recent
آخر المقالات

قصة نشأة الدرهم المغربي.

قصة نشأة الدرهم المغربي.


قبل مئات السنين كان النظام السائد بالنسبة للتعاملات التجارية هو نظام المقايضة، و هو تبادل المنتوجات الفلاحية أو الصناعية بين الأفراد أو المؤسسات، و مع مرور الوقت أصبحت النقود هي الوحدة الضابطة لكل التعاملات التجارية، و بات الآن لكل دولة عملتها الخاصة، و بالنسبة للمملكة المغربية فالدرهم هو العملة الرسمية للبلاد.

في بداية ظهور النقود كانت تقدر قيمتها بوزنها، سواء كانت ذهبا أو فضة أو حتى نحاسا، و كانت النقود مرآة الدول، تعكس من خلالها مدى قوتها و حضارتها.

العملة أوريوس | العملة دونيي

بالنسبة للمغرب، و مع تعاقب الدول التي حكمت البلاد، كانت العملة هي أيضا تتغير. و كانت العملة "أوريوس ـ Aueus" هي العملة السائدة في حقبة سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المغرب، و في فترة أخرى كانت أيضا عملة يُطلق عليها إسم "دونيي ـ Denier"، خاصة بمملكة موريتانيا الطنجية إبان حكم الملك الأمازيغي "جوبا الثاني"، التي كانت سنوات حكمه في القرن الأخير من التقويم القبل الميلادي.

الدينار الذهبي | الدرهم الفضي

مع دخول الإسلام للمغرب في القرن السابع الميلادي، الذي تزامن مع حكم الدولة الأموية، أصبحت العملات المتداولة في مختلف البلاد التي يحكمها الأمويين، هي نفسها التي أصبحت تُتداول في المغرب، و هي "الدينار الذهبي" الخاص بالمعاملات التجارية الكبيرة، و بالنسبة للتعاملات الإقتصادية البسيطة كان يستخدم "الدرهم الفضي".

درهم دولة الأدارسة

لكن التاريخ الرسمي لسك و إصدار أول عملة مغربية محلية، تزامن مع وصول دولة الأدارسة لسدة الحكم سنة 788 م، و اختاروا لها اسم الدرهم، و هي كلمة مشتقة من كلمة "دراخما" الإغريقية، و كان يُنقش الدرهم آنذاك عليه صورة الملوك المتعاقبة على الحكم بالإضافة لعبارات إسلامية.

لكن الدرهم تراجع إلى الخلف بعد هزيمته من طرف الدينار الذهبي، بعد إزاحة المرابطين للأدارسة من الحكم، و ذلك بسبب وفرة الذهب، الذي كانت تحصل عليه الدولة المرابطية من خلال التجارة القادمة عن طريق القوافل من إفريقيا، بل إن الدينار الذهبي تم تداوله في أوروبا عن طريق الأندلس.

درهم المهدي بن تومرت

لكن الدرهم لم يستسلم، و عاد إلى الظهور مجددا مع وصول الموحدين للحكم سنة 1121 م، لكن بدون إلغاء الدينار الذهبي، الذي حافض على مكانته كالعملة الأولى في البلاد، و تم سك الدرهم الفضي، و وُضع عليها إسم المهدي بن تومرت من جهة، و من الجهة الأخرى نقوش دينية، لكن مع تراجع الإمدادت بخامات الذهب من إفريقيا، ضعُفت معها قيمة الدينار الذهبي.

الدرهم المغربي بعد الإستقلال

سلم الدينار الذهبي المشعل للدرهم، الذي أصبح الرقم الأول في القيمة و التعاملات حتى فُرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912، و أُجبر المغرب على تداول العملة الفرنسية "الفرنك" لكن بصيغة مغربية، و مع حلول السنوات الأولى للإستقلال عاد المغرب لإتخاد الدرهم عملة رسمية للبلاد، و ذلك من خلال ظهير تم سنه يوم 17 من أكتوبر سنة 1959.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.