recent
آخر المقالات

هل هي حقا القصة الحقيقية وراء نشأة الحريرة و الشباكية؟

هل هي حقا القصة الحقيقية وراء نشأة الحريرة و الشباكية؟


الحريرة و الشباكية وجبتان أساسيتان بالنسبة للمغاربة في وجبة الإفطار في شهر رمضان المبارك، فرغم تغير النظام الغذائي بالنسبة لهم و تفضيلهم أطباقا أخرى، لكنهما مازالتا تُحافظان على مكانتهما التي تجاوزت قرونا من الزمن، لكن هل سبق لكم أعزائي أن تسائلتم، كيف وصلت هاتين الوجبتين إلى كل هذه الحضوة و المرتبة المميزة عند المغاربة، فلنعد سويا بالتاريخ شيئا ما إلى الوراء، لنعلم كيف نشأتا و أصبحتا رفيقتان دائمتان للمغاربة، خصوصا في الشهر الفضيل رمضان.

تاريخ الشباكية

بالنسبة للشباكية فهي حلوى يطلق عليها كذلك إسم المخرقة، و تسمى أيضا في بعض دول المشرق العربي "الزلابية" و تتشكل أساسا من الدقيق و اللوز و بعض المواد الأخرى الغنية بالسعرات الحرارية، بعد قليها في الزيت يتم غمسها في العسل، سواء كان طبيعيا أو صناعيا، ليتم تزينها برشها لاحقا بحبات السمسم "الزنجلان".

حلوى الشباكية كانت قديما حكرا فقط على أغنياء المغرب، بحكم أنها كانت مكلفة شيئا ما، بسبب مقاديرها الباهضة خصوصا العسل الطبيعي، و لم يكن ممكن طهيها في البيوت، بل كان فقط "السفناجة" هم من يقومون بصناعتها و بيعها، و مع مرور الزمن أصبحت حلوى الشباكية حلوى شعبية، تعد في غالبية المنازل المغربية سواء كانوا أغنياءً أم فقراء، و أصبح ثمنها في متناول الجميع، بحكم تعويض العسل الطبيعي بعسل مصنوع من السكر و بعض الأعشاب الأخرى.

سر تسمية الحلوى بالشباكية

بخصوص تسميتها بالشباكية، فهناك روايتان، أُولاها تقول، أنها سميت بهذا الإسم لكونها يتم شبكها بشكل دائري بعد عجنها، و الرواية الثانية ففيها شيء من الرومانسية و الخيال أيضا.

يُروى أنه كان هناك شاب تركي في زمن العثمانيين، كان بائعا متجولا يجوب الأزقة و الحارات لبيع الحلويات، و في إحدى المرات نادته فتاة جميلة من شباك أحد المنازل، مطالبة إياه أن يبيع لها بعض الحلوى، فلبى لها طلبها، لكن الشاب المسكين أصاب قلبه سهم الغرام، فأصبح يتردد بإستمرار على ذلك الحي، و يقف قبالة ذلك الشباك في إنتظار ظهور تلك الفتاة، و هي أيضا بادلته نفس الشعور بإطلالتها الدائمة عليه، ليقرر أخيرا أن يتقدم لخطبتها من والدها، و أراد أن يهاديها شيءً يليق بها، فصنع لها حلوى قريبة الشكل من الشباك، و قام بغمسها في العسل و قدمها لها يوم الخطوبة، لكن  الرواية الأولى فهي الأقرب إلى التصديق.

تاريخ الحريرة

بالنسبة للحريرة فحكايتها حكاية، كما يقول المثل الشعبي المغربي "حريرتها حريرة" فالحريرة عبارة عن حساء أو شربة، غالبا ما تكون مُعدة من الطماطم، رفقة العديد من المقادير الأخرى، كالحمص و العدس و الكرفس و البيض، و أحيانا تضاف إليها قطع صغيرة من اللحم أو الدجاج، و هناك أنواع أخرى من الحريرة، تكون أساساتها إما القمح أو الشعير و حتى الذرة، و تُشرب في إناء تختلف أسماءه من منطقة إلى أخرى، فمنهم من يسميها الزلافة أو الجبانية أو الخصة، و تُشرب عن طريق الملعقة أو المغرفة.

بخصوص نشأة الحريرة، و كيف أصبحت وجبة مفضلة للمغاربة، خصوصا في إفطارهم أيام شهر رمضان، هناك العديد من المصادر تتحدث عن ذلك، خصوصا ما ذُكر في المجلة المغربية الشهيرة "زمان ـ Zamane"، و التي لها إصدارين واحد باللغة العربية و الآخر بلفرنسية، لكن سردهم للوقائع التاريخية غريبة و مثيرة كذلك، فمضمون المقال يفيد أن الحريرة كان سلاحا قبل أن يكون وجبة، نعم هو كذلك، و أظنك عزيزي القارئ رُسمت أمامك علامتي التعجب و الإستفهام، فأنا أيضا سبقتك إلى ذلك.

الحريرة و الجارية

الرواية بإيجاز كما تناولها كاتب المقال، هي أنه في القرن 12 الميلادي بالأندلس، و بالتحديد بمدينة قرطبة، قام الملك "ألفونسو 8" بإهداء والي قرطبة، جارية قشتالية فائقة الجمال، أعجب بها الوالي كثيرا، لدرجة أنه أُغرم بها و هام بها عشقا، و أصبحت مفضلة عنده و مقربة أكثر من زوجاته، لكنها في واقع الأمر كانت طُعما أو بالأحرى سلاحا ناعما، الغرض منه شغل الوالي بشيء آخر غير أمور البلاد و العباد، و كانت هذه الخطة بإتفاق بين الملك و الكنيسة، بتقديمهم للوالي تلك الجارية الفاتنة، و التي تتقن فنون الغنج و الدلال و الرقص و الغناء و الطبخ، 

كانت شربة الحريرة من ضمن ما تتقنه تلك الجارية، و أصبح الوالي يحبها كثيرا و مدمنا على شربها، و كان بعد إحتساءه لها تصبح لديه رغبة كبيرة في النوم، كأنه تعرض للتنويم أو التخدير، و عند إستيقاظه تكون لديه رغبة جامحة على معاشرة تلك الجارية، بحكم التهييج الشديد الذي أصبح عليه من خلال وفرة نبتة الكرفس فيها، و الذي وُضع خصيصا لذلك الغرض، بالإضافة إلى بعض المقادير الأخرى التي تزيد من تلك الرغبة.

الحريرة و رمضان

يضيف كاتب المقال أن أي مبعوث يحضر من المغرب إلى قرطبة، يقدم له الوالي حساء الحريرة فيعجب به المبعوث كثيرا، وفي إحدى المرات عند عودة أحد المبعوثين إلى المغرب أخبر "السلطان المنصور" عن ذلك الحساء اللذيذ و الشهي، فطلب السلطان من والي قرطبة على جناح السرعة، أن يرسل إليه طباخا يتقن طهي تلك الشربة، فقام الوالي بطلب جارية أخرى من الملك "ألفونسو 8" تتقن هي أيضا طهي الحريرة.

لُبي لوالي طلبه، و أرسل إليه إحدى الجواري بنفس مواصفات الأولى، لها نفس المعايير من الجمال و الدلال، بالإضافة إلى إتقانها طهي الحريرة، ليرسلها والي قرطبة بدوره إلى السلطان في المغرب، و تزامن ذلك مع أواخر شهر شعبان، و عندما تذوقها السلطان لأول مرة أُعجب بها كثيرا، ليقرر أن تصبح وجبته الأساسية في إفطار شهر رمضان، لتصبح بعد ذلك منتشرة بين محيط السلطان، و منها إنتقلت إلى الوجهاء و الأثرياء، لتتسلل بعد ذلك إلى البيوت المغربية، حتى أصبحت كما هي عليه الآن، الوجبة الرئيسية في إفطار شهر رمضان.

ما رأيك عزيزي القارئ في هذه الرواية، صعبة التصديق، على كل حال فكيفما كانت ظروف نشأتها، فالحريرة الآن أصبحت رفيقة حياة، لا غنى للمغاربة عنها خصوصا في الشهر الفضيل رمضان.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.