متلازمة ستوكهولم | عندما يتعلق المخطوف بخاطفه.
تُصنف غالبية المتلازمات على أنها مرض أو اضطراب، و غالبا ما تستمد المتلازمة إسمها من الأطباء الذين شخصوها أو الأحداث التي رافقتها، لكن هناك متلازمة مثيرة للإهتمام و الإستغراب كذلك، و هي "متلازمة ستوكهولم ـ Stockholm syndrome"، و هي موضوع مقالنا اليوم.
متلازمة ستوكهولم
شُخصت متلازمة ستوكهولم على أنها ظاهرة نفسية تصيب شخص ما، عندما يبدي تعاطفه و تضامنه مع شخص آخر ربما يكون عدوا له، أو على الأقل أنه كان دائم الإساءه إليه، أو أن يكون هذا التعاطف بين شخص مُختطف مع خاطفه.
الحكاية التي أخرحت متلازمة ستوكهولم للوجود
للتعرف على متلازمة ستوكهولم و لماذا أُطلق عليها هذا الإسم، يجب علينا الرجوع إلى يوم 23 من غشت سنة 1973، عندما أطلق "جان إيريك أولسون ـ Jan Erik Olsson "رصاصة من بندقيته في الهواء داخل بنك "كريديتبانكين ـ Kreditbanken" بالعاصمة السويدية ستوكهولم، و قام باحتجاز 4 من موظفي المصرف كرهائن، 3 نساء و رجل، و هم "كريستين إنمارك ـ Kristin Enmark"، و "إليزابيث أولدغرين ـ Elisabeth Oldgren"، و "بيرغيتا لوندبلاد ـ Birgitta Lundblad"، "سفين سيفستروم ـ Sven Safstrom".
إتصل "جان إيريك أولسون" بالشرطة و طلب منهم فدية قدرها 700 ألف دولار، و سيارة تكون مملوءة بالبنزين، و كذلك إحضار صديقه “كلارك أولوفسون ـ Clark Olofsson”، زميله السابق في السجن، و الذي مازال مسجونا إثر قتله لضابط شرطة أثناء سطو مسلح.
وافقت الشرطة على مطالب الخاطف، و أحضرت له المبلغ المطلوب بالكامل، و كذلك السيارة المملوءة بالبنزين، محاولة منها مجاراة "جان إيريك أولسون"، و كذلك قامت بتأجيل مغادرته للبنك رفقة الرهائن و الأموال التي تحصل عليها لربح بعض الوقت، و بسرعة البرق انتشر خبر عملية السطو و احتجاز الرهائن بين عموم وسائل الإعلام، و أصبح محيط بنك "كريديتبانكين" مكتضا بالصحفيين و المراسلين.
إتصل "جان إيريك أولسون" بالشرطة و طلب منهم فدية قدرها 700 ألف دولار، و سيارة تكون مملوءة بالبنزين، و كذلك إحضار صديقه “كلارك أولوفسون ـ Clark Olofsson”، زميله السابق في السجن، و الذي مازال مسجونا إثر قتله لضابط شرطة أثناء سطو مسلح.
وافقت الشرطة على مطالب الخاطف، و أحضرت له المبلغ المطلوب بالكامل، و كذلك السيارة المملوءة بالبنزين، محاولة منها مجاراة "جان إيريك أولسون"، و كذلك قامت بتأجيل مغادرته للبنك رفقة الرهائن و الأموال التي تحصل عليها لربح بعض الوقت، و بسرعة البرق انتشر خبر عملية السطو و احتجاز الرهائن بين عموم وسائل الإعلام، و أصبح محيط بنك "كريديتبانكين" مكتضا بالصحفيين و المراسلين.
أصر "جان إيريك أولسون" على مغادرة البنك رفقة المال و الرهائن الذين احتجزهم في القبو التي توجد به الخزانة الكبرى للبنك، لكن الشرطة لم تسلمه مفاتيح السيارة، فستشاط غضبا مهددا بقتل إحدى الرهائن.
لكن شيئا فشيئا بدأت الأمور تتخذ منحى آخر غير متوقع، فلقد قام "جان إيريك أولسون" بالسماح للرهائن بالإتصال بذويهم، و أكدت "بيرغيتا لوندبلاد" في تصريح بعد انتهاء الأزمة، أنها اتصلت بأسرتها لكي تُطمئن زوجها و أبناءها عليها، لكنها لم تتلقى منهم إجابة، لتجهش بالبكاء حينها، فما كان من "جان إيريك أولسون" إلا أن أبدى التعاطف معها، و قال لها حاولي مرة أخرى الإتصال بهم، و لا يجب عليك الإستسلام أبدا.
من جانب آخر، قالت المختطفة الأخرى "إليزابيث أولدغرين"، أن "جان إيريك أولسون" سمح لها بالخروج من القبو بعد أن أخبرته أنها تعاني من رهاب الأماكن الموصدة، و قام بربطها بحبل كي لا تهرب، و أضافت أنه ألبسها سترته بعد أن رآها ترتعش بشدة من البرد.
فيما قال "سفين سيفستروم" الرجل الوحيد الذي كان بين الرهائن، أن "جان إيريك أولسون" طلب منه بكل لطف السماح له بإطلاق النار على ساقه أمام الشرطة، كي يثبت لهم أنه عازم على تصفية الرهائن إن لم يستجيبوا لمطالبه، و أكد له أنه سوف يقوم بخدشه فقط و لن يشعر بألم كبير، بل أكد له أن له مطلق الحرية في القبول أو الرفض، و حاولت الرهينة "كريستين إنمارك" أن تقنع "سفين سيفستروم" بالأمر، و مع ذلك لم يقم "جان إيريك أولسون" بفعل ذلك، و صرح "سفين سيفستروم" أن "أولسون" كان لطيفا جدا عندما طلب منه إطلاق النار على ساقه، لدرجة أنه ود أن يفعل ذلك، بل إنه قال أنه كان يرى "جان إيريك أولسون" كإله.
سمح "جان إيريك أولسون" لشرطة بإرسال مفوض للإطمئنان على الرهائن، لكن تصريح هذا المفوض بعد مغادرته للبنك كان غريبا بالنسبة لرجال الشرطة، بعد أن أكد لهم أن الرهائن تعاملوا معه بشيئ من العدائية، و رأى انسجاما غريبا بين الخاطف و الرهائن، و في نهاية كلامه أكد لهم أنه لا يعتقد بأن يقوم "جان إيريك أولسون" بإلحاق أي نوع من الأذى بالرهائن.
مرت الأيام و أصبحت العلاقة بين الرهائن و "جان إيريك أولسون" و “كلارك أولوفسون، يشوبها الود و الإحترام و التعاطف، و خاطبت الرهينة "كريستين إنمارك" رئيس وزراء السويد آنذاك "أولوف بالمه ـ Olof Palme" بقولها، يجب عليكم السماح ل ٍ"جان إيريك أولسون" و "كلارك أولوفسون" بمغادرة المصرف دون إعتقالهما و تركهما يأخدوننا معهم كرهائن، لأنهما على حد تعبيرها لم يفعلا شيئا لهم، بل على العكس من ذلك، كانا لطيفين معنا، و حذرته من محاولة اقتحام البنك، فربما يكون ذلك كفيلا بمقتلهم جميعا.
لكن الشرطة كانت قد وضعت خطة نهائية و حاسمة لاقتحام البنك و تحرير الرهائن و القبض على الخاطفين، بعد أن استطاعت حفر حفرة من فوق القبو مباشرة، و رشت الغاز المسيل للدموع من خلالها، و طلبت من الرهائن مغادرة البنك، لكنهم رفضوا ذلك معربين للشرطة أنهم لن يبرحوا البنك إلى و برفقتهم "جان إيريك أولسون" و "كلارك أولوفسون"، خوفا من أن يتم تصفيتهم من طرف الشرطة.
صرح الرهائن فيما بعد، أن "جان إيريك أولسون" كان بحوزته أثناء عملية إقتحام الشرطة للبنك 3 حبات من فاكهة الإجاص، و قام بشطرهم إلى نصفين، و أعطى لكل واحد منهم نصفه، و هو من أخد النصف الأصغر، و بعدها تعانق الخاطفان و الرهائن فيما بينهم، و أكدوا لهم أنهم لن يتركوهم و سوف يشهدون لصالحهم أمام القضاء، و خرجا "جان إيريك أولسون" و "كلارك أولوفسون" من القبو مسلمين نفسيهما للشرطة.
بعد نهاية العملية، إنكب العديد من علماء النفس و المختصين في العلوم الجنائية، على دراسة هذه الحالة الإستثنائية و الفريدة، و كان من جملة هؤلاء العلماء الطبيب النفسي المتخصص في علم الجريمة "نيلز بيجيروت ـ Nils Bejerot"، و الذي كان المستشار النفسي لجهاز الشرطة أثناء عملية السطو على بنك "كريديتبانكين" و ما صاحبها من أحداث، و كان له الفضل في إطلاق إسم "متلازمة ستوكهولم"، الذي أصبح مرادفا لتعلق المخطوف بالخاطف و من المساء إليه من المسيء.
حُكم على "جان إيريك أولسون" بالسجن لمدة 10 سنوات، و لم يتم إدانة "كلارك أولوفسون" بأي تهم، و كانوا الرهائن يقومون بزيارة "جان إيريك أولسون" و "كلارك أولوفسون" باستمرار في السجن، و في سنة 1980 تم إطلاق سراح "جان إيريك أولسون"، ليتزوج بعدها بإحدى النساء التي كانت تراسله و هو مسجون، أبدت إعجابها به بعد انتشار قصة اقتحاهم للبنك، و انتقل للعيش رفقتها بتايلاند، و قام بإصدار كتاب عن سيرة حياته أطلق عليه إسم "متلازمة ستوكهولم".
