ما سبب تسمية البلغة و الشربيل بهذه الأسماء؟
تعتبر البلغة رمزا من رموز الثقافة و الهوية المغربية، و وجه من وجوه الحضارة و التقاليد العريقة التي تميز المملكة المغربية، و هي من أقدم و أهم ما لبسه المغاربة في أقدامهم، فالبلغة تُعد ظاهرة في حد ذاتها، لأنها بكل بساطة إستطاعت أن تحافظ على مكانتها بمرافقة المغاربة طيلة قرون، رغم تطور نمط حياتهم و لباسهم، و سميت بلغة لأن بها يبلغ الإنسان الأماكن التي يقصدها، و يكون نطقها الصحيح بضم الباء "بُلْغَة" و يكون جمعها هو "بُلَغْ".
البلغة الفاسية
تعد البلغة الفاسية هي الأشهر في المغرب، و تعرف إقبالا كبيرا عليها من طرف المغاربة، و تتميز بكونها حادة أو محدَوْدَبة شيئا ما من ناحية المقدمة، و يبقى اللون الأساسي لها هو الأصفر خصوصا بالنسبة للرجل، مع توفرها كذلك بألوان مختلفة كالأسود و الأبيض و الأحمر، و تكون مطرزة أحيانا لكن بشكل خفيف، بخلاف البلغة الخاصة بالمرأة التي تكون بألوان عديدة و متنوعة و بتطريز أكبر.البلغة الأمازيغية إيدوكان
هناك أيضا البلغة الأمازيغية التي يُطلق عليها إسم "إيدوكان"، و هي تختلف في شكلها عن البلغة الفاسية، حيث تتخذ شكل نصف دائري من الأمام، و يمكن إنتعالها بدل الحذاء، بحيث يمكن رفع خلفيتها، و تُوفر لمنتعلها راحة كبير بفضل أسفلها الجلدي الناعم، و لونها الأساسي هو الأصفر كما البلغة الفاسية، و بالنسبة للمرأة فبلغة إيدوكان الخاصة بها تكون حمراء اللون، أو مطرزة بأشكال مختلفة.الشربيل
هناك نوع آخر من أنواع البلغة، و هو الشربيل الذي ينتعلنه النساء فقط، و كان في السابق تلبسه النسوة في المناسبات و الإحتفالات، لتكتمل به إطلالة القفطان المغربي، لكن في وقتنا الحالي تركته النساء و عُوض بحذاء الكعب العالي.التفسير الأقرب لمعنى الشربيل، ربما يعود إلى كلمة تركية الأصل، كان أساسها كلمة "شبريلا" التي تحولت إلى "شبريل" لتصبح لاحقا "شربيل"، الذي يرمز إلى البلغة المغربية الخاصة بالنساء.
شبريلا حذاء جلدي أسود، كان لبسه حكرا على النساء في غالبية المناطق الذي وصل إليهم المد العثماني، و معروف عن المغرب أنه كان إستثناءً، إذ أنه كان مستقلا عن حكم إسطمبول على مر تاريخه، و الأكيد أن كلمة الشربيل أو شبريلا وجدت طريقها إلى المغرب عبر دولة الجزائر، لتقترن بالبلغة المغربية النسوية.
شبريلا حذاء جلدي أسود، كان لبسه حكرا على النساء في غالبية المناطق الذي وصل إليهم المد العثماني، و معروف عن المغرب أنه كان إستثناءً، إذ أنه كان مستقلا عن حكم إسطمبول على مر تاريخه، و الأكيد أن كلمة الشربيل أو شبريلا وجدت طريقها إلى المغرب عبر دولة الجزائر، لتقترن بالبلغة المغربية النسوية.
البلغة و الشربيل الصينيين
عانت البلغة من العديد من الإكراهات خصوصا في السنوات الأخيرة، بعد أن طُرحت في السوق المغربي أنواع من البُلغ و الشرابيل الرخيصة الثمن المصنوعة في الصين، و بدأ المغاربة بشرائها، لكن إتضح لاحقا رداءتها من خلال تشكيلها ضررا على الأقدام، لكونها مصنوعة من مواد بلاستيكية غير صحية.
مراحل تصنيع البلغة
تبدأ عملية تصنيع البلغة من دار الدباغ التي تُصبغ فيها جلود البقر و الماعز، هذا الأخير تعتبر جلوده هي الأنسب لصناعة البلغة المتينة، التي تحافظ على شكلها مع مرور الزمن، و تُلون بحسب الألوان الأكثر طلباً من قبل الصناع التقليديين المتخصصين في صناعة البلغة.تم تأتي مرحلة تقطيع الجلد وفقاً للمقاسات و الأشكال المحددة، و يقوم صانع البلغة بعد ذلك بخياطة الأجزاء و وضعها فوق أسفل النعل المصنوع أيضاً من جلد سميك يسمى "الفراشة"، و تُخاط البلغة و تُثبت إما باليد أو بآلات الخياطة، لكن البلغة المصنوعة يدويا تكون أغلى ثمنا بحيث أنها تكون أكثر جودة من الأخرى .
لتخرج البلغة في الأخير للأسواق بمختلف أشكالها و ألوانها، معروضة على واجهات المحلات المتخصصة في بيع الملابس التقليدية، و بطريقة متناسقة كأنها لوحات تشكيلية، في منظر بهيج يسر الناظرين، خصوصا السياح الذين يتوافدون على مختلف المدن المغربية السياحية، بحيث تعتبر من أكثر المقتنيات التي يشترونها كتذكار يؤرخ لزيارتهم للمغرب، هذا بالإضافة إلى زبنائها الدائمين المغاربة التي نشأت بينهم و بين البلغة علاقة ألفة و محبة منقطعة النظير طيلة قرون.
