recent
آخر المقالات

ماصابان و الكعك | حلويات مدينة آسفي.

ماصابان و الكعك | حلويات مدينة آسفي.


تعتبر مدينة آسفي، من أعرق المدن المغربية على الإطلاق و أجملها كذلك، فهي مدينة بطابع خاص، لها ما يميزها عن باقي الحواضر المغربية، بل إنها كانت هي الأولى من إكتسبت هذا الإسم، عندما منحها إبن خلدون إسم حاضرة المحيط.

من أبرز ما يجعل مدينة آسفي مختلفة عن غيرها هو مطبخها، خصوصا في ما يتعلق ببعض الأصناف من الحلويات، فمثلا الحلوى المسماة ماصابان، التي تُعتبر من الحلويات الراقية و الباهضة شيئا ما في ثمنها، فهي دائما ما تكون أميرة الموائد، مصحوبة بإبريق شاي أو القهوة، خصوصا في الجلسات المسائية، و المناسبات العائلية، كالأعراس و العقائق، بالإضافة إلى الأعياد الدينية، فكم يكون الشرف كبيرا، عندما تقوم الأسر بتحضير حلوى الماصابان أو شرائها، و الشرف يكون أكبر، عند تقديمها للضيوف كتعبير عن تقدير متناهي.

تاريخ حلوى مصابان

حلوى مصابان من إبداعات المطبخ اليهودي المسفيوي،و إكتسبها سكان آسفي منهم، لأنهم كانوا جيرانا على خلاف ما كان عليه يهود باقي المدن المغربية، الذين كان لهم حي خاص بهم و هو الملاح، عكس مدينة آسفي الذي لم يكن فيه ملاح، بحكم التوافق و الترابط الفريد و الإستثنائي الذي كان بين اليهود و المسلمين في المدينة، مما جعل الطرفين ينصهرون كميائيا، مشكلين نسيجا إجتماعيا مميزا، إمتزجت فيه ثقافتهما وتراثهما و مطبخهما كذلك.

يوحي شكل حلوى ماصابان بأنها تاج لإحدى الملكات، لكنه تاج مشكل بالأساس من اللوز، و مرصع ببعض الحبات المختلفة الألوان و الحُلوة المذاق، التي تجعلك تنبهر بمنظرها، و تود أن تطيل النظر فيها قبل تذوقها و تناولها.

الكعك | الحلوى الأشهر في آسفي

من الحلويات الأكثر شعبية في المدينة هو الكعك، و يعتبر هو أيضا علامة مسجلة للمدينة، لينضاف إلى حلوى الماصابان، و لا نستتني ذلك الكعك الصغير الذي يظهر للوجود كل موسم مع حلول مناسبة عاشوراء، ليكون رفقة الفواكه الجافة من أهم العناصر المكونة للمناسبة.

قصة نشأة حلوى الكعك

للكعك المسفيوي قصة تاريخية عجيبة، و هي من مهدت لخروج هذا النوع من الحلويات للوجود، فالكعك بدأت تتشكل ملامحه في الأندلس مع بدايات القرن 17، حين قرر الملك "فيليب 3" رفقة "خوان دي ريبيرا" كبير أساقفة الكنيسة الكاثوليكية أنذاك، طرد جميع المورسكيين من الأندلس، بدعوى أنهم لم يودوا تغيير دينهم من الإسلام إلى النصرانية.

مع هذا الطرد، فُرض على المسلمين عدم أخد أي شيء معهم، سواءً كان مالا أو حِليا "ذهب أو فضة"، فإخترع الموريسكيون طريقة ذكية مكنتهم من تهريب حليهم، بوضعها وسط عجين و طهيه على نار هادئة، لتتشكل حلوى على شكل دوائر، بدون إثارة الشكوك حولها، مُموهين السلطات الإسبانية بأنها مؤونة للطريق، لتستقر تلك العائلات التي قامت بهذه الحيلة الذكية بمدينة آسفي، ليُصبح بعد ذلك الكعك علامة مسجلة بإسم المدينة.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.