recent
آخر المقالات

ما هي الحكاية التي أخرجت تكشبيلة توليولة للوجود؟

ما هي الحكاية التي أخرجت تكشبيلة توليولة للوجود؟


"تِكشبِيلة تِوليولة"، ما قتلوني ما حياوني، داك الكاس لي عطاوني، الحرامي ما يموتشي، جات خبارو في الكوتشي"، لا أظن أن مغربيا من أي جيل كيفما كان، و لا من أي شريحة إجتماعية، لم يسمع بهذه الكلمات، فهي بالتأكيد من العلامات المسجلة في قاموس الطفولة المغربية، لكن عزيزي القارئ هل تسائلت يوما، ما قصة هذه الكلمات التي تُخفي بين ثناياها معاني عميقة، أو بالأحرى حكاية مأساوية، و هي حكاية الطرد المُهين و المُذل للمسلمين الملقبين ب "المورسكيين" من إسبانيا، و نهاية الحكم الإسلامي بالأندلس.

سقوط الأندلس 

بدأت الحكاية سنة 1492 ميلادية، تزامنا مع سقوط غرناطة، و هي آخر المعاقل المهمة للمسلمين في الأندلس، ليقوم بعدها القشتاليون "الإسبان" على مدى سنوات، خصوصا إبان حكم الملك "فرديناند" و الملكة "إيزابيلا" بطرد المسلمين من الأندلس، بعد أزيد من 8 قرون من حكم المسلمين لبلاد الإسبان، و قبل تهجيرهم فُرض عليهم قهرا، تغيير دينهم إلى النصرانية أو إما القتل أو الطرد، بدون أن يَصحبوا معهم أي شيء من الأموال أو الحلي، و أثناء هذا الطرد و التهجير بدأت ثقافة تتشكل، و من بينها بعض الأهازيج أبرزها 'تِكشبِيلة تِوليولة..." التي توارثتها الأجيال إلى يومنا هذا .. و في مقالنها هذا سنتعرف سويا على معاني هذه الكلمات التي تُأرخ لأصعب المراحل التي مر بها الإسلام و المسلمين.

معاني كلمات تكشبيلة توليولة

"تِكشبيلة" 

بالنسبة ل "تِكشبيلة" فهي تعني "تلك إشبيلية"، بحيث أن المدينة الأندلسية كانت ضمن المسار الذي سلكه المورسكيون للوصول إلى الساحل لركوب السفن للعبور إلى المغرب، و "تِوليولة" فهي تعني باللهجة المغربية "غنوليو ليها" سنرجع إليها" و في تفسير آخر، إن الإسبان عادوا إليها.

"ما قتلوني و ما حياوني"

تدل على العذاب الذي عانى منه المسلمين و اليهود أيضا لكن بنسبة أقل، فمحاكم التفتيش تستخسر فيهم الموت، الذي كان يتمناه المُعذَّب لكن بدون أن يناله.

"داك الكاس لي عطاوني"

يقصد بها المورسكيين أنهم أثناء تهجيرهم، كان بعض الجنود و غيرهم من النصارى، يجبرون المسلمين على شرب الخمر حتى يسمحون لهم بالمرور، في إستفزاز واضح و عدم إحترام لتعاليم الدين الإسلامي، فيما يذهب البعض في التفسير، إلى أن العبارة تعني أنهم ذاقوا كؤوسا من العذاب، مورس عليهم من طرف الإسبان عموما و محاكم التفتيش بشكل خاص.

"الحرامي ما يموتشي"

بخصوص هذا المقطع فالحرامي هو بالتأكيد النصراني، الذي لم يستسلم و سعى دوما للإنتقام من المسلمين، حتى بعد 800 سنة من إسقاط المسلمين لحكم النصارى في الأندلس.

"جات خبارو في الكوتشي"

الكل يعلم أن الكوتشي هو وسيلة نقل و تنقل، يكون فيها دابة أو دابتان أو أكثر تجر عربة، و المغزى من العبارة، هو أن المطرودين الأوائل كانوا يستمدون أخبار ما يقع في الأندلس، من المورسكيين الجدد القادمين من هناك على متن العربات.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.