غزوة مؤثة | المعركة التي كانت سببا في تسمية خالد بن الوليد بسيف الله المسلول.
![]() |
| العنوان : Ancient oriental sword | المؤلف : Free photobank torange.biz | المصدر : https://torange.biz/ancient-oriental-sword-43395 | الترخيص : CC BY 4.0 |
بعد فتح مكة وخضوع كل القبائل العربية للإسلام، بدأت مرحلة جديدة، و هي توجيه الرسول عليه الصلاة و السلام الدعوة الإسلامية لمختلف البقاع و الأصقاع، فقام نبينا صلى الله عليه و سلم، بإرسال مبعوتيه إلى كافة الملوك و العظماء، و كان رسوله لعظيم بصرى الشام، هو الصحابي "الحارث بن عمير الأزدي"، لكن قبل وصوله إليه أمسك به عامل البلقاء، "شرحبيل بن عمرو الغساني" فقام بصلبه و تعذيبه قبل أن يتم قتله.
تجهيز الجيش
وصل الخبر إلى الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام، فغضب بشدة لمقتل "الحارث بن عمير الأزدي"، فقام مباشرة بتجهيز جيش قوامه 3 آلاف مقاتل، و أعطى تعليماته عليه الصلاة و السلام، بأن يكون القائد هو "زيد بن حارثة"، و أعطاه راية بيضاء كلواء للجيش، و إن أصيب يخلفه "جعفر بن أبي طالب"، و إن أصيب هو الآخر، يخلفه "عبد الله بن رواحة"، مضيفا عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليم، "إغزوا بإسم الله، في سبيل الله، لا تغدروا و لا تغلوا، ولا تقتلوا وليدا و لا إمرأة، ولا كبيرا فانيا، و لا منعزلا في صومعة، ولا تقطعوا نخلا و لا شجرة، ولا تهدموا بناءا".
وصل جيش المسلمين إلى أرض المعركة، و هي منطقة مؤثة التي سميت المعركة بإسمها، و هي بلدة الآن قريبة من مدينة الكرك بالأردن، فتفاجئوا و صُدموا عندما وجدوا جيوش الروم تقدر بحوالي 200 ألف مقاتل، و هم بالكاد 3 آلاف، فبدأ الشك يتسلل إليهم، و قال بعضهم يجب أن نكتب لرسول الله عليه الصلاة و السلام نخبره بالأمر، ليبعث لنا بالمدد أو ننسحب، ليخرج عبد الله بن رواحة ليقول "يا قوم، و الله إن التي تكرهون و هي التي خرجتم تطلبون، الشهادة، و ما نقاتل الناس بعدد و لا قوة و لا كثرة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي أحد الحسنيين، إما ظهور و إما شهادة"، لترتفع معنويات جيش المسلمين و متحمسين للقتال.
استشهاد القادة
بدأ القتال، و إتخد المسلمون وضعهم في زاوية ضيقة بحكم قلتهم و كثرة الروم، بحيث يصعب على الروم الهجوم بكل ثقلهم على المسلمين، فأظهر جيش المسلمين براعة و صلابة أذهلت قادة الروم، ليقرر قادتهم ضرورة قتل حامل اللواء، فقتل القادة الذين عينهم الرسول عليه الصلاة و السلام الواحد تلو الآخر، كل من يمسك اللواء يُقتل، لدرجة أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قُطعت يده اليمنى و هي ممسكة بالراية، ليمسك الراية بيده اليسرى لتقطع هي أيضا، ليحتضنها بعضديه و السيوف و الرماح تغرس فيه، ليستشهد في سبيل الله ناصرا لدينه رافعا للواءه، ليخبر الله عز و جل نبيه الكريم بما حصل في المعركة، ليقول الرسول عليه الصلاة و السلام عن جعفر بن أبي طالب، "أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة" و لقب بجعفر الطيار.
خالد بن الوليد القائد الجديد
بعد استشهاد القادة الثلاثة، إحتار جيش المسلمين في اختيار من سيكون قائدا لهم، ليخرج رجل منهم إسمه "ثابت بن أكرم" ليقول، إن الأصلح هو "خالد بن الوليد"، نعم إنه خالد سيف الله المسلول، أبرع القادة العسكرين في التاريخ، و أُخبر نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام بما حصل في أرض المعركة مرة أخرى، ليقول الحبيب المصطفى و عيناه عليه الصلاة و السلام تذرفان الدموع، "أخد الراية زيد فأصيب، ثم أخد الراية جعفر فأصيب، ثم أخد الراية إبن رواحة فأصيب، حتى أخد الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم.
عبقرية خالد بن الوليد العسكرية
بفضل عبقرية خالد و دهاؤه العسكري، علم أن مواصلة الحرب إنتحار، وإن إستمرت المعركة فسيُباد الجيش بالكامل، فقرر أن يقوم بخطة سوف يُخلدها التاريخ في ما بعد، ففي ذلك اليوم قاتل خالد بن الوليد قتالا شديدا حتى إنكسرت في يده 9 سيوف، و إنتهت تلك الجولة، ليبدأ خالد في وضع خطته، فبعلمه أنهم لو إنسحبوا كليا، فسوف يُلاحقون من طرف الروم و يقضون عليهم بسهولة، فقرر التالي.طالب خالد بن الوليد من بعض الجنود الذهاب ليلا صوب طريق المدنية المنورة، ثم العودة كأنهم مدد قادم من عاصمة المسلمين، و كل واحد منهم ماسك بيده شعلة نار، و أن يصيحوا مكبرين ومهللين، و كذلك إثارة فرسناهم للغبار الكثير، حثى يحسب الروم أن المدد القادم من المدينة المنورة كبير جدا، وفي الصباح بدل خالد بن الوليد جنود الميمنة بجنود الميسرة، و كذلك فعل ما بين المقدمة و المؤخرة، ليتفاجئ جنود الروم من إختلاف الوجوه، على ما كانت عليه سابقا، بحكم بقاء خطة الروم كما كانت عليه.
قاتل المسلمون قتالا شرسا أرعب الروم، و قام خالد بالتراجع شيئا فشيئا حتى يقترب من الصحراء، لصعوبة لحاق الروم بهم فيها، و كذلك خوف الروم من أن يكون التراجع ذاك حيلة من المسلمين، هدفها إستدراجهم إلى الصحراء، فكان لخالد ما أراد و كان توقعه سليما فلم يتبعهم جيش الروم، و اُعتبرت خطته هذه بأنها أروع إنسحاب تكتكي في التاريخ.
بعد عودة الجيش إلى المدينة، أستقبلوا بعبارات مهينة كقول الناس لهم، يا فُرار، ليقول الرسول عليه الصلاة و السلام "ليسوا بالفُرار بل إنهم الكُرار إن شاء الله"، وفعلا صدق الصادق الأمين، فبعد مرور سنوات قليلة، تمكن المسلمين من قهر الروم و الفرس أيضا، لتعم كلمة التوحيد جميع تلك الأقطار.
بعد عودة الجيش إلى المدينة، أستقبلوا بعبارات مهينة كقول الناس لهم، يا فُرار، ليقول الرسول عليه الصلاة و السلام "ليسوا بالفُرار بل إنهم الكُرار إن شاء الله"، وفعلا صدق الصادق الأمين، فبعد مرور سنوات قليلة، تمكن المسلمين من قهر الروم و الفرس أيضا، لتعم كلمة التوحيد جميع تلك الأقطار.
