ملخص رواية دون كيشوت دي لا مانشا.
تعتبر رواية "دون كيشوت دي لا مانشا ـ Don Quixote De La Mancha" من أبرز ما جادت به أقلام الروائيين عبر العصور، و هي من إبداعات الروائي الإسباني "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا ـ Miguel de Cervantes Saavedra"، قدمها على جزئين بين سنوات 1605 و 1615، و ترجمت لكل لغات العالم، أبدع فيها المؤلف بتقديم نموذج ساخر للصراع الأزلي بين الخير و الشر، و بين المثالية و الواقعية .. و لقد قمنا بتلخيص الرواية و تناول أهم أحداثها الغنية بالمواقف الساخرة، و كذلك العبر المستفادة منها .. و قبل ذلك فلنأخذ لمحة بسيطة عن مبدع رواية "دون كيشوت دي لا مانشا"، "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا".
ميغيل دي سيرفانتيس سافيدر
ولد "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا" سنة 1547 في "ألكالا دي إيناريس ـ Alcala de Henares" بإسبانيا، هو أحد الأيناء السبعة لأسرته، و عند وصوله لسن العشرين زار إيطاليا، و هناك سُحر بكل شيئ، فنهضة إيطاليا كانت في أبهى تجلياتها، و كان الأدب الإيطالي ساحرا هو الآخر، فترك بصمة في فكر و أسلوب "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا".
بعد عودة "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا" لبلاده، قام بكثابة العديد من الأعمال، لكنها لم تلقى النجاح الذي كان يصبو إليه، حتى خط سطور رواية "دون كيشوت" التي لاقت نجاحا كبيرا في إسبانبا و عموم أورويا، و ترجمت للعديد من اللغات آنذاك، توفي "ميغيل دي سيرفانتيس سافيدرا" سنة 1616 في مدريد.
ملخص رواية دون كيشوت
تدور أحداث رواية "دون كيشوت دي لا مانشا" في القرن 16 الميلادي بإسبانيا، الشخصية الرئيسية للرواية هو "ألونسو كيكسانو"، رجل في الخمسينات من عمره، ذا بنية هزيلة و طول فارع نسبيا، يعيش في مزرعته الخاصة، لديه ما يكفي من المال، و هو بذلك لا يحتاج للعمل كي يعيل نفسه، و رغم بلوغه لهذا السن فهو مازال رجلا عازبا، عشقه الأول قراءة الكتب و الروايات، خصوصا الخيالية منها، التي تتناول فرسان القرون الوسطى الشجعان، الذين يقاتلون الثنانين و الرجال العمالقة.في ظل قراءاته الكثيرة عن أولئك الفرسان و تأثره بهم، و كذلك انعزاله عن العالم الخارجي، بدأت تتضح عليه بعض علامات الجنون، و بدأت تتشكل في مخيلته شخصية تحاكي فرسان العصور الوسطى، و شرع في رسم خارطة طريق لشخصيته، كانت أولى تفاصيلها، إعطائها إسما مميزا، فاختار لها إسم "دون كيشوت"، لكنه لم يكتفي بذلك، فقرر أن يخرجها للواقع، و أن يكون هو تلك الشخصية، فأعد العدة و بدأ في تحضير نفسه للخروج و التجوال في المناطق المجاورة، لنشر العدل و نصرة المستضعفين و المظلومين، فارتدى خودة عسكرية، و بدلة مدرعة قديمة، و تسلح برمح و سيف متهالكين، و امتطى فرسا هزيلا, و خرج مزهوا بنفسه، موقنا بأنه البطل المغوار، الذي لا يشق له غبار، و مخلص الناس من الأشرار.
تعرض دون كيشوت للعديد من الأحداث التي يدخل فيها في صراعات، التي دائما ما تنتهي بهزيمته، و تعرضه للضرب و الإهانة، تارة عندما احتك حصانه بأحصنة بعض التجار، و تارة أخرى عند رفضه سداد فاتورة مبيته رفقة سانشو في أحد الفنادق، إذ تخيل أنه قضى ليلته تلك في أحد قلاع الفرسان.
سانشو بانزا
إتخذ دون كيشوت أحد الأشخاص رفيقا و مساعدا له في مغامراته، إسمه "سانشو بانزا ـ Sancho Panza"، كان صاحب جسم بدين، و كان أفقه الفكري محدودا، في الحقيقة لم يصدق ما يؤمن به دون كيشوت، لكن إغراءات المال التي قدمها له هي ما جعلت سانشو يخرج معه، و وعده أيضا بأنه سوف يمنحه جزيرة يحكمها كما يشاء، لكن مع ذلك، اعتبر سانشو رحلته مع دون كيشوت تسكعا فقط لا غير، لكن مع مرور الوقت بدأ سانشو في تصديق جنون دون كيشوت، و أصبح مستسلما لفكرة أنه حاكم الجزيرة، و على الرغم من التناقض الكبير بين الشخصيتين، اتسمت علاقة سانشو بدون كيشوت بالتسامح و الود، و نشأت علاقة صداقة حقيقية بينهما.
دون كيشوت | البطل المغوار
علم بعض الناس الذين يعرفون دون كيشوت بما يود القيام به، و هم على علم مسبق بالجنون الذي مسه، فحاولوا ثنيه عن ذلك، و أرادوا علاجه من لوثته، لكنه رفض الأمر و كان مصرا على الخروج، فبدأ دون كيشوت رحلته المجنونة، راكبا على جواده الهزيل، لابسا بدلة مدرعة مهترأة، حاملا أسلحة متهالكة، و هو صاحب البنية الطويلة النحيفة، يصحبه تابعه سانشو البدين الراكب على حماره، حاملا شعار دون كيشوت، منظر يراه الدون قمة في الفروسية و النبل، بينما الآخرون يرونه منظرا مضحكا، و كذلك ينظرون إليه بكثير من التعاطف مع رجل يكاد يفقد عقله بالكامل.
انطلق ركب دون كيشوت، و بدأ يجوب القرى و الأرياف، للبحث عن التنانين و العمالقة الأشرار و الوحوش للقضاء عليهم، لكن الواقع يقول أن ليس هناك تنانين و لا عمالقة و لا وحوش، فبدأ عقله الحالم بتخيل أعداء مفترضين، و الدخول معهم في معارك هي أغرب من الغرابة.
معركة طواحين الهواء العملاقة
لم يرى دون كيشوت في حياته من قبل طواحين هواء عملاقة، و عند مشاهدته لها لأول مرة، تخيل عقله أنها كائنات شريرة يجب القضاء عليها، فقام بمهاجمتها عن طريق غرس رمحه في إحدى أذرعها، غير آبه بتحذير تابعه سانشو من خطورة ما يقوم به، لتقوم ذراع طاحونة الهواء برفعه عاليا و الدوران به، و من تم قذفه بعيدا على الأرض، فتألم ألما شديدا، كأن عظامه كُسرت.
معركة الأغنام
كان فكر دون كيشوت التخيلي مفتوح على مصراعيه، يتخيل ما يشاء، و يقوم بتحليل الوقائع و الأحداث حسب ما تشهيه مخيلته، و هذا وضح جليا عندما رأى دون كيشوت غبارا متصاعدا في الهواء، لا يُرى من سبّبه، لكن مخيلته أبلغته أن هذا الغبار يخص جيشا جرارا، و واجبه النبيل يحتم عليه التدخل كي يوقفه، فانطلق بجواده نحوهم حاملا سيفه، معتقدا أنها المعركة التي ستخلد إسمه في سجلات الفرسان النبلاء، فبدأ بالتلويح بسيفه يمينا و يسارا، مسفرا ذلك عن قتل العديد من الأغنام، فأدرك ذلك بعد فوات الأوان، ليتلقى الدون المجنون وابلا من الحجارة من أرباب أولئك الأغنام، أسفرت عن فقدانه بعض الأسنان و الضروس.
تعرض دون كيشوت للعديد من الأحداث التي يدخل فيها في صراعات، التي دائما ما تنتهي بهزيمته، و تعرضه للضرب و الإهانة، تارة عندما احتك حصانه بأحصنة بعض التجار، و تارة أخرى عند رفضه سداد فاتورة مبيته رفقة سانشو في أحد الفنادق، إذ تخيل أنه قضى ليلته تلك في أحد قلاع الفرسان.
دون كيشوت لا يعترف بالهزيمة
لكن دون كيشوت لا يعترف بالهزائم التي تعرض لها، بل إنه يُرجع سببها إلى أن خصومه و أعداءه هم من السحرة، و أرادوا هزيمته بأي شكل من الأشكال، و ذلك عن طريق قيامهم بتحويل العمالقة الأشرار إلى طواحين هواء عملاقة، و الفرسان المقاتلين إلى أغنام.
بالنسبة لتابع دون كيشوت سانشو، فلقد عانى الأمرين في رحلته مع سيده المجنون، فسانشو بطبعه هو إنسان مسالم و هادئ، لكن دون كيشوت دائما ما كان يفتعل المشاكل و الأزمات، و كان سانشو يهب لمساعدته و تخليصه منها، لكنه المسكين يتحمل الجاتب الأكبر من تبعات تلك المشاكل، بتعرضه للضرب بالعصي و الحجارة أو عن طريق اللكم بالأيادي أو الركل بالأرجل، و أتبت من خلال أحداث الرواية أنه شخص صالح و صديق وفي.
نهاية دون كيشوت
مع وصول أحداث الرواية إلى النهاية، بدأ دون كيشوت يقتنع بأن كل ما كان يعتقده كان مجرد أوهام، و كان سبب ذلك انغماسه في قراءة روايات و كتب عن الفروسية و الفرسان، و ندم ندما شديدا بسبب أنه لم يطلع على كتب أخرى تسمو بالروح و تنير الآفاق، لكن كان ذلك بعد فوات الأوان، فدون كيشوت الآن على فراش الموت، بعد إصابته بحمى شديدة لم تمهله كثيرا حتى مات.
العبر المستفادة من الرواية
قدم الكاتب "ميغيل دي سيرفانتيس" نموذجا ساخرا بين الصراع بين المثالية و الواقعية، فيمكن للإنسان منا أن يعتقد و يؤمن بأشياء، يبدل الغالي و النفيس في سبيل الدفاع عنها، و يحارب كل من حوله لأجل تحقيقها، لكن يكتشف لاحقا أن كل ما كان يؤمن به مجرد وهم و سراب، لكن يكون ذلك بعد فوات الأوان، بعد أن فقد كل شئ، حتى حياته، و كذلك ممكن أن يكون ما يؤمن به حقيقي، لكن الطريق الذي سلكه لأجل ذلك كان خاطئا.
من الأمور المستلخصة من الرواية أيضا، هي أنه عند وجود شخصين في ظروف ما، و تكون لكل منهما فلسفة خاصة, و أسلوب حياة معين، فذلك كفيل بأن يؤثر أحدهما على الآخر، و هو الأمر الذي تناوله الكاتب "ميغيل دي سيرفانتيس" في ما يخص دون كيشوت مع سانشو، فبعد أن عاد دون كيشوت إلى صوابه و عقله، فقد سانشو منظوره للواقع، بأن أصبح حبيس فكرة أنه سيصبح حاكم الجزيرة التي وعده بها دون كيشوت.
