recent
آخر المقالات

هل تعلم أن تمثال الحرية كان مُصمما لأن يكون في إحدى الدول العربية؟

هل تعلم أن تمثال الحرية كان مُصمما لأن يكون في إحدى الدول العربية؟


يُعتبر تمثال الحرية أهم معلمة تُظهر للعالم وجه الولايات المتحدة الأمريكية، و يقع هذا الصرح على مدخل "جزيرة ليبرتي" أو "جزيرة بيدلوز" بمدينة نيويورك، و مكتوب عليه العبارة الشهيرة "الحرية تنير العالم"، لكن المثير في الأمر أن هذا التمثال كان ممكنا أن يكون مستقره في مكان آخر غير بلاد العم سام، و مما يزيد الأمر إثارة هو أن هذا المكان كان دولة عربية، نعم هو كذلك، و البلد كان هو مصر، لكن لظروف معينة غيرت وجهته نحو الولايات المتحدة الأمريكة.

تم إنشاء تمثال الحرية في فرنسا، و تم إهداءه للولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكن دولة عظمى حينذاك، فكان فخرا للشعب الأمريكي و حكومته أن يتم إهداءهم هذا التمثال من أحد أكثر دول العالم عراقة، و لقد صنفته الولايات المتحدة الأمريكية مَعلمة وطنية، و أثرا قوميا لها يوم 15 من أكتوبر سنة 1924، فيما أعلنته الأمم المتحدة سنة 1984 موقعا من مواقع التراث الإنساني العالمي.

تمثال الحرية هدية فرنسية

قامت فرنسا بإهداء الولايات المتحدة التمثال لإعتبارات عديدة، يبقى أبرزها الصداقة المثينة التي جمعت البلدين، خصوصا بعد أن إتحدت فرنسا مع الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة عدوهما المشترك آنذاك، الإمبراطورية البريطانية، و هذا ما دفع فرنسا في التفكير في تقديم شيء كبير و قيم، يشاركون به في إحتفالات الأميركيين بمرور مائة عام على إستقلالهم من الإستعمار البريطاني، الذي تزامن مع حلول سنة 1876.

فكرة إنشاء تمثال الحرية

يُعتبر المفكر والمؤرخ الفرنسي البارز "إدوار دي لابولاي - Edouard De Laboulaye" هو من كانت له ريادة التفكير في هذا الأمر، و ذلك منذ سنة 1871، أي قبل 5 سنوات من موعد المئوية، حيث بدأ في البحث عن فكرة مشروع يكون جذابا، و تكون له رمزية قوية، فناقش الأمر مع أحد أصدقاءه الذي لم يكن سوى "فريدريك أوجست بارتولدي - Frédéric Auguste Bartholdi" الذي كان يحتفظ بتصميم تمثال تعذر عليه إيجاد جهة تتبناه، فاقترح على "إدوار دي لابولاي" تنفيذ فكرته الخاصة بتمثال الحرية، بعد أن كان عرض تصميم التمثال أولا على الخديوي إسماعيل لكي يقام على مدخل قناة السويس في مصر.


التمويل العائق الأكبر

أعجب الخديوي إسماعيل بفكرة التمثال في بداية الأمر، لكنه إعتذر عن تبني المشروع لاحقا، بحكم التكاليف الباهضة التي سوف يتطلبها، بحيث قُدرت تكاليف إنجازه بما يقارب 600 ألف دولار أمريكي، و هو رقم ضخم بمقاييس تلك الفترة، خصوصا أن مصر كانت في أزمة مالية كبيرة، بسبب إستثمار العديد من الأموال في مشروع حفر قناة السويس.

صُمم هذا التمثال لأن يكون بالأساس مُطلا على واجهة بحرية، لأن التاج الذي يعلو رأس التمثال المتجسد في إمرأة، له سبعة أسنة، في إشارة إلى البحار السبعة الموجودة على كوكب الأرض .

تحمس "إدوارد دي لابولاي" لفكرة إنشاء تمثال الحرية كثيرا، لكن العائق الكبير كان التكاليف الباهضة التي يتطلبها إنجاز المشروع، لذلك قرر أن يؤسس إتحادا مشتركا بين فرنسا و أمريكا، هدفه جمع التمويل اللازم لتغطية تكاليف المشروع، لكن مع بداية تنفيذه ظهرت العديد من العقبات كانت أبرزها وفاة "لابولاي"، ليُعوَض بالمهندس الفرنسي الشهير "فرديناند ديليسبس - Ferdinand De Lesseps" الذي كان مسؤولا عن مشروع حفر قناة السويس.


أزمات واجهت المشروع

حلت نكسة أخرى بالمشروع، و هي وفاة المهندس الفرنسي "يوجين فيوليه لو دوك - Eugène viollet le duc" الذي كان مسؤولا عن جوانب مهمة في المشروع، لكنه عُوض بالمهندس "ألكسندر جوستاف إيفل - Alexandre Gustave Eiffel" و هو المهندس الفرنسي العبقري الذي صمم برج إيفل.


من الأمور الطريفة التي تتعلق بتمثال الحرية، أنه مع حلول الذكرى المئوية الأولى لإستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، كانت اليد اليمنى للتمثال، هو الجزء الوحيد فقط المُنجز، و تم إرسالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، و عُرضت في معرضٍ بفيلادلفيا بمناسبة مئوية إستقلال البلاد في إنتظار الإنتهاء من أشغال بناء التمثال .


اكتمال بناء التمثال و لكن

تكاليف بناء التمثال واجهتها العديد من الصعوبات، فلقد إتفق الطرفان الفرنسي و الأمريكي سلفا، على أن كل منهما سوف يتكفل بجزء من المشروع، فرنسا سوف تقوم بتحمل نفقات بناء التمثال، فيما تتحمل الولايات المتحدة تكاليف بناء القاعدة الضخمة، التي لا تقل تكاليفها عن تكاليف بناء التمثال، و لقد قام الجانبان بفتح العديد من القنوات لجلب أموال لتغطية تكاليف المشروع، فشمل ذلك تبرعات و حملات دعائية و ضرائب كذلك، وُفق الجانب الفرنسي في مسعاهم بعد أن نجحوا في تغطية التكاليف الخاصة بهم، ليكتمل تشييد التمثال في فرنسا في يوليوز من سنة 1884، لكن الأمريكيين لم يستطيعوا تحصيل الأموال الكافية لبناء القاعدة.


وصول التمثال إلى نيويورك

وصل تمثال الحرية إلى ميناء نيويورك في يونيو 1885، على متن الباخرة الفرنسية "إيسير- Isere"، و لقد تمت عملية شحن التمثال إلى أميركا، بعد أن فُككت أجزاؤه إلى 350 قطعة، وُضعت داخل 214 صندوقا، لكن القاعدة لم تكن إكتملت بعد و بالتالي فإستحالة إقامة التمثال، لأن أقوى و أغنى دولة في العالم حاليا، كانت حكومتها آنذاك، ليس لديها المال الكافي كي تُمول مشروع قاعدة التمثال، التي كانت سوف تكلف فقط بضعة آلاف من الدولارات.


"جوزيف بوليتزر" المنقذ

ظهر في الصورة الصحفي الأمريكي الشهير "جوزيف بوليتزر - Joseph Pulitzer" عندما كتب مقالا في صحيفته "العالم - The World" تحت عنوان "العار الوطني" و ملخص ما جاء فيه "سيكون من العار على نيويورك و الولايات المتحدة أن تقدم لها فرنسا هدية فتكون عاجزة عن إقامة قاعدة لها" و تجدر الإشارة، إلى أن أرفع جائزة تقدم للأدباء حاليا في الولايات المتحدة الأمريكة هي بإسم جوزيف بوليتزر.

أتت خطوة "جوزيف بوليتزر" بأكلها، بحيث إستطاع خلال أقل من شهر فقط، جمع 25 ألف دولار، بعد أن شجع كل متبرع، بنشر إسمه في لوحة شرفية في صحيفته، و إستمر هذا الأمر لما يقارب السنة، و التمثال مازال في الصناديق مفككة أجزاءه، ليكتمل التمويل أخيرا في غشت سنة 1885، ليتم البدأ مباشرة في عملية بناء القاعدة.

الإنتهاء من بناء القاعدة

كان يوم 22 من أبريل سنة 1886، يوم الإنتهاء من بناء التمثال، ليتم تركيبه و وضعه فوق قاعدته يوم 28 من أكتوبر سنة 1886، في إحتفال كبير شهدته مدينة نيويورك، حضره كبار الشخصيات من الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا كذلك، حيث كان للرئيس الأميركي آنذك "جروفر كليفلاند - Crover Cleveland" شرف تدشين التمثال رسميا، و قال كلمته الشهيرة "لن ننسى أن الحرية قد اتخذت لها بيتا هنا" و عبر عن شكره و شكر الشعب الأمريكي لفرنسا و شعبها أيضا، على هاته الهدية العظيمة التي تزيد من أواصر الصداقة بين البلدين.


نسخ أخرى من تمثال الحرية

تجدر الإشارة، إلى أن هناك العديد من النسخ المماثلة لتمثال الحرية في عديد من دول العالم بمختلفة الأحجام، كوجود نسخة منه في فرنسا، و نسخ أيضا في مختلف المدن في الولايات المتحدة الأمريكية، و كذلك وجود نسخة في دولة باكستان.

بعض المعلومات الإضافية عن تمثال الحرية

  •  إرتفاعه من الأرض حتى أقصى طرف الشعلة 92.99 متر.
  •  إرتفاع التمثال من الكعب للرأس 33.86 متر.
  •  إرتفاعه من القاعدة حتى الشعلة 46.05 متر.
  •  طول الرأس من الذقن إلى الجمجمة 5.26 أمتار.
  •  طول الإصبع السبابة 2.44 متر.
  •  طول الأنف 1.37 متر.
  •  طول اليد 5 أمتار.
  •  الوزن الإجمالي للصلب في التمثال بكامله 125 طنا.
  •  وزن القاعدة الخرسانية 27 ألف طن.
  •  وزن النحاس في التمثال 31 طنا.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.