recent
آخر المقالات

جريمة عمر قتلني | الجريمة الأكثر غموضا في تاريخ فرنسا.

جريمة عمر قتلني | الجريمة الأكثر غموضا في تاريخ فرنسا.

في بداية التسعينات و بالضبط سنة 1991، وقعت جريمة قتل هزت المجتمع الفرنسي و كذلك المغربي، جريمة قتل غامضة لم تكشف عن كل خيوطها لحد الآن، يعتبرها أهل الإختصاص، أنها من أكثر القضايا الجنائية في تاريخ فرنسا غموضا و إثارة للجدل، جريمة أطلق عليها البعض جريمة "عمر قتلني ـ Omar m'a tuer".

عمر الرداد و جيزيلين مارشال

الشخصان اللذان لعبا دور البطولة في هذا المسلسل الهيتشكوكي و المثير، هما "عمر الرداد" و "السيدة جيزيلين مارشال"، هذه الأخيرة أرملة ثرية في الستينات من عمرها، تسكن في فيلا فاخرة، أما عمر الرداد، فهو شاب مغربي هاجر من المغرب إلى فرنسا، للبحث عن مستقبل أفضل، ليستقر به المقام مشتغلا عند السيدة جيزيلين مارشال كبستاني، ليكونا هما سويا ،حديث الأوساط عن جريمة قتل غامضة، أضرت بسمعة الأجهزة الأمنية والقضائية الفرنسية.

تفاصيل الجريمة

انكشفت وقائع الجريمة، عندما شك أصدقاء القتيلة في غيابها و عدم الرد على إتصالاتهم الهاتفية, ليبلغوا الشرطة على هذا الإختفاء المفاجئ، لتقوم الشرطة بالتوجه إلى فيلا القتيلة، ليكتشفوا الجثة في القبو بعد أن كسروا قفل بابه، و هنا تبدأ أولى حلقات الغموض و الشك.

عندما أرادت الشرطة فتح باب القبو، لم يتجاوب معهم إطلاقا، فاكتشفوا أن الباب مدعوم بسرير و أنبوب حديدي من الداخل، يُصعبان من إمكانية فتح الباب، و بعد مجهودات كُللت بالدخول إلى القبو، وجدت السيدة جيزيلين مارشال مقتولة و هي ممدة على بطنها، و بجانبها مكتوب على الباب من الخلف عبارة، 
"عمر قتلني ـ Omar m'a tuer"، ليعتقد المحققون أن الجريمة تم حلها بكل بساطة، ليُتهم بعدها المغربي عمر الرداد بدون أي مجال للشك بإرتكابه للجريمة، فالقتيلة هي الشاهدة على إدانته و هنا الحلقة الثانية من الغموض، ليطرح بعد كل ما ذكرنا تساؤلين مهمين.

التساؤل الأول

وُجد باب القبو مغلقا من الداخل، مع دعمه بسرير و أنبوب حديدي , و لا يوجد أي مخرج آخر للقبو سوى ذلك الباب، فكيف إستطاع عمر الرداد بعد قتله للضحية، الخروج و وضع السرير و الأنبوب، فبديهيا مستحيل فعل ذلك، و هناك فرضية أخرى رغم إستحالة تصديقها، هي أن تكون القتيلة هي من أغلقت الباب بتلك الطريقة، و هي بالذات من قتلت نفسها، و كتبت بدمها على الباب جملة عمر قتلني.

التساؤل الثاني

بخصوص التساؤل الثاني فبسببه أدين عمر الرداد، و الذي أخذ به المحققون و القضاة، و هي عبارة "عمر قتلني ـ Omar m'a tuer"، التي أتبثت حينها الخبرة الخطية، أنها مكتوبة بدم و خط مدام مارشال، لكن هناك مسألة مهمة جدا، جعلت كل من تتبع مسلسل هذه القضية، ينظر إليها بعين الشك، فالناطر و المدقق في هذه الجملة، و الداري بألفبيات اللغة الفرنسية، يتضح له أن العبارة لم تكتب بالطريقة الصحيحة على مستوى تصريف الفعل، لأن الأصح أن تُكتب "Omar m’a tué"، و هذا الخطأ ليس تافها بالنسبة لامرأة فرنسية، من طبقة مرموقة و مثقفة و متعلمة على أعلى المستويات، و يستحيل أن تُخطئ بكتابة هذه الجملة، ليبقى إحتمال أن القاتل هو من كتب تلك العبارة، ليورط عمر الرداد، بعد أن سرق بعض الأموال و الأغراض.

الشرطة و الفرن

يقول عمر الرداد مدافعا عن نفسه، أنه لم يكن في الفيلا في التوقيت الذي حُدد لزمن الجريمة، بل إنه كان في فرن بالجوار لشراء الخبز، لكن عندما توجه المحققون إلى ذلك الفرن، إتضح لهم أنه كان مقفلا ذلك اليوم، لكن لاحقا و بعد حبس عمر الرداد، قامت إحدى الصحفيات بزيارة لذلك الفرن، فإكتشفت أن الشرطة توجهت للفرن الخاطئ، بحيث أن الفرن الذي قصدته التحقيقات، كان مقفلا فعلا يوم الجريمة، و الفرن الذي كان يعنيه عمر أخطئته الشرطة، ليشكل هذا التقصير لاحقا، سخرية الكثيرين من الأمن و القضاء الفرنسيين.

دوافع عمر الرداد لارتكاب الجريمة

من الأمور التي يجب توضيحها، هو أن عمر الرداد كان غير قادر على التحدث باللغة الفرنسية، بل إنه كان لا يتحدث العربية أيضا، لأنه كان يتكلم بالأمازيغية  فقط، و كذلك كان من نوعية الناس البسطاء، الذين لا يجارون الحوارات جيدا، حتى و إن كانت باللهجة التي يتحدث بها، وهذا ما زاد القضية تعقيدا، و لو مع وجود المترجمين و المحامين، لكن مع كل هذه الإكراهات، ظل عمر الرداد متمسكا ببرائته من قتل مشغلته.

لكن الشرطة الفرنسية وجدت أن لعمر الدوافع الكبيرة لأن يكون هو القاتل، فبالإضافة إلى القتل، وُجهت إليه تهمة السرقة، لكن السؤال الذي طرح بقوة آنذاك، أين إختفت تلك المسروقات؟ فعمر الرداد يصرح بأنه ليس له علاقة بأي شي، و هذا ما حير الشرطة، التي لم تعثر عليها، و لم تجد أي دليل على مكان وجودها.

شهادة الخادمة

بالإضافة إلى كل ما ذكرنا سابقا، تبقى شهادة الخادمة التي كانت تعمل في نفس الفيلا، أمرا حاسما في إدانة عمر الرداد، و التي أكدت أن مشغلتها أعطتها يوم وقوع الجريمة إجازة، لتضيف بأن عمر قام من قبل بالصراخ على السيدة مارشال، بغية زيادة الراتب الخاص به، وقد رجحت الخادمة أن يكون عمر قد قتلها بدافع سرقتها، ليرد عليها عمر الرداد بأنها كاذبة، بل أكد أن السيدة جيزيلين كانت تشك في أمانة و طُهر يد الخادمة، و أنها كانت تسرق من أموالها، لكن الغريب في الأمر، أن التحقيقات وقفت في صف الخادمة.

سجن عمر الرداد

بعد 3 سنوات من المحاكمة، و بالضبط سنة 1994، تم الحكم على عمر الرداد بالسجن ل 18 سنة، و في سنة 1998، تم إطلاق سراح عمر الرداد، بعد أن تمكن المغرب من عقد إتفاق لتبادل المساجين بين الدولتين، و خرج عمر الرداد من السجن، مصممًا على أنه كان بريء من الجريمة التي نسبت إليه، ممضيا بسببها 7 سنوات في سجن، ليتقن بعدها اللغة الفرنسية، ليصبح قادرا على الحديث عن الجريمة بكل تفاصيلها، ليبدأ رحلته الطويلة في الدفاع عن نفسه، من جريمة هو برئ منها كبراءة الذئب من دم يوسف، ليألف كتابا يتحدث عن هذه الجريمة التي هزت فرنسا و المغرب كذلك، ليحول لاحقا إلى فيلم سينمائي.

سنة 2000 | فتح القضية مرة أخرى

في عام 2000 طلب عمر الرداد بفتح القضية مرة أخرى، و التي أظهرت العديد من المستجدات و المفاجآة، حيث أكتشف في مسرح الجريمة، ثلاثة أثار لأحماض نووية ذكورية على أداة الجريمة و في القبو كذلك، لا تتطابق مع الحمض النووي لعمر، ليطرح هذا المستجد تسؤلات، تزيد القضية غموضا و إثارة، أهمها لمن تعود تلك الأحماض، و كذلك السؤال الأبرز الذي ربما يمس العدالة الفرنسية في كبريائها، لماذا لم يكتشفوا الأحماض في حينها، و كذلك بتطور الوسائل المعتمدة في الكشف عن تطابق الخطوط، أكدت الخبرة التي تمت حديثا، أن ليست كل حروف جملة عمر قتلني مماثلة لخط القتيلة، لتتأكد الشكوك بأن عمر الرداد، ربما كان بريئا من تلك الجريمة التي مازالت ربما في جعبتها الكثير.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.