السلطان باليما | أشهر محتال في تاريخ المغرب و أبرز ضحاياه الملك الراحل الحسن الثاني.
![]() |
العنوان : Hassan II and Gaston Thorn (1983) | المؤلف : Christian Lambiotte | المصدر : Inventory number P-001623/01-16 (see on gallery's website) الترخيص : CC BY 4.0 DEED Attribution 4.0 International |
الأكيد أن تاريخ المغرب ملئ بالمحتالين و النصابين، لكن كان هناك محتال من نوع فريد، العارفون به يحكون عنه حكاوي تثير الإستغراب و الإعجاب كذلك، هو ذاك المحتال الذكي و الشديد الدهاء، و الشخصية التي تتسم بالجرأة و الشجاعة، فيكفي أن نعلم أنه قام بالنصب على ممتلكات الملك الراحل الحسن الثاني .. و في مقالنا هذا سنتعرف سويا على شخصية يصعب التصديق أنها حقيقية فعلا كانت تلقب ب "السلطان باليما".
من يكون السلطان باليما
السلطان باليما أو عبد السلام الذيب أو بولحسن، كلها أسماء تؤدي إلى معنى واحد، و هو عبقرية النصب و الإحتيال، كانت سنوات نشاطه في الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي.
الإسم الذي أشتهر به السلطان باليما أخذه من مركز إنطلاق عملياته، و هو مقهى و فندق "باليما - Balima" الشهير، الذي يقع قبالة البرلمان بالعاصمة الرباط، و هذا الفندق بمقهاه يعتبران من معالم المدينة البارزة، و لقد إتخد السلطان باليما هذا المقهى مقرا له، بحكم أنه كان مكان إلتقاء وجهاء مدينة الرباط آنذاك، من برلمانيين و وزراء و موظفين ساميين و أثرياء.
كان السلطان باليما ذا بنية جسدية محترمة جدا، تعطيه الكثير من الهيبة و الوقار، هذا بالإضافة إلى لباسه الذي أشتهر به، و هو الجلباب الأبيض و الطربوش الأحمر و البلغة الصفراء.
السلطان باليما و القصر
كان السلطان باليما يصرح لضحاياه، أنه قادر على حل أي مشكلة من أي نوع، بحكم قربه من الملك الحسن الثاني أو حتى شقيقه الأمير مولاي عبد الله، و يؤكد على أنه بإستطاعته أن يخرج أي شخص من السجن و لو كان بتهم ثقيلة، و كذلك يؤكد لهم أنه بإمكانه توظيف الناس في مناصب مهمة، كالباشاوات أو على رأس القيادات، و هو ما كان له فعلا، بحكم إستراتيجيته العبقرية التي كان يتبناها في تنفيذ مخططاته.
استراتيجية السلطان باليما في النصب
كانت إستراتيجية السلطان باليما تتجلى في قيامه بتحريات معمقة جدا، يدرس من خلالها ضحاياه جيدا، خصوصا من الشخصيات النافذة، و ذلك بالبحث في تفاصيل حياتهم، كي يجد ثغرة فيها، تسهل مهمته في الإيقاع بهم و إبتزازهم و فعلهم لما يريد، و لقد أكد العارفون به أن بعض الشخصيات الكبيرة في المغرب آنذاك، كانت تستعمله في العديد من عمليات النصب و الإبتزاز، و كانت هذه الشخصيات هي من تقوم بحمايته عند سقوطه، و هذا لا يمنع أنه دخل السجن في بعض المرات، لكنه كان يخرج منه بأفكار و تكتيكات جديدة.
السلطان باليما و الملك الراحل الحسن الثاني
كان السلطان باليما يعلم بتحركات الملك الراحل الحسن الثاني، و ذلك من خلال أعين و مخبرين موجودين في كل مكان، فعند علمه بحلول زيارة ملكية لمكان ما، يقوم بالتوجه إلى تلك المدينة، و يختار ضحية فيها، تكون غالبا من الأثرياء أو ذوي النفوذ.
بعد أن يقوم السلطان باليما بتحرياته، غالبا ما يجد ثغرة في حياة تلك الشخصية. فيقصده بلباسه المخزني، و يضيف عليه بعض الأوسمة التي هي قطعا غير أصلية، و ممتطيا سيارة فاخرة إما مكتراة أو أنه إستلفها من عند أحد معارفه، و تكون بسائق خاص، فيذكر السلطان باليما لذلك الشخص خبيئته التي لا يود أن يعلمها عنه أحد، و يقول له إن الملك الحسن الثاني على علم بهذا الأمر، و يؤكد له أنه الوحيد القادر على حمايته من غضبة ملكية، فيأخذ منه السلطان باليما ما يريد، و يغادر تلك المدينة أو المنطقة محملا بغنائم كثيرة.
في إحدى المرات، ذهب السلطان باليما إلى إحدى ضيعات الحسن الثاني بهندامه المعتاد و بسيارة فاخرة كالعادة، فهما أهم سلاحان من أسلحة النصب و الإحتيال لديه، و إستطاع أن يستولي على أبقار من ضيعة الحسن الثاني و بيعها لأحد كبار الفلاحين، و في مرة أخرى، إستولى على بعض الغلة من ضيعة أخرى يملكها الملك الراحل، بعد أن حملها في شاحنة وغادر.
أن تملك مثل هذه الشجاعة بأن تقوم بالإستيلاء على شيء يخص الحسن الثاني، و ما أدراك ما الحسن الثاني، فإنك محتال محترف بقلب ميت، و لقد قيل أن الملك الحسن الثاني، كان يعلم ربما بهذه الأمور، لكنه كان يتركه، بحكم أن ضحاياه كانوا من الفاسدين، و كان يحب أن يرى و يسمع ما يفعله بهم، لدرجة أن الملك الراحل علم بما فعله في ضيعته و لم يعاقبه .
السلطان باليما و مزرعة البرتقال
من قصص نصب السلطان باليما الكثيرة، أنه توجه إلى مزرعة كبيرة تنتج البرتقال، فيها نزاع قانوني على ملكيتها، و كانت القضية معروضة على المحكمة، و حكمت فيها بحكم ضد المالك، و مالكها لا يعلم، لكن السلطان باليما يعلم، فكما ذكرنا سابقا، فله مخبرون في جميع الأماكن، فتوجه بسرعة إلى صاحب المزرعة، مسلما إياه ورقة رسمية تفيد الحكم الصادر ضده، فأكد له السلطان باليما أنه باستطاعته تخليصه من هذا الأمر، فقال له أنا وسيط لشخصية نافذة يود أن تعطيه محصول هذه السنة بكامله، هذا إن أردت أن تحتفظ بمزرعتك، فوافق ذلك الشخص، فأحضر السلطان باليما الشاحنات و حمل كل المحصول. بعدها بأيام نُفذ الأمر على صاحب الضيعة بإفراغها و إرجاعها لأصحابها الأصليين، و في المحكمة كان صاحب تلك المزرعة يصيح و يقول، لقد دفعت محصول المزرعة كاملا لأحد رجال السلطة كرشوة، لكن أين الدليل، فالسلطان باليما في عملياته لا يترك أي أثر يدينه.
