recent
آخر المقالات

كيف تكون رجلا يتمتع بصفات الرجل الجنتلمان؟

كيف تكون رجلا يتمتع بصفات الرجل الجنتلمان؟


"جنتلمان - Gentleman"، مصطلح إنجليزي محض، و إن أردنا أن نعطيه مرادفا من اللغة العربية، فالكلمة الأقرب هي الرجل المهذب أو الرجل المحترم، و يمكن أن يكون المعنى ذا دلالة أكبر، بربط الرجل الجنتلمان بالرجل النبيل أو الرجل الراقي و حتى الرجل الجذاب،

لكن في مجتمعاتنا العربية إرتبط الرجل الجنتلمان بالمرأة، إذ أن العديد من الأشخاص يعتقد أن الجنتلمان، هو ذلك الرجل الذي يثير إعجاب المرأة من خلال شكله و أناقته، لكن شخصية و صفات الرجل الجنتلمان أعمق بكثير من حصرها بالمرأة.

الجنتلمان و المرأة

طبيعي أن تكون المرأة على رأس إهتمامات الرجل، فهي الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة و الزميلة و الجارة، و لنا في الرسول عليه الصلاة و السلام، قدوة حين قال "رفقا بالقوارير" و هو تعبير قمة في كل شيء، فالمتمعن في دلالات هذا الحديث، يجد فيه روعة في تصوير المرأة، بأنها كائن رقيق يجب إحاطته بالرعاية الشاملة، فكلمة الرفق تشمل معاني عدة، كاللطف و اللين، و القارورة أصل صناعتها من الزجاج، و بالتالي فهي سهلة الكسر، و بهذا يكون القاسم المشترك بين القارورة و المرأة هو سهولة كسرهما.

المرأة كائن رقيق، تكسرها الكلمات الجارحة، و المواقف المؤلمة، و الإهمال الذي يطال أنوثتها و إنسانيتها من طرف أي شخص كان، فالله أكرم آدم بأن خلق له المرأة ونيسا له في وحشته، و الفطرة الربانية و الإنسانية تقول، أن المرأة هي أهم و أحلى ما في حياة الرجل، فلك كل التحية مني سيدتي و آنستي.

الجنتلمان و حسن الخلق

الإنسان عموما يسعى لأن يحظى بإهتمام و إحترام من حوله، و الرجل يحاول أن يجد له موطأ قدم في خانة الرجال المميزين، و لم لا أن يكون جنتلمانا، و إن أردت عزيزي الرجل تحقيق هاته المعادلة، فيجب أن تتوفر على بعض الخصال، تبقى أهمها حسن الخلق، فالأخلاق أهم ما يمكن أن تعطيك صفة رجل من صنف خمسة نجوم إن صح التعبير، و الإسلام دعانا إلى التحلي بالأخلاق الحميدة و تنميتها في نفوسنا و إكتسابها.

الأخلاق هي أحد الأصول الأربعة التي يقوم عليها الإسلام، و هي "الإيمان و الأخلاق و العبادات و المعاملات" و لذلك نالت عناية فائقة و منزلة عالية في القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة، فيكفي قول الرسول عليه الصلاة و السلام : "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

حسن الخلق صفة تدعو إليها الفطرة السليمة، و صفات كالصدق و الوفاء بالعهد و الجود و الصبر و الشجاعة و بذل المعروف، فهي بالتأكيد أخلاق فاضلة، يستحق صاحبها التكريم و الإحترام، مع منحه صفة الرجل الجنتلمان.

الرجل الجنتلمان دائماً ما يكون محط أنظار الآخرين، فهو يجذبهم بحديثه المنمق و مظهره المرتب، و لطفه الغير المبالغ فيه، و هو رجل يُحسن التصرف و يتعامل برقي و تهذيب مع جميع أطياف المجتمع، مُظهرا رقة في التواصل مع الآخرين.

الجنتلمان و النظافة

من أساسيات الرجل الجنتلمان أن يكون مهتما بنظافته الشخصية، بالحرص على الإستحمام بشكل منتظم، و كذلك إستخدام مزيل العرق يوميا إن أمكن ذلك، و كذلك الإهتمام و العناية بالشعر و اللحية بإستمرار، و هذا أمر هام و ضروري يجب أن يحرص عليه كل رجل، و كذلك إهتمامه بجسده والمحفاظة على رشاقته و لياقته، و ذلك بالقيام بالتمارين الرياضية بشكل مستمر.

الرجل الجنتلمان يحافظ على نظافة ملابسه، و يجب أن تكون نظيفة و مرتبة و متناسقة فيما يخص الألوان، و الإبتعاد عن الملابس ذات الألوان المبهرجة، و إختيار أزياء بألوان هادئة، فهي تجعل الرجل أكثر أناقة، و يُفضَل إرتداء ملابس تتناسب مع شكل الجسم، و ليس من الضروري إرتداء أي تقليعة جديدة تجود بها الموضة.

الجنتلمان و حسن التعامل مع الآخرين

من أهم سمات الرجل الجنتلمان بساطته، فهي من تجعله محبوباً من طرف محيطه، و بإحترامه لنفسه يحترمه الآخرون، و هو الرجل الذي يتعامل بلطف مع الجميع، و يكون حريصا على مراعاة مشاعر الآخر، و هو كذلك من يكون مهذبا و لبقا في الإجتماعات العامة و الخاصة، فلا يطرح أسئلة محرجة، و لا يتكلم عن الآخرين بشكل سيء، و كذلك عدم تدخله فيما لا يعنيه، و لا يعطي رأيا إذ لم يطلب منه ذلك، و إن طُلب منه تقديم نصيحة أو إستشارة، يقدمها بلباقة.

الرجل الجنتلمان يُظهر إحترامه لناس كيفما كان و ضعهم الإجتماعي أو السني، خصوصا لمن هم أكبر منه سنا، و ذلك بعدم مقاطعتهم أثناء الحديث، و عدم رفع صوته فوق أصواتهم، و الإستماع لهم بإهتمام.

 الجنتلمان يعلم أيضا أن المصافحة تُعطي إنطباعا مبدئيا عن شخصيته، فعليه أن ينظر إلى أعين من يصافح، فهذا تعبير عن الإحترام و التقدير، و كذلك عندما يتبادل الحديث مع أحد الأشخاص، يجب عليه المحافظة على التواصل البصري معه، في دلالة على الإهتمام و الإحترام، مما يجعل الطرف الآخر ممتنا له في قرارة نفسه، مبادلا إياه التركيز و الإنصات حين أخذ دوره في الكلام.

الرجل الجنتلمان هو من يحرص عند الجلوس مع الناس، على عدم وضع هاتفه على الطاولة أو المائدة، و الأفضل جعله في الجيب أو المحفظة مثلا، و عدم تشغيل الإنترنت إلا لغرض مهم، و إن كان في مقهى أو مكان عام، فلا يرفع صوت جهازه سواء كان هاتفا أو حاسوبا، بل إن أراد الإستماع إلى شيء عبر هاته الأجهزة، فهو يستعمل السماعات كي لا يزعج من حوله.

الجنتلمان لا يكثر من الحديث عن نفسه و تعديد مميزاته و مواهبه، و إن تكلم إفتراضا عن ذلك فهو يحاول أن يتناوله بتواضع، و الرجل الجنتلمان يكون كذلك شخصا إيجابيا، يوفر لمن معه أو من حوله جوا تفائليا، فلا يكون ممن يلعنون الحياة و ينظرون لها بنظرة تشائمية، بل إنه يكون من الذين ينظرون إلى نصف المملوء من الكأس، و لو في أسوء الظروف.

الرجل الجنتلمان هو من يمنح مكان جلوسه عند تواجده في أحد الأماكن العامة، لشخص آخر يكون أجدر به منه، كشخص كبير في السن أو أنثى أو أحد الأشخاص الذي يكون في حالة إعاقة، و من سمات الرجل المهذب كذلك عند تواجده في هاته الأمكنة، عدم التحدث بصوت عال، و محاولة الكلام بنبرة صوت عادية.

الجنتلمان و المعرفة و الثقافة

من أهم ما يميز الرجل الجنتلمان، هو سعيه وراء المعرفة و الثقافة بشكل دائم، و الإطلاع على آخر الأخبار التي يشهدها العالم، سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو في أي مجال كان، مع الإبتعاد عن الأخبار التي تنهش لحوم الناس، بفضح أسرارهم و كشف عوراتهم.

الجنتلمان و الشكر و الإمتنان

الإنسان يحب سماع كلمات التقدير و الإمتنان، و الرجل الجنتلمان يكون مبادرا بإستخدام عبارات تدل على ذلك، مثل، شكرا و من فضلك و رجاءا إن أراد طلب خدمة من شخص ما، فهو يعلم أن التعبير عن الشكر للناس لن يكلفه وقتا كبيرا و لا جهدا مضنيا، لكن أثر ذلك سوف يكون كبيرا على أولئك الأشخاص في حياتهم اليومية، و هذا ما سيجعلهم أكثر سعادة.

الجنتلمان و الوفاء بالوعود

الرجل الجنتلمان هو ذلك الشخص الذي يفي بما يعد به، فالوفاء بالوعد من الأمور المهمة و الدالة على نبل الأخلاق، وقد صُنف الوفاء بالعهد على أنه من الصفات الدالة على الرجولة، و إرتبط ذلك بمقولة بين عامة الناس "وعد الرجال"، أي أن الوفاء بالوعد سمة من سمات الرجل الخلوق أو الرجل الجنتلمان، و هي صفة تبث الثقة في المجتمع، و من الأمور التي لا يقوم بها الرجل الجنتلمان كثيرا هو الحلفان بالله، لأن كثرته تؤدي إلى التهاون بقدر الله سبحانه وتعالى و بأسمائه و صفاته، بإقحامها في أمور دنيوية تافهة، و لا تسمو لمنزلة الخالق عز وجل.

الجنتلمان و الغضب

الرجل الجنتلمان هو من يحاول السيطرة على نفسه، و يحرص على تقبل المواقف العصيبة بكل تماسك و بدون إنفعالات على الأشخاص أو الأشياء، و يضع في حسبانه أن لكل مشكلة نهاية، و لكل معضلة حل مناسب، بل إنه يبدأ في البحث داخله عن شيء يجعله يهدأ في الحال.

الجنتلمان و مساعدة الغير

الرجل الجنتلمان أيضا هو من يبادر بتقديم المساعدة للغير، و قضاء حوائج الناس قدر المستطاع، و كما في الحديث الشريف "خير الناس أنفعهم للناس" فقمة السعادة أن تكون مصدر فرح للآخرين، و الرجل الجنتلمان يكون متيقنا من أن الله سبحانه و تعالى يقضي حوائج من أعان الناس، لأن الجزاء من جنس العمل.

الجنتلمان و الرفق بالحيوان

كما يمد الجنتلمان يد العون لمساعدة الناس، هو كذلك يقوم بمساعدة الحيوان، بتقديم الطعام و الشراب له، و تأمين له الحماية إن كان الأمر في الإستطاعة، فهي من الخصال الإنسانية الواجبة التي يتميز بها الرجل الجنتلمان، و هو على يقين تام أن المسلم يحصل له الأجر بالإحسان على أي شيء و في كل شيء، وأن الحيوان داخل في هذا الأمر، فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : "في كل كبد رطبة أجر" وفي حديث آخر قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء".
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.