لغز غرق السفينة الإسبانية (ريينا ريخينتي) سنة 1895 قرب سواحل مدينة طنجة.
حوادث السفن و البواخر خصوصا في زماننا هذا، تبقى قليلة مقارنة بوسائل النقل الأخرى، لكن التاريخ مكتوب في صفحاته غرق العديد من السفن، و تبقى أشهرها غرق سفينة "تايتنيك" يوم 14 من أبريل سنة 1912، و التي أودت بحياة 1500 شخص، منهم من قضى غرقا، و منهم من كانت نهايته متجمدا في المياه الباردة، و لقد تم تخليد هذه الوقائع في عمل سنيمائي ضخم يحمل إسم السفينة"تايتنيك" سنة 1997.
لكن قبل غرق سفينة تايتنيك، وقعت حادثة غرق سفينة إسبانية قبالة سواحل مدينة طنجة سنة 1895، خلفت حزنا عميقا في إسبانيا و البلدان المجاورة، إنها سفينة "ريينا ريخنتي ـ Reina Regent"، التي كانت تحت قيادة الربان "فرانسيسكو سانز دي أندينو"، و أُعتبرت باخرة حديثة بمقاييس تلك الفترة، فما حكاية هذه السفينة التي مر على حادثة غرقها قرابة 125 سنة.
لكن قبل غرق سفينة تايتنيك، وقعت حادثة غرق سفينة إسبانية قبالة سواحل مدينة طنجة سنة 1895، خلفت حزنا عميقا في إسبانيا و البلدان المجاورة، إنها سفينة "ريينا ريخنتي ـ Reina Regent"، التي كانت تحت قيادة الربان "فرانسيسكو سانز دي أندينو"، و أُعتبرت باخرة حديثة بمقاييس تلك الفترة، فما حكاية هذه السفينة التي مر على حادثة غرقها قرابة 125 سنة.
بداية الحكاية
بدأت الحكاية في 9 من مارس سنة 1895، عندما غادرت السفينة "ريينا ريخينتي" ميناء قادس متوجهة نحو ميناء مدينة طنجة، و على متنها مندوب سامي من سلطان المغرب آنذاك "مولاي عبد العزيز"، هذا الأخير كان مازال قاصرا، و كانت شؤون البلاد ُتسير من طرف الرجل القوي حينذاك "با حماد"، الذي كان يشغل منصب الصدر الأعظم، و كان هدف زيارة المندوب، هو التحادث مع ملك إسبانيا في أمور تتمحور حول العلاقة الثنائية بين البلدين، لتمكث السفينة ليلة ذلك اليوم في ميناء طنجة، في إنتظار الغد للمغادرة نحو ميناء قادس.عاصفة بحرية مفاجئة
صبيحة اليوم الموالي، الذي يوافق 10 مارس من سنة 1895، و قبل حلول الظهيرة، غادرت السفينة عائدة إلى ميناء قادس و كان على متنها 420 شخص، بين طاقم و مسافرين، غير مدركين أن نهايتهم وشيكة.
تزامن وصول السفينة إلى المنطقة البحرية المقابلة لرأس "سبارطيل"، مع هبوب عاصفة بحرية قوية جدا و غير منتظرة في ذلك اليوم، فلم تستطع السفينة مقاومتها، لتغرق في دقائق في أعماق البحر الأبيض المتوسط بمن عليها من ركاب، مخلفة أسى كبيرا في أوساط الملاحة العالمية أنذاك.
عدم العثور على حطام السفينة
لكن الذي زاد الحادث تعاطفا و غموضا كذلك، هو عدم العثور على حطام السفينة أو أي جثة للغرقى، و تمركز البحث بدايةً قرب سواحل طنجة و جنوب إسبانيا و جبل طارق، لتُوسع لاحقا رقعة البحث، دون إيجاد أي إشارات إلى مكان حطام السفينة و الجثت كذلك، و بعد مرور مدة طويلة ظهر حطام في إحدى الشواطئ بجنوب إسبانيا، قيل عنه ربما يكون للسفينة المنكوبة .
غرق ريينا ريخينتي ما زال لغزا، و مازال المختصون يدرسون نظريات و فرضيات عن تفاصيل الكارثة، أملا في معرفة أين إستقرت السفينة رفقة جثامين الغرقى.
غرق ريينا ريخينتي ما زال لغزا، و مازال المختصون يدرسون نظريات و فرضيات عن تفاصيل الكارثة، أملا في معرفة أين إستقرت السفينة رفقة جثامين الغرقى.
الملكة "رينيا ريخنتي"
أُطلق لقب "رينيا ريخنتي" على السفينة تيمنا بإسم الملكة "الإسبانية ـ النمساوية" التي تحمل نفس الإسم، كان إسمها السابق "ماريا كرستينا"، و هي أميرة نمساوية إبنة الأرشدق "كارل فيرديناند"، و بعد زاوجها من ملك إسبانيا "ألفونسو الثاني" سنة 1879، أصبحت معروفة بإسم "ريينا | الملكة - ريخنتي"، لتلد لاحقا ولدها "ألفونسو الثالث" سنة 1886، ُالذي نُصب ملكا لإسبانيا بمجرد ولادته, بحكم الوفاة المفاجئة لوالده "ألفونسو الثاني" سنة 1885 و هو بعمر 28 سنة، قبل حتى أن يرى إبنه و ولي عهده، لتصبح "الملكة ريخينتي" بعدها هي من تحكم البلاد، لحين وصول إبنها لسن الرشد، و لقد مُنحت السفينة إسم هذه الملكة كتشريف للباخرة.
