أنواع النفوس البشرية | أي واحدة تنتمي أنت إليها؟
أعتقد أن ما يتضمنه مقالي هذا يخص كل إنسان، فكل واحد فينا له نفس خاصة به، منها الحسنة و منها السيئة، و منا من يستطيع أو من إستطاع ترويضها، و منا من لم يستطع، فتربية النفس و ترويضها أصعب بكثير من ترويض أسد ضاري، لأن النفس تعتبر أهم محرك للغرائز و المشاعر و المكبوتات الدفينة فيها، فهي من تعطي الإشارات للقيام بأي سلوك كيفما كان .. فما هي هذه النفوس التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، و ماهي صفاتها، و ما هي النفس التي تنتمي أنت إليها؟
النفس المطمئنة
النفس المطمئنة تأمر بالخير، و جاء ذكرها في "سورة الفجر | الآية : 30"، ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي)، و سُميت مطمئنة لطمأنينتها إلى الله سبحانه و تعالى، بعبادته و محبته و الإنابة إليه، و التوكل عليه والرضا به و السكون إليه، و لا يمكن حصول الطمأنينة الحقيقية إلا بالتقرب إلى الله و التوحيد به، و الإحسان و البر و التقوى و الصبر و التوبة، و الإقبال على الله و بذكره كذلك، كما جاء في القرآن الكريم في سورة "الرعد | الآية 28"، "الَّذِينَ آمَنُواْ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله، أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
النفس اللوامة
النفس اللوامة جاء ذكرها في "سورة القيامة | الآية : 2"، (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)، و فيها إختلف العلماء، فمنهم من قال أنها نفس ثالثة، و منهم من قال أنها نفس تتولد من النفس المطمئنة و النفس الأمارة بالسوء، فالنفس الخيرة تلومك عند فعل الشر و ترك الخير، و النفس الأمارة بالسوء تقوم بالعكس.
هناك أيضا خلاف بخصوص كلمة اللوامة، بحيث أن فئة تقول، أن كلمة اللوامة أصلها من لفظة التلوم، وهو التردد، لأنها كثيرة التقلب، و تجمع بين العديد من المتناقضات، فالنفس تحب و تكره و تفرح و تتعس، و ترضى و تغضب، وتطيع و تعصي، و تتقي و تُذنب، ففي كل وقت تجدها في شأن.
فئة أخرى تقول أن الكلمة منسوبة للفظة اللوم، و كما قال الحسن البصري، "إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا، يقول ما أردت بهذا، لم فعلت هذا، كان غير هذا أولى؟ أو نحو هذا من الكلام"
لكن الأكيد أن نفس المؤمن عندما يحصل منه ذنب، تلومه نفسه عليه، فهذا اللوم من الإيمان، و كل هذه الأقوال حق، و لا تتضارب مع بعضها البعض، لأن النفس موصوفة بهذا كله، و باعتبار ماذكرنا سميت لوامة.
النفس الأمارة بالسوء
النفس الأمارة بالسوء هي التي يجب أن يخشى المؤمن أن يكون من أربابها، و التي تؤدي لهلاك حتمي و لو طال الزمن، فهي مذمومة و ملعونة، تأمر بكل أنواع المساوئ و الآثام، فهي من تأمر بالشر و الكذب و الغيبة و الغش و السرقة و الزنا و شرب الخمر و الظلم، دليلا بقول الله سبحانه و تعالى في "سورة يوسف | الآية : 53، (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ َلأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
إمتحن الله سبحانه و تعالى الإنسان بهاتين النفسين، الأمارة بالسوء و اللوامة، كما أكرمه بالمطمئنة، فهي نفس واحدة، تكون إما أمارة بالسوء أو لوامة أو مطمئنة، و زماننا هذا صعب أن نكون من أصحاب النفوس المطمئنة، بل حتى أن تكون نفوسنا لوامة، لصعوبة زماننا العامر بالفتن و المغريات، و نرجوك يا الله أن تشملنا برحمتك و أن تبعدنا عن كل ما يؤدي إلى سخطك.
