recent
آخر المقالات

الأمير عبد القادر | القائد البطل الذي فرض على فرنسا إحترامه.

الأمير عبد القادر | القائد البطل الذي فرض على فرنسا إحترامه.


تاريخنا العربي و الإسلامي مليء بالأبطال الأشاوس، الذين تركوا بصماتهم في صفحات التاريخ بفضل ما قدموه من تضحيات، و بتحقيقهم للإنتصارات على الغزاة الغاشمين، وإذاقتهم مهانة الهزائم و مذلة الإندحارات، ومن أبرز هؤلاء الرجال الأمير الجزائري عبد القادر، فقلة من الأعداء من يعترفون بقوة و بإنجازات خصومهم، لكن فرنسا أقرت بذلك، بعد إبداءها للإحترام الكبير للأمير عبد القادر، عدوها الأول في الجزائر، بفضل قوته وثباته و نُبله.

من يكون الأمير عبد القادر؟

ولد الأمير عبد القادر سنة 1808 في قرية القيطنة بولاية وهران الجزائرية، تلقى تعليمه الأولي على يد والده محي الدين، إنتقل بعد ذلك إلى مدينة وهران للتحصيل العلمي، و تثلمذ عل يد العديد من العلماء في شتى الميادين، كالشعر و الأدب العربي و الفلسفة و الطب و الرياضيات و التاريخ و علم الفلك، و غير ذلك من العلوم.

الأمير عبد القادر بعد الإحتلال الفرنسي

بعد تعرض الجزائر للإحتلال الفرنسي سنة 1830، إعتذر والده عن قيادة المقاومة الشعبية، ليأخذ الأمير عبد القادر زمام الأمور، و تزعم المقاومة بعد أن بويع على الجهاد سنة 1832، لتكون له بيعة عامة و أكبر سنة 1833 بمدينة معسكر.

بدأ الأمير عبد القادر بعد ذلك بوضع أُسس تكون أرضية قيام دولة جزائرية حديثة، فشكل حكومة و كون جيشا قويا من خلال جمع المتطوعين، فهزم المحتل الفرنسي في مواقع كثيرة، لتقوم فرنسا بعد ذلك بطلب هدنة معه سنة 1834 من خلال قائد الجيش في وهران "لويس ميشال موريس - Louis Michel Morris"، فكان من جملة ما أتفقا عليه، هو الإعتراف له بسلطته على العديد من المناطق الجزائرية، و من أبرز معاركه ضد المحتل الفرنسي التي سوف يذكرها التاريخ، "المقطع - مستغانم - التافنة - السكاك - الزمالة".

لكن المحتل الفرنسي خرق المعاهدة المبرمة عن طريق الجنرال الفرنسي "كاميل ألفونس تريزيل - Camille Alphonse Trezel"، لكن كان الأمير عبد القادر لهم بالمرصاد، و أذاقهم الهزائم الواحدة تلو الأخرى، لتعود فرنسا مرة ثانية سنة 1837 لتوقيع معاهدة أخرى، لكن فرنسا هذه المرة كانت تخطط لشيء آخر، دبرت له بمكر الثعالب كي تضعف قوة الأمير عبد القادر رفقة جيشه.

فرنسا و سياسة الأرض المحروقة

بعد ذلك بدأت فرنسا بإستعمال أساليب وحشية، هدفها الأول الإنتقام من الأمير عبد القادر، من خلال قتلها للأطفال و النساء و الشيوخ، و تدنيس المقدسات و حرق الأراضي الفلاحية كذلك، في تطبيق واضح للمنهج العسكري "سياسة الأرض المحروقة"، والتي تبناها الجنرال الفرنسي "توماس روبيرت بيجو - Thomas Robert Bugeaud" فبدأت تتساقط مناطق نفوذ الأمير و مواطن قوته العسكرية تواليا، فلم يبقى له سوى إستخدام أسلوب حرب العصابات، فلم يستطع الأمير مقاومة الأمر، خصوصا بعد أن أصبح الأبرياء يُقتلون و يُنّكل بهم بأفضع أنواع التنكيل، ليقرر الأمير عبد القادر الإستسلام سنة 1847 حفاظا على حياة شعبه.

نفي الأمير عبد القادر

قام المحتل الفرنسي بنفي الأمير عبد القادر و سجنه بمدينة "بو - Pau" الفرنسية، ليقرر الإمبراطور نابليون الثالث إطلاق سراحه سنة 1852، ليتوجه إلى إسطمبول، عاصمة الإمبراطورية العثمانية آنذاك، ليمكث بها 3 سنوات تقريبا، ليقرر سنة 1855 الإنتقال لسوريا و الإستقرار بمدينة دمشق، فأصبح يلقي دروسا هناك في مختلف العلوم التي كان له بها علم، و سوف يذكر له التاريخ موقفه النبيل بعد حمايته للآلاف من المسيحيين، بعد وقوع فتنة طائفية كبيرة بدمشق سنة 1860، بتوفير لهم أماكن الإختباء و المؤونة إلى حين إنطفاء نار تلك الفتنة.

وفاة الأمير عبد القادر

توفي الأمير عبد القادر بمدينة دمشق يوم 26 من ماي سنة 1883، و هو بعمر 76 سنة، و في عام 1965 تم نقل جثمانه إلى الجزائر و دفن في مقبرة العالية .. رحم الله الأمير الشجاع البطل "عبد القادر بن محي الدين".
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.