "دودي الفايد" في نفق "ألما" بباريس سنة 1997، و دودي الفايد هو إبن سميرة خاشقجي، أخت عدنان خاشقجي، و التي أنجبته من زوجها السابق المصري محمد الفايد بعد زواجهما سنة 1954، لكن هذا الزواج لم يعمر طويلا، بعد أن تم الطلاق بينهما سنة 1956، و هو ما ترتب عنه عداوة أزلية بين خاشقجي و الفايد، إمتد حتى بعد وفاة أخته سميرة سنة 1986، و ذُكر إسم خاشقجي في التحقيقات بسبب ذلك، و هو ما جعل الصحافة تتناول الأمر بكثير من التحليلات و الفرضيات.

عدنان خاشقجي و النساء

حياة خاشقجي لم تخلو من النساء قط طيلة حياته، حتى بعد وصول عمره لسن متقدمة، فتعددت زيجاته، التي كانت أولاهن هي الإنجليزية "ساندرا ديلي" التي إعتنقت الإسلام و غيرت إسمها إلى "ثريا"، و لقد قام بتطليقها بعد أن حصلت على مبلغ 875 مليون دولار كتسوية، و يعد هذا الرقم هو أكبر رقم مالي تمت به تسوية طلاق في التاريخ، و لقد خلف زواجه هذا 5 أبناء و بنت واحدة "نبيلة"، و هي أحبهم إلى قلبه.

تزوج عدنان خاشقجي أيضا من إمرأة إيطالية، كانت صغيرة في السن مقارنة به بعد أن كان عمرها 17 سنة، و أثمر هذا الزواج عن إبن واحد، و كانت زوجته الأخيرة هي السيدة "شاهباري عزم زنكنة"، و التي لازمته في سنواته الأخيرة حتى وفاته يوم 6 من يونيو سنة 2017 بلندن، و هو في سن 82، بعد أن إنزوى في الظل، مبعدا نفسه عن حياة الأضواء و الشهرة التي لطالما كان رائدا لها لعقود عديدة.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.