recent
آخر المقالات

آل كابوني | أسطورة عصابات المافيا.

آل كابوني | أسطورة عصابات المافيا.

"المافيا" .. الإسم المرادف للغموض و الإثارة، و الإسم الذي يبث في النفوس الخوف و الرهبة, إسم فرض نفسه بقوة أينما وُجد، إسم تربع على عرش الجريمة المنظمة لعقود طويلة، بل و ما زال .. و في مقالنا هذا سوف نتعرف بشكل تفصيلي عن هذا النتظيم الرهيب، و كذلك عن أبرز زعيم له عبر تاريخه.

سبب تسمية التنظيم بالمافيا

هناك العديد من الفرضيات عن سبب تسمية التنظيم بالمافيا، لكن الأكيد أن الإسم خرج للوجود في القرون الوسطى، و بالضبط سنة "1282 م"، تزامنا مع الإجتياح الفرنسي لصقلية، حيث كون بعض الرجال في الجزيرة منظمة سرية لمقاومة الغزاة الفرنسيين، و أُطلق عليها إسم "موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا ـ Morte Alla Francia Italia Anelia"، و أُخذت الأحرف الأولى لإسم هذا التنظيم، ليصبح إسمه إختصارا هو، "مافيا ـ MAFIA".

هناك فرضية أخرى تقول أن في نفس الفترة أيضا، قام أحد الفرنسيين بإختطاف فتاة إيطالية لكي يغتصبها، و عندما علمت أمها بالأمر، بدأت تصرخ بشكل هستيري "إبنتي..إبنتي ـ Ma Fia..Ma Fia"، و هو ما دفع الرجال الإيطاليين للإنتقام بقتل عدد كبير من الفرنسيين، و كان شعارهم في ذلك هو صرخة الأم، "Ma Fia..Ma Fia"، لكن غالبية المصادر تأكد أن الرواية الأولى هي الأصح.

باليرمو | مكان خروج المافيا الجديدة

بعد ذلك و على مدى قرون أصبح إسم المافيا يظهر أحيانا و يختفي أحيانا أخرى، حتى منتصف القرن 19، حين لجأ بعض المزارعين في المناطق القريبة من "باليرمو"، إلى رجال أقوياء لحمايتهم و حماية محاصيلهم من بعض الإقطاعيين المستغلين لهم، و بعد نجاح أولئك الرجال في مهمتهم تلك، قاموا بتأسيس جماعات أطلقوا عليها إسم مافيا، و أصبحت تفرض الحماية على الفلاحين بمقابل مادي، لتصبح لاحقا تستهدف العديد من الأنشطة، كإقراض المال بفوائد عالية، و الإتجار في المخدرات و السلاح، بالإضافة إلى الدعارة.

جو بونانو | الأب الروحي للمافيا بأمريكا

بعدها أصبحت المافيا تتشكل من أشخاص أرستقراطيين و نافذين، و مع بدأ الهجرة العالمية نحو الولايات المتحدة الأمريكية، قرر العديد من أفراد المافيا الهجرة إليها، و كان من بينهم "جوسيبي كارلو بونانو ـ Giuseppe Carlo Bonanno"، الملقب ب "جو بونانو ـ Joe Bonanno"، الذي يعتبر الأب الروحي للمافيا بأمريكا، و جالب النواة الأولى لهذا التنظيم الرهيب لبلاد العم سام.

كوزا نوسترا ـ كامورا

للمافيا إسم آخر يطلق عليها، و هو "كوزا نوسترا ـ Cosa Nostra" التي تعني "هذا شأننا"، في تصريح واضح على أنه عالم خاص بهم، لا دخل لأي جهة كيف ما كانت في شؤونهم، و هناك أيضا عصابة خطيرة أيضا تنتمي إلى مدينة نابولي إسمها "كامورا ـ Camorra".

أبرز العصابات المنظمة في العالم

هناك عصابات عالمية منظمة، أشهرها "ياكوزا ـ Yakuza" اليابانية، و التي لا تقل شئنا عن المافيا الإيطالية، و كذلك المافيا الروسية المسماة "المافيا الحمراء"، و المعروفة إختصارا "براتفا ـ Bratva"، و للمكسيك أيضا مافيتها الخاصة، و التي تطلق على نفسها إسم "لا إيمي ـ La Eme"، و تعد هي كذلك من أخطر المافيات في العالم، بالإضافة أيضا للعديد من منظمات المافيا الأخرى، في صربيا و إسرائيل و الصين و الإكوادور و كولومبيا.

قوانين المافيا

المافيا عبارة عن كيان منظم جدا، عبارة عن عائلات إن صح التعبير، كل واحدة منها تسيطر على نشاط معين، فمنها من تسيطر على تجارة السلاح، و أخرى تسيطر على الدعارة و هكذا، و في هذه العائلات، هناك تسلسل هرمي و رتب تشبه الرتب العسكرية، فلا يجوز لذي مرتبة أقل، أن يعصي أوامر من هو أعلى منه منزلة في العائلة مهما كانت تلك الأوامر، و على الرغم من أن عصابات المافيا خطيرة جدا، إلا أنها لا تهدد حياة العامة من الناس، لكن رد فعل المنظمة يكون قاسيا و لا بديل للموت، لمن حاول أن يتدخل في عملها، أو لمن حاول إستكشاف عالمها.

لعصابات المافيا قوانينها الخاصة، فهي تُصفي حساباتها فيما بينها، بدون إدخال الشرطة أو أي جهة أمنية فيما يقع بينهم، و يُطلق على هذا النظام في عالمهم إسم "شرف رجال العصابات"، و لا يجوز لأي فرد من أي عصابة مافيا كانت خرقه، و إن فعل ذلك فيصبح مستهدفا من طرف العصابات كافة، و هذا ما جعل العديد من القضايا لحد الآن غير محلولة، و مازالت لغزا محيرا للأجهزة الأمنية، في مختلف الدول التي كانت مسرحا لعمليات عصابات المافيا.

آل كابوني | أقوى زعماء المافيا في التاريخ

عبر تاريخ المافيا مر العديد من الزعماء الأقوياء مثل، "سلفادور مارانزانو ـ Salvator Maranzano" و "لاكي لوتشيانو ـ Luky luciano"، و "فيتو كورليوني ـ Vito Corleone" .. لكن يبقى الإسم الأبرز في تاريخ المافيا هو "آل كابوني ـ Al Capone".

طفولة آل كابوني

"آل كابوني" أو "ألفونسو كابوني" مزداد بتاريخ 17 من يناير سنة 1899 ببروكلين بنيويورك، و ينتمي إلى أسرة إيطالية الأصل، هاجر والداه من إيطاليا إلى أمريكا، قبل ولادته للبحث عن فرص لعيش أفضل، كما العديد من الإيطاليين في ذلك الوقت، بحيث إشتغل والده "غابرييل كابوني" حلاقًا، و أمه "تيريسينا كابوني" إشتغلت في الخياطة، و كانت الأسرة تتكون من تسعة أبناء، و كان ترتيب ألفونسو الرابع بينهم.

عرف عن والد آل كابوني أنه كان ذا أخلاق حسنة، و كان رجلا صالحا و أبا حنونا و متفهما، و كان لا يعنف أبنائه، فإكتسب غالبية أبناؤه خصاله إلا ألفونسو، الذي عرف عنه منذ طفولته أنه كان حاد الطباع، و كان العنف سمته الأساسية، و كان مشاغبا و مثيرا للمشاكل و لم يكن مهتما بالدراسة، و تم طرده منها و هو في سن 14، لكنه مع ذلك كان ذكيا و طموحا و هذا بأراء أساتذته، لكنه سوف يستخدم ذكاءه و طموحه في طريق آخر.

آل كابوني و جوني توريو  

كان آل كابوني منذ صغره شغوفا بعالم العصابات و الجريمة، و كان شديد التأثر برجل العصابات المشهور آنذاك "جوني توريو ـ Johnny Torrio"، و الذي كان واحدًا من أبرز رجال العصابات في ذلك الوقت بمدينة شيكاغو، و كان مسيطرا على عدة قطاعات بالمدينة، و كان له العديد من الرجال المدججين بالسلاح، و كان آل كابوني يبحث عن باب يدخل من خلاله إلى عالم جوني توريو.

بعد فصله من المدرسة، عمل آل كابوني في العديد من المهن البسيطة، لينظم لاحقا لإحدى العصابات المغمورة في شيكاغو، ثم بدأ بالتنقل من عصابة إلى أخرى، و كانت تُناط له في تلك الفترة من حياته أعمال حقيرة، كأن يكون قوادا أحيانا في بيوت الدعارة و النوادي الليلية، و كحارس أحيانا أخرى، و هذا راجع لبنيته القوية، و كان دائما ما يدخل في مشاجرات عنيفة، مخلفة إحداها ندبة في الجانب الأيسر من وجهه، و هي الندبة التي إشتهر بها آل كابوني طيلة حياته، لكنه في خضم كل هذا كان يتحين فرصة توصله إلى مثله الأعلى جوني.

عرف عن جوني توريو ذكاؤه و ذهاؤه، و أطلق عليه لقب الثعلب، و كان يقوم بتقديم خدمات لزملاؤه في العصابات الأخرى، و في إحداها إستعان به "جيم كولوزيمو ـ Jim Colosimo"، للتغلب على إبتزاز عصابة اليد السوداء، و كولوزيمو هذا كان رفقة زوجته يديران واحدة من أضخم شبكات الدعارة و القمار بمدينة شيكاغو، و كانت عصابة اليد السوداء تقوم بتهديدهم و إبتزازهم بصفة دائمة، لكن بتدخل جوني توريو أنهى الأمر، و قام بتخليصهم من تلك العصابة، ليصبح لاحقا كل من جوني و كولوزيمو شريكان، و يديران سويا إمبراطورية ضخمة يجنيان أرباحا طائلة من ورائها.

في تلك الفترة كانت تجارة الخمور مجرمة قانونيا بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن جوني توريو قرر أن يقوم بتهريبها و التجارة بها، من خلال شراكته مع كولوزيمو، لمعرفته أنها ستفتح له بابًا عريضا من الأرباح، لكن كولوزيمو رفض تلك الفكرة، و أبدى تحفظه من ذلك خوفا من الأجهزة الأمنية، و كذلك من العصابات الناشطة في تهريب الخمور، مما سيفتح عليه أبوابا من الصراعات هو في غنى عنها، فبدأ الخلاف يدب بين جوني و كولوزيمو حول هذا الأمر.

بزوغ نجم آل كابوني

قرر جوني توريو التخلص من كولوزيمو، لتكون فرصة سانحة لآل كابوني لإثبات كفاءته، عندما أوكل له جوني مهمة إغتيال كولوزيمو، ليقوم بذلك و على أحسن وجه، ليصبح آل كابوني بعد هذه العملية من أفضل رجال جوني.

مع ذكاء آل كابوني و كذلك قلبه الميت، إستطاع تسلق الدرجات بسرعة و بدأ إسمه و شخصه يتداول كثيرا في عالم العصابات و المافيا، و أصبح شخصا مُهاب الجانب، و أصبح دوره كبيرا في كل الأعمال التي تقوم بها العصابة، و كان أكبر إنتصار حققه رفقة جوني، هو السيطرة على مدينة "سيسيرو ـ Cisero"، لتصبح العصابة هي الآمر الناهي في المدينة، و ذلك بعد أن جعلوا أحد رجالهم عمدة لها، و هذا لم تستسغه العصابات الأخرى، فحاولوا إغتيالهما أكثر من مرة، و في إحدى المحاولات أصيب جوني إصابة بالغة دفعته للإعتزال و العودة لإيطاليا، و تسليم الزعامة الكاملة لآل كابوني.

آل كابوني الإنسان

بدأت الحقبة الأسطورية للمافيا في عهد آل كابوني، بتحقيقه للعديد من المكاسب و الإنجازات، لكن الأمر الذي ميز آل كابوني عن باقي زعماء المافيا، هو إهتمامه الكبير بالفقراء و المحتاجين، بل إنه كان يهتم بعائلات القتلى الأبرياء، الذين يسقطوا أثناء إطلاق النار بين رجاله و رجال العصابات الأخرى، في تناقض غير مفهوم و غير منطقي بالمرة، فالرجل الذي يقتل و ينهب، و يفرض إتاوات على التجار و الفنادق و الحانات و الملاهي و يتاجر بجميع أنواع الممنوعات، هو ذلك الرجل الذي يقوم بمساعدة الفقراء.

الحياة الشخصية لآل كابوني

بخصوص حياة آل كابوني الخاصة، فلقد تزوج مرة واحدة فقط سنة 1918 من أمرأة تدعى "ماري جوزفين كافلين"، و أنجب منها ابنه الوحيد "ألبرت فرنسيس" الملقب ب "سوني".

حقبة أل كابوني | الحقبة الأقوى 

لكن الأكيد أن حقبة آل كابوني، أُعتبرت حينها أكثر حقب المافيا إزدهارا، بحيث أن أعمال العصابة الغير المشروعة، حققت أرقاما غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من 100 مليون دولار سنويا، و هذا رقم ضخم بمقاييس تلك الفترة، بل إن قوته و جبروته مكنته من السيطرة على مدينة شيكاغو بالكامل، إذ أنه تمكن من فرض سلطته على مكونات المجتمع سياسيا و أمنيا، جعلت من إمبراطوريته تتعملق من دون أي مسائلات قانونية، فمن ذا الذي كان يستطيع أن يقف أمام آل كابوني، بعد أن حقق المعادلة الصعبة، بكسبه لقلوب الفقراء و خوف الجميع منه.

آل كابوني و عصابة موران

لكنه مع مرور الوقت بدأ يفقد دعم الفقراء، بعد أن كثرت أعمال العنف و القتل بين صفوف الأبرياء، الذين يتصادف وجودهم في الوقت و المكان التي تندلع فيه أعمال العنف تلك مع رجال العصابات المنافسة، لأن سياسة آل كابوني المحتكرة لكل شيء، جرت عليه حقد العصابات الأخرى التي إتحدت ضده، و أصبحت تقوم بمحاولات عديدة لإغتياله،  خصوصا من طرف عصابة "موران ـ Moran"، رجل العصابات القوي هو الآخر، الذي كان العدو الأول و اللدود لآل كابوني، و الذي حاول قتله مرارا و تكرارا، لكن بدون النجاح في ذلك.

آل كابوني و سيارة الكاديلاك

هذا الأمر جعل آل كابوني، يقوم بتعزيزات و إحتياطات غير مسبوقة للحفاظ على حياته، أبرزها سيارته الكاديلاك المزودة بدروع و زجاج مضاد للرصاص، و حتى الإطارات الهوائية مقاومة للرصاص هي أيضا، و قام كذلك بإضافة صافرة إنذار الخاصة بالشرطة، و بعد سقوط آل كابوني لاحقا، قامت وزراة الخزانة الأمريكية بالإستيلاء على هذه السيارة سنة 1932، لتُستخدم كسيارة خاصة بالرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت".

مذبحة القديس فالنتاين

كان خير رد من آل كابوني على موران، من خلال الواقعة المسماة "مذبحة القديس فالنتاين"، التي وقعت يوم 14 فبراير من سنة 1929 في ضاحية لينكولن بارك، و بالضبط في مرآب لتصليح السيارات، بعد أن قام رجال آل كابوني المتخفون في زي رجال الشرطة، من قتل و إعدام العديد من رجال موران، و كانت هذه الواقعة من أسباب إندحار آل كابوني، بعد أن قررت الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، محاولة إيجاد طريقة لكبح جماح الرجل و الزج به في السجن.

آل كابوني و إليوت نيس

أنيطت هاته المهمة للمحقق "إليوت نيس ـ Eliot Ness"، الذي إستطاع أن يوقع بآل كابوني، بعد أن أثبت عليه تهمة التهرب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل، و تبعتها تهم أخرى عديدة، فسقطت جبروت سلطة آل كابوني أمامها، و لم تنجح معها محاولاته رشوة رجال الشرطة و القضاة لإسقاط التهم عنه، فحكم عليه بالسجن.

آل كابوني و سجن ألكاتراز

لكن آل كابوني إستطاع أن يدير إمبراطوريته من داخل السجن، بفضل المال الوفير الذي كان يغذقه على الحراس، و بعد كشف الأمر من طرف السلطات العليا، تقرر نقله إلى السجن الشهير و المرعب "الكاتراز ـ Alcatraz"، حيث لم يستطع شراء ذمة أحد، و لم يحصل على أي معاملة خاصة، و أصبح معزولا تماما عن عالمه الخارجي.

وفاة آل كابوني

بعد عدة سنوات خرج آل كابوني من محبسه، لكنه كان متعبا و مريضا، ليقرر أن يعتزل أخيرا، متنازلا عن ماحققه من ثراء و شهرة، رافضا أن يعود لإدارة إمبراطوريته، ففضل العيش بالسلام، لكن المرض كان يتمكن منه يوما بعد يوم، حتى توفي إثر سكتة قلبية يوم 25 من يناير سنة 1947، و هو بعمر 48 سنة.

لقد كان آل كابوني أسطورة حقيقية في عالم المافيا و لم يستطع أي زعيم آخر عبر تاريخ المافيا الطويل أن يكون محط الأنظار و الأبحاث و الدراسات التاريخية كما كان بالنسبة لآل كابوني، و إستطاع أن يضع إسمه بين الرجال الأساطير في القرن الماضي.

قصر آل كابوني

تجدر الإشارة أن آل كابوني كان يمتلك قصرا أسطوريا، فبخلاف عدد الغرف الكثيرة التي كانت به، و حمامات السباحة العديدة فيه، كان أيضا يحتوي على شاطيء صغير أمام القصر، لكن بعد وفاته أهمل كثيرا، و تم بيعه للعديد من الأطراف على فترات مختلفة، ثم قام أحد الأثرياء بشراءه في الثمانينيات، وأعاد ترميمه ليكون واحدا من أجمل معالم فلوريدا، و اشتراه لاحقا الإيطالي "مينو رايولا ـ Mino Raiola"، وكيل أعمال اللاعبين الشهير الراحل مقابل 7 ملايين يورو.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.