دار السلطان | ما قصة هذه المعلمة التاريخية لمدينة آسفي.
دار السلطان و الموحدين
تم تشييد معلمة دار السلطان أواخر القرن 12 على أعلى تلة بالمدينة آنذاك من طرف الموحدين، وكانت عبارة عن قصبة ب 4 أبراج مترابطة عبر سور يحيط بالقصبة هدفه حمايتها من الغزاة.دار السلطان و المرينيين
بعد تمكن الدولة المرينية من الحكم في أواسط القرن 13، أصبحت القصبة مستقرا لقيادتها العسكرية في المنطقة، لتُحتل المدينة بعدها من طرف البرتغاليين مع بدايات القرن 16 بعد ضعف الدولة الوطاسية الذين أطاحوا بالمرينيين في وقت سابق.دار السلطان و البرتغاليين
إبان الإحتلال البرتغالي تمت العديد من التغييرات و التجديدات بها، بحيث أنهم شيدوا ما يطلق عليه "القشلة"، و القشلة مصطلح مشتق من الكلمة البرتغالية "كاشتيلو" بمعنى حي أو تجمع سكني، و بنوا كذلك سورا جديدا، مع تعويض الأبراج السابقة ببرجين فقط، و تم تعزيزهما بمدافع برونزية، و مازال نقش الملك البرتغالي "إيمانويل الأول، على إحدى الأبراج، شاهدا على تلك الحقبة من تاريخ المدينة، لكن بعد 33 سنة من الإحتلال البرتغالي لمدينة آسفي، تمكن السعديون من هزيمة البرتغاليين و طردهم من البلاد.
دار السلطان و السعديين
عرفت دار السلطان العديد من التجديدات و الإضافات على مستوى المرافق في حقبة السعديين، فلقد أنشؤوا مركزا للتسيير المخزني، و كذلك مقرا لتدبير السلطة، و تم إحداث إسطبلات الخيول و دار الضيافة، مع وضع مدافع متطورة آنذاك على محيط المعلمة، جُلبت من هولندا خصيصا لذلك إبان حكم الملك السعدي "مولاي زيدان"أُعتبرت فترة السعديين من الفترات الذهبية لمدينة آسفي، بحيث أنها أصبحت من المدن المهمة في المغرب، و أصبحت آسفي مدينة ديبلوماسية بإمتياز، بالإضافة إلى الدور الريادي على المستوى التجاري، و الذي ساعدها في ذلك هو ميناء المدينة المتطور بمعايير تلك الحقبة، و أصبحت مدينة آسفي مشهورة في العديد من البلدان، لدرجة أن البريطانيين أعطوا أوامرهم لكل السفن التي تزور المغرب، بإلزامية زيارة مدينة آسفي بحكم أنها عاصمة لإقليم ثري.
دار الباهية
من أبرز و أجمل ما تحتويه دار السلطان، هو قصر الأمير "مولاي هشام" إبن السلطان "محمد بن عبد الله" و التي أصبحت إقامة مفضلة لهذا الأخير، و لقد شُيدت بعد أن كُلف القائد "عبد الرحمان بن ناصر العبدي" بذلك في القرن 18، و هذا القصر عبارة عن رياض كبير أطلق عليه إسم "دار الباهية"، إتخده العلويون مقرا لإقامتهم على فترات بعد ذلك، و منها كانت تُتخذ القررات المصيرية للدولة حينذاك، خصوصا في فصل الصيف عندما تشتد الحرارة في العاصمة مراكش، و لتردد سلطان المغرب عليها كثيرا و المكوث بها لفترات طويلة، سميت هذه المعلمة بدار السلطان.
فيتولا ديوكا
توجد في ساحة دار السلطان الفسيحة، شجرة ربما هي الأقدم في المغرب، يتجاوز عمرها خمسة قرون، زرعها البرتغاليون إبان إستيلائهم على مدينة آسفي، و يطلق على هذه الشجرة "فيتولا ديوكا"، و يرجع موطنها الأصلي لأمريكا الجنوبية، و تتواجد بوفرة خاصة في دولتي البرازيل و الأرجنتين، و هذه الشجرة التاريخية أضافت للمكان سحرا و جاذبية .
دار السلطان و الإحتلال الفرنسي
عند إحتلال المغرب من طرف فرنسا تحت مسمى الحماية سنة 1912، أصبح لكل المدن و المناطق مراقب عام بها، لتكون معلمة دار السلطان هي مركز المراقبة العامة بمدينة آسفي، و قام بعدها المحتل الفرنسي بإضافة العديد من المرافق، كبعض الإدارات و محكمة و إقامة سكنية.
دار السلطان بعد الإستقلال
بعد الإستقلال مباشرة، أصبحت دار السلطان باشوية مدينة آسفي، لتتحول لاحقا إلى منشأة تابعة لوزارة الثقافة، لتُتوج أخير بأن أصبحت متحفا وطنيا للخزف، بالإضافة إلى إحتضانها للعديد من الفعاليات الثقافية، و كذلك بعض الأنشطة المختلفة، دون أن ننسى إلى وجود زواكة رمضان بها، التي تخبر ساكنة المدينة بوجوب وقت الإفطار.
هذه لمحة بسيطة لفصل صغير من تاريخ مدينة ضارب في القدم، و دار السلطان تبقى شاهدة على دور مدينة آسفي في كتابة سطور تاريخ مغربنا الحبيب، فيكفي أنها سُميت حاضرة المحيط، و اسألوا عنها المؤرخ العظيم إبن خلذون.
هذه لمحة بسيطة لفصل صغير من تاريخ مدينة ضارب في القدم، و دار السلطان تبقى شاهدة على دور مدينة آسفي في كتابة سطور تاريخ مغربنا الحبيب، فيكفي أنها سُميت حاضرة المحيط، و اسألوا عنها المؤرخ العظيم إبن خلذون.
