رضوان فايد | المجرم المثقف الذي هرب من سجن (ريو) بفرنسا بطائرة هيلكوبتر؟
حياته و نشأته و جرائمه و عملية فراره، كل هذه الأمور تصلح لإنجاز فيلم آكشن من المستوى الرفيع، فالمجرم هنا ليس بالمجرم العادي، بل هو مجرم لُقب بالمثقف، و لُقب كذلك بالأديب، و وُصف أيضا بالفيلسوف، عملية هروبه الخيالية يوم الفاتح من يوليوز سنة 2018 وُصفت بالعبقرية، و التي تحاكي ما يقع في أفلام الآكشن لممثلين كبار من طينة الأمريكي "فان ديزل ـ Vin Disel"، و البريطاني "جيسون ستاتام ـ Jason Statham".
هو الفرونكو جزائري "رضوان فايد ـ Redoine Faid"، الذي إستطاع بكل مهارة و شجاعة أن يقوم بعملية فرار سوف يُخلدها التاريخ، بعد أن فعل ذلك من قلب سجن "ريو ـ Reau" الذي يقع بضواحي باريس، و هو من أمنع السجون الفرنسية و الأوروبية كذلك.
من يكون رضوان فايد؟
ولد رضوان فايد في 10 من ماي سنة 1972 من أبوين جزائرية، بدأ مساره الإجرامي سنة 1990 و هو بعمر 18 سنة، و قام بممارسة مختلف أنواع الجريمة، من سطو و سرقة و عنف، إلى أن تم القبض عليه في باريس يوم 28 من ديسمبر سنة 1998، ليصدر ضده حكم بالسجن لمدة 31 سنة، و ذلك نتيجة تهم تقيلة كالإختطاف و تكوين عصابة منظمة.
تم إطلاق سراح رضوان فايد يوم 30 من مارس سنة 2009، شريطة أن لا يعود إلى عالم الإجرام، و أن يندمج بشكل كامل في المجتمع الفرنسي، و ذلك بعد أن أظهر سلوكا طيبا في السجن.
تم إطلاق سراح رضوان فايد يوم 30 من مارس سنة 2009، شريطة أن لا يعود إلى عالم الإجرام، و أن يندمج بشكل كامل في المجتمع الفرنسي، و ذلك بعد أن أظهر سلوكا طيبا في السجن.
"اللص ـ Le Braqueur"
بعد خروج رضوان فايد من السجن، قام بتأليف كتاب عنوانه "اللص ـ Le Braqueur"، و هو عبارة عن سيرة ذاتية يحكي من خلالها بإسهاب عن ظروف نشأته التي كانت بضواحي باريس، و التي تعد مركزا كبيرا من مراكز الجريمة في فرنسا، و هذا ما سهل عليه ولوج ذلك العالم حسب تعبيره، و بعد تحقيق كتابه للشهرة بدأت تُسلط عليه الأضواء، و أصبح ضيفا على العديد من القنوات، مظهرا براعة و لباقة في الحوار، جعلت كل من يحادثه و يشاهده في تلك البرامج يتأثر بشخصيته.
رضوان فايد | الشخصية الكاريزماتية
من الأمور التي تميز رضوان فايد، أنه خطيب متمكن و متحدث لبق و سريع التأثير في من حوله، ويجبر الجميع على إحترامه، سواء من المجرمين أو حتى من أفراد الأجهزة الأمنية، و يقول عنه خبراء الطب النفسي أنه ظاهرة و حالة إستثنائية، و يضيفون أن له كاريزما خاصة جدا، و يتمتع بالعديد من الصفات المميزة في شخصيته، كالجاذبية و الذكاء و الشجاعة و القدرة على السيطرة على الآخرين، و كل هذا يخول له تنفيذ عملياته بمنتهى الإتقان و أحيانا بإبداع.رضوان فايد و أفلام هوليود
من الأمور الملفتة بالنسبة لرضوان فايد، هو أنه من عشاق أفلام العصابات و الأكشن، و إعترف بذلك في كتابه حين قال، أنه من أشد المعجبين بالمخرج الأمريكي "مارتن سكورسيزي ـ Martin Scorsese"، الذي يعد من أكبر مخرجي هوليوود، و الحائز أيضا على جائزة الأوسكار، و يؤكد في كتابه أيضا، أن العديد من العمليات التي قام بها رفقة عصابته مستلهمة من أعمال سينمائية، و أشار إلى أنه قام بالسطو على أحد المصارف بنفس الطريقة التي تمت في أحد الأفلام، و قال كذلك أنه سرق شاحنات بنفس الطريقة التي تمت بها في فيلم "ريزيرفوار دوجز ـ Reservoir Dogs".
عودة رضوان فايد للسجن
كان رضوان فايد يصرح دائما، أنه ليس نادما على ما إقترفه من جرائم، معللا ذلك بأنها فترة من حياته مرت بذلك الشكل، و الندم لا يفيد في شيء، لكنه بالمقابل أكد مرارا على أنه تاب و إعتزل الجريمة نهائيا، و أنه أصبح مواطنا فرنسيا صالحا، لكنه صدم الكل سنة 2010 بتورطه في عملية سطو مسلحة خلفت مقتل شرطية، ليصدر في حقه حكم بالسجن مدته 25 عاما يقضيها خلف قضبان السجن.
خطة هروب رضوان فايد من السجن
خطة هروب رضوان فايد أتت عن طريق عملية مسلحة لم تتجاوز دقائق قليلة، تمت بمنتهى السلاسة، دون أن تخلف قتلى أو جرحى أو حتى رهائن، و كان ذلك عندما قام أفراد من عصابة رضوان فايد الموجودين خارج السجن، بالإستيلاء على طائرة هليكوبتر و إحتجاز ربانها، و الهبوط بها في ساحة خاصة بإستقبال كبار الزوار في السجن، و التي يطلق عليها ساحة الشرف، و هو المكان الوحيد في السجن الغير مجهز بشبكة مضادة للإرهاب.كانت العملية قمة في التخطيط و مدروسة بعناية، فالأكيد أن من قاموا بها كانوا على علم كامل بتفاصيل المكان، ففور وصولهم ألقوا عدة قنابل دخانية في الساحة، ثم قاموا بخلع 3 أبواب متتالية، أوصلتهم لإحدى قاعات السجن التي كان يتواجد بها رضوان فايد رفقة أحد إخوته الذي كان في زيارة له، ليختفي الجميع في دقائق قليلة في مشهد هوليودي إستثنائي ملئ بالتشويق و الإثارة.
العثور على الطائرة
تم العثور لاحقا على الطيار في مكان، و عُثر على طائرة الهليكوبتر في مكان آخر، كما عُثر على سيارة أستعملت هي كذلك في عملية الفرار في أحد الأماكن بضواحي باريس، و لقد قامت السلطات الفرنسية، بتكليف ثلاثة آلاف عنصر من مختلف الأجهزة الأمنية لمطاردته و البحث عنه، و اعتقدت الإستخبارات الفرنسية حينذاك، أنه مازال موجودا على أراضيها و لم يغادر التراب الفرنسي بعد.القبض على رضوان فايد
لكن بعد ثلاثة أشهر من عملية هروبه من السجن تم رصد رضوان فايد عبر الكاميرات في إحدى مراكز التسوق في مدينة "كريل ـ Creil" الفرنسية، و هي مسقط رأسه، و بعد تعميق البحث تمت مداهمة إحدى الشقق السكنية بالمدينة، ليتم القبض عليه يوم الثالث من أكتوبر سنة 2018.كان رضوان فايد يخطط لمغادرة فرنسا نحو إسرائيل بسبب علاقاته المميزة مع العصابات الإسرائيلية، و ما يساعده على ذلك هو إتقانه للغة العبرية، كما أنه صرح سابقا أنه يود العيش في إسرائيل، و ذكر أيضا أن من علمه إستعمال الأسلحة هو جندي إسرائيلي.
بالقبض على رضوان فايد تم أيضا القبض على جميع الأفراد الذين شاركوا في عملية إقتحام سجن ريو، إلا شخص واحد لم تُعرف هويته، و كذلك لم تتمكن الشرطة من معرفة كيف علم مقتحموا السجن ببرنامج السجن المعقد و المنيع، إذ أنه لم تكتشف الشرطة أي تواطئ من المشتغلين في السجن.
عملية فرار سابقة
قبل عملية هروب رضوان فايد من سجن ريو، قام بعملية فرار ناجحة من سجن "ليل - سكيدان | Lille - Sequedin" يوم 13 من أبريل سنة 2013، و ذلك بعد أن أخذ 4 موظفين كرهائن إستخذمهم كدروع بشرية، و قام كذلك بتفجير 5 أبواب في السجن، ليستطيع في دقائق أن يغادر أسوار السجن ملتحقا بسيارة كانت في إنتظاره بالخارج، لكن تم القبض عليه لاحقا بعد أن دوخ مختلف الأجهزة الأمنية في فرنسا و أوروبا لمدة شهور.
