هارلي ديفيدسون | أسطورة الدراجات النارية الكلاسيكية.
إن وُضع تصنيف خاص بمختلف أنواع الدراجات النارية في العالم، فالأكيد أن دراجات "هارلي ديفدسون" سوف تأتي في القمة، فلا أظن أنه توجد علامة أخرى في العالم تضاهيها شهرةً و كفاؤةً، بل إنها تُعتبر كذلك رمزا عالميا في صناعة الدراجات الكلاسيكية الفاخرة، لأن العديد من تصاميمها مُستمدة من تصاميم أربعينات و سبعينات القرن الماضي، بالإضافة إلى ذلك تقوم هارلي ديفدسون بتصنيع فئات مختلفة من الدراجات النارية.
نشأة هارلي دافيدسون
يرجع الفضل في خروج هذا النوع الفخم من الدراجات إلى شخصين، أو بالأحرى إلى صديقين حميمين، بدأت صداقتهما منذ الطفولة، الأول هو "ويليام هارلي - William Harley" و الثاني "آرثر ديفدسون ـ Arthur Davidson" دون نسيان الشقيقان الآخران لآرثر ديفدسون، و هما "والتر - Walter" و "ويليام-أ ـ William-a".بدأت فصول الحكاية سنة 1901 ب "ميلواكي - Milwaukee" بولاية "ويسكنسن ـ Wisconsin"، حين قام ويليام هارلي البالغ من العمر آنذاك 21 سنة، بوضع تصميم لدراجة نارية بمحرك صغير، و كانت شبيهة بشكل كبير بالدراجات الهوائية.
لكن هذا التصميم بقي حبرا على ورق حتى سنة 1903، عندما قام ويليام هارلي و صديقه آرثر ديفيدسون، بصناعة هذه الدراجة بمساعدة والتر ديفيدسون، لكن بعد التجارب وُجدت أن الدراجة، ليس بإستطاعتها صعود الهضبات، لكنهم إستطاعوا معالجة هذا المشكل بتصميم نموذج آخر، كان محركه أكبر من سابقه، و كان ذلك بمساعد أحد المطورين لمحركات السيارات.
طرح أول دراجة نارية في الأسواق
تم تصنيع 12 وحدة من ذلك التصميم، و كان ذلك في الفناء الخلفي لمنزل ديفدسون، و من أجل تسويق جيد للدراجة، قاموا ببعض الدعاية عن طريق وضع إعلانات في المجلات و الجرائد، لتكون مدينة شيكاغو أول مدينة تُباع فيها دراجات هارلي ديفدسون، و ذلك بعد أن بيعت 3 منها، و كان ذلك سنة 1905.
لم يمر وقت طويل حتى أتبثت هذه الدراجة جودتها، بعد أن فازت بسباق 15 كلم في مدينة شيكاغو، قاطعة مسافة السباق بزمن قدره 19 دقيقة و ثانيتين، ليقوم وليام هارلي رفقة الأشقاء ديفدسون سنة 1906، بإنشاء مصنع خاص لهم، و هو المقر الرئيسي للشركة الآن.
لم يمر وقت طويل حتى أتبثت هذه الدراجة جودتها، بعد أن فازت بسباق 15 كلم في مدينة شيكاغو، قاطعة مسافة السباق بزمن قدره 19 دقيقة و ثانيتين، ليقوم وليام هارلي رفقة الأشقاء ديفدسون سنة 1906، بإنشاء مصنع خاص لهم، و هو المقر الرئيسي للشركة الآن.
1907 السنة الفارقة
شهدت سنة 1907 العديد من التطورات، أبرزها تخرج وليام هارلي من جامعة "ويسكونسن ماديسون"، بعد حصوله على شهادة الباكلريوس في الهندسة الميكانيكية، و كذلك زيادة طابق ثاني للمصنع، بالإضافة أيضا إلى تصنيع 150 دراجة نارية، لكن الأهم هو تأسيس الشركية رسميا تحت إسم "هارلي ديفدسون موتور ـ Harley Davidson Motor" و كان ذلك بالضبط يوم 17 من سبتمبر سنة 1907، مُقسمة أسهم الشركة على أربعة أشخاص، و هم المؤسسين الرئيسين الإخوة ديفدسون و ويليام هارلي.محرك V-Twin | في-التوأم
في سنة 1909، قامت الشركة بتصنيع أول نموذج للمحرك الرئيسي و الأسطوري، لشركة هارلي دافيدسون "V-Twin | في-التوأم" و الذي تم تطويره في مرحلة ثانية سنة 1911، و هو المحرك الذي مازل مستمر في إنتاجه لحد الآن، و ذلك بتطويره على مراحل.هارلي ديفدسون و الحرب العالمية الأولى
أصبحت الطلبات على دراجات الشركة كبيرة، فزدادت مع ذلك اليد العاملة و الموظفين أيضا، و بدأت سمعة هارلي ديفيدسون في أخذ طريقها نحو الشهرة، و هذا ما دفع شرطة مدينة "ديترويت" بالتقدم لشراء بعض الدراجات لرجالها، ليحدوا حدوها العديد من أجهزة الشرطة من عدة مدن أمريكية أخرى، ليلحق بهم الجيش الأمريكي بعد ذلك، إذ أن شركة هارلي ديفيدسون، قامت بتزويد الجيش بما يقارب من 20 ألف دراجة صالحة للإستعمال العسكري خلال الحرب العالمية الأولى.هارلي ديفدسون و الحرب العالمية الثانية
مع بداية العشرينات من القرن الماضي، أصبحت هارلي ديفدسون الرائد الأول عالميا في صناعة الدراجات النارية، بحيث أنها أصبحت تُسوق في أزيد من 65 دولة، و مع إندلاع الحرب العالمية الثانية، إنخرطت كل الشركات و المؤسسات الأمريكية في العمل العسكري، كل من خلال موقعه، و لم تكن شركة هارلي ديفيدسون إستثناء، بل كان دورها كبيرا، و ذلك من خلال تصنيع أزيد من 90 ألف دراجة نارية عسكرية لجيوش دول التحالف، و لقد مُنحت للشركة العديد من الجوائز، و تلقت الإشادات من مختلف تلك الدول على دورها المهم في الحرب.متحف هارلي ديفدسون
لشركة هارلي ديفيدسون متحف رائع أقيم على "وادي مينوموني ـ Menomonee Valley"، و الذي بدأت أشغال تشييده يوم الفاتح من يونيو سنة 2006، بتكاليف قُدرت ب 75 مليون دولار، و على مساحة 12 ألف متر مربع، و افتُتح رسميا سنة 2008، و يحتوي على مجموعة واسعة من الدراجات النارية التاريخية، و العديد من محفوظات الشركة، بالإضافة إلى فضاءات أخرى كبعض المقاهي و المطاعم.أزمات هارلي ديفدسون
لكن تاريخ هارلي ديفيدسون ليس كله وردي و جميل، بل به العديد من المشاكل و الهزات، خصوصا ما وقع سنة 2002، حين توفي أحد رجال الشرطة بمدينة "رالي" بولاية "كارولينا الشمالية"، بسبب خطأ تقني في الدراجات المُصنعة خصيصا لرجال الشرطة، و كان بحق خطأ جسيما لا يُغتفر، و هو ما أقرته دورية الطرق السريعة بكاليفورنيا بعد إختبارها لدراجات الشرطة، إذ أنها إكتشفت عدم إستقرارها و تمايلها على الطرقات، و هذا ما جعل شركة هارلي ديفيدسون تُعاني من فقدان بعض ثقة زبنائها.بالإضافة إلى الأزمة المالية التي عصفت بالشركة سنة 2009، التي أدت إلى إنخفاض قيمة العلامة التجارية لهارلي ديفيدسون بنسبة 43 %، بوصولها إلى 4.34 مليار دولار فقط، بعد أن كانت سابقا تدور في فلك 8 ملايير من الدولارات، لتعلن هارلي ديفيدسون بأنه يجب تخفيض تكاليف التصنيع في بعض المصانع، ليتقرر في الأخير إغلاق مصنعين و مركز توزيع، و كذلك تسريح 875 موظفا من مجموع موظفيها المقدر ب 3500.
