البقرة الضاحكة | معلومات و حقائق صادمة عن أشهر جبنة في العالم.
تعتبر جبنة البقرة الضاحكة، من المواد الغذائية المُصنعة التي ألفنها منذ نعومة أظافرنا، فبها كنا نبدأ يومنا، بحيت تكون هي أميرة وجبة الفطور، فكم كنت أحب ذهنها على قطعة خبز، لكن اللذة تكون مضاعفة عند أكلها كما هي، بدون مزجها مع أي شئ آخر، فالإحساس رهيب عند البدأ في قضمها، و محاولة الإستمتاع بها لأطول وقت ممكن دون بلعها، لكنها تدوب في الفم بسرعة، لتصبح القطعة في خبر كان بحكم صغر حجمها، و بعدها أدير وجهي صوب العلبة الموضوعة على المائدة، و أقول في قرارة نفسي متحسرا، آه لو أنها تكون ملكا لي لوحدي أنا فقط، لكن للأسف غير مسموح لي في الصباح سوى بقطعة واحدة، و ممكن أن أحصل على قطعة أخرى في المساء , إن بدأت في ترجي والدتي لإعطائي إياها .. فيا ترى ما هي حكاية هذه الجبنة، رفقة بقرتها الحمراء.
"جويل بيل ـ Joel Bel"
بدأت أولى فصول حكاية البقرة الضاحكة سنة 1865، حين شرع الفرنسي "جويل بيل ـ Joel Bel" في صناعة الأجبان و المتاجرة بها، خصوصا الجبنة الفرنسية الشهيرة بإسم "جبنة كومتي ـ Fromage Comte" و هي نوع من أنواع الجبنة الجافة."ليون بيل ـ Leon Bel"
أصبح بعد ذلك إبنه "ليون بيل ـ Leon Bel"، المسؤول الأول عن الكيان الذي أسسه بيل الأب بعد وفاته سنة 1904، بل إن دور الإبن كان أكبر عندما جعل جبنة العائلة أشهر الأجبان على مستوى العالم .
"بنيامين رابيي ـ Benjamine Rabier"
عند قيام الحرب العالمية الأولى "1914 ـ 1918"، تم إلحاق ليون بيل بالجيش الفرنسي، و كانت وحدته العسكرية مسؤولة عن تزويد الجيش باللحوم، و كان له زميل في الجيش إسمه "بنيامين رابيي ـ Benjamine Rabier"، و كان يتميز بموهبة الرسم، و في تلك الفترة رسم بقرة بُنية اللون، إستهزأ من خلالها بالجيش الألماني، أسماها "لاواشكيري ـ La Wachkyrie"، و يذكر بنيامين رابيي هو الرسام الذي إبتكر شخصية "تانتان لوتان ـ Tintin Lutin" سنة 1898، و هي الشخصية المُمهدة لظهور الشخصية البلجيكية الشهيرة "تانتان ـ Tintin".الجبنة المثلثة
عاد ليون بيل لحياته السابقة بعد إنتهت الحرب بإنتصار فرنسا و حلفاؤها، فقرر أن يقوم بإنتاج نوع جديد من الجبن يكون طريا، و يكون من السهولة ذوبانه عند أكله، ليكون بديل الجبن الجاف الذي إعتاد عليه الفرنسيين و الأوروبيين عموما.نجح ليون بيل في ذلك سنة 1921، عندما قام بتصنيع جبنة طرية على شكل مثلثاث، و ملفوفة بورق صحي داخل علبة حديدية، بعدها إنصب تفكيره على إختيار إسم لمنتوجه الجديد يكون جذابا و ملفتا، يجعل الفرنسيين يحاولون إكتشافه و تجربته، فتذكر البقرة المرسومة من طرف بنيامين رابيي.
ربط ليون بيل الإتصال ببنيامين رابيي، كي يعيد رسم البقرة بشكل أفضل، و تكون حمراء اللون، فتم ذلك ،و رُسم الشعار و أطلق عليها بداية إسم "لاواشكيري ـ La Wachkyrie"، فبدأت شيئا فشيئا هذه الجبنة تجد لها موطأ قدم بين منتجات الأجبان، ليقوم بعدها ليون بيل سنة 1923 و بإقتراح من زوجته، بأن يضيف للبقرة قراطين في أذنيها، لكي تظهر كأنثى و كأم تقدم لأطفالها الجبنة.
أصبحت بعد ذلك البقرة الضاحكة، من أشهر المنتوجات التي غزت العالم، و تُسوق الآن في 120 دولة، من خلال شركة "بيل و بون ـ Bel et Bon" للمنتجات الحليبة، بإسم البقرة الضاحكة بلونها الأحمر الشهير، و تمتلك أيضا منتوجات أخرى كجبنة "كيري ـ Kiri".
لماذا البقرة الضاحكة حمراء اللون؟
بخصوص اللون الأحمر الذي يميز البقرة الضاحكة، فهناك إعتقاد ربما يكون صحيحا، بأنه يشير إلى البقرة ميلودي، و هي بقرة اليهود المقدسة، فروايتهم عنها تقول، أن بقرة سوف تظهر في زمن ما لونها أحمر، تُعرف مباشرة بعد ظهورها، و يقوم بعض الرجال اليهود، تتوفر فيهم شروط معينة، بذبحها و حرقها و أخذ رمادها و الإغتسال به، و هم من تُوكل لهم مهمة إعادة بناء الهيكل المزعوم "هيكل سليمان"، و بذلك يكون تمهيدا لإعادة عرش داوود للقدس، و تنصيب ملك عليها من نسله.لا أدري حقا هل لبقرتنا الضاحكة علاقة ببقرة اليهود المقدسة أم لا، فبعض الروايات تؤكذ ذلك، شخصيا لا أتمنى ذلك، فجبنة البقرة الضاحكة أصبحت لها رمزية بالنسبة لنا، و لا أريدها أن تكون ذات دلالة على معتقد دين ما، خاصة إن كان له مساس بديني و عقيدتي.
