recent
آخر المقالات

ما هي العلاقة بين الباشا المغربي التهامي الكلاوي و كرتون بيل و سيباستيان؟

 ما هي العلاقة بين الباشا المغربي التهامي الكلاوي و كرتون بيل و سيباستيان؟


من أروع مسلسلات الكرتون التي تابعها المشاهد العربي، هو كرتون "بيل و سيباستيان"، الذي هو في الأصل قصة للكاتبة الفرنسية "سيسيل أوبري ـ Cécile Aubry "، و الملهم لشخصية سيباستيان في هذه القصة هو إبنها، و هو كذلك الطفل الذي مثل دور سيباستيان في المسلسل التلفزيوني "بيل و سباستيان"، الذي تم عرضه على شاشات التلفزيون الفرنسي سنة 1965، لكن المثير في الأمر، هو أن الطفل الذي مثل دور سيباستيان في هذا المسلسل، كان طفلا مغربيا إسمه "المهدي"، بعد زواج والدته "سيسيل أوبري" من رجل كان ينتمي لأشهر العائلات التي عرفها تاريخ المغرب، و هي عائلة "الكلاوي"، و بالضبط كانت متزوجة من "إبراهيم الكلاوي"، إبن الباشا "التهامي الكلاوي"، حاكم مدينة مراكش و نواحيها إبان زمن الحماية الفرنسية على المملكة المغربية.

المهدي الكلاوي
المهدي الكلاوي

من هو الباشا الكلاوي

هو "التهامي المزواري الكلاوي"، من مواليد سنة 1878 بمنطقة كلاوة بجبال الأطلس الكبير، كان باشا مراكش و زعيم قبيلة كلاوة، كان الآمر الناهي في مدينة مراكش و نواحيها، و كانت ثروته تجعله متربعا على رأس أثرى أثرياء المغرب آنذاك، و كانت له حضوة رفيعة عند سلطان المغرب "محمد الخامس".

كانت لدى الباشا لكلاوي مكانة دولية مرموقة، و يتجلى هذا الأمر في الدعوة التي تلقاها لحضور احتفالات زواج ملكة بريطانيا "إليزابيث الثانية"، و كذلك صداقته المميزة مع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك "وينستون تشرشل"، الذي كان يستضيفه الباشا في مدينة مراكش، بالإضافة لصداقاته الكثيرة مع كبار الرجالات في فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية، بدون نسيان صداقته الكبيرة مع الممثل الكوميدي "شارلي شابلن".

الباشا الكلاوي و السلطان محمد الخامس

بعد سنوات في خدمة العرش العلوي، بدأت تظهر ملامح تمرد الباشا الكلاوي، ففي سنة 1950، بمناسبة الإحتفالات بذكرى المولد النبوي، قام الكلاوي بالتطاول على محمد الخامس، و معاتبته بلهجة غاضبة، على الدعم الكبير الذي كان يقدمه لحزب الإستقلال، بعد أن قال له بالحرف، أنه لم يعد سلطانا، بل إنه أصبح ظل سلطان فقط، و أنه أفضل أن يُطلق عليه إسم سلطان حزب الاستقلال، و هذا ما دفع محمد الخامس إلى طرد الباشا الكلاوي من القصر، و منعه من دخوله مستقبلا.

بعد طرد الباشا الكلاوي من القصر مباشرة، قام بصرف وفود القبائل التي كانت تنتظر خارج القصر، و هي القبائل لي كانت تحت نفوذ الباشا لكلاوي، و التي حظرت كي تجدد البيعة للسلطان محمد الخامس.

في سنة 1951، قام الباشا الكلاوي بالتعاون مع سلطات الحماية الفرنسية، بحشد القبائل التابعة له، و تم الزحف نحو العاصمة الرباط، و محاصرة القصر الملكي، و عُرف هذا الحدث تاريخيا بأزمة العرش الأولى، و تم إجبار محمد الخامس، على التوقيع على وثيقة يستنكر فيها أعمال حزب الإستقلال، بعد ما قاموا بتهديده بعزله من العرش إن رفض التوقيع، و مع ذلك واصل السلطان دعمه لأعضاء حزب الإستقلال.

في يوم 19 ماي سنة 1953، أصدر التهامي الكلاوي بيانا يُعرب فيه عن صداقته وإخلاصه لفرنسا، و طالب فيه كذلك سلطات الحماية، بإبعاد محمد الخامس عن العرش، أو أن تستعد هي للرحيل، و قاموا العديد من القواد و الباشاوات في مختلف الجهات المغربية، بتوقيع على البيان الذي صاغه الباشا الكلاوي، بعد أن أقنعهم بأن زمن محمد الخامس إنتهى، عندما قررت فرنسا نفي محمد الخامس و تنصيب سلطان جديد على المغرب، و هو "محمد بن عرفة"، الذي لاقى تأييدا كبيرا من الباشا الكلاوي.

قبل عودة محمد الخامس من المنفى إلى المغرب، قام بزيارة فرنسا يوم 8 نونبر من سنة 1955، ليتأكد الباشا الكلاوي أنه في ورطة حقيقية، و لذلك سافر لفرنسا على جناح السرعة، كي يطلب الصفح و العفو من السلطان، و كان ذلك بقصر هنري الرابع بالضاحية الباريسية الراقية "سان جيرمان أون لي"، و قام الكلاوي بتقبيل قدمي محمد الخامس، كي يغفر له خطيئته، و كانت هذه هي المرة الأخيرة التي يلاقي فيها الباشا الكلاوي السلطان محمد الخامس.

الباشا الكلاوي بعد إستقلال المغرب

بعد إستقلال المغرب سنة 1956، أُصدرت لائحة المتعاونيين مع الإستعمار الفرنسي، و كان من ضمنهم طبعا الباشا التهامي الكلاوي، رفقة اثنين من أبناءه، و هما "احماد" و "إبراهيم"، و حُكم عليهم بعدم الأهلية الوطنية لمدة خمسة عشر سنة، مع مصادرة جميع أملاكهم، و بعد فترة قصيرة من آخر لقاء له مع السلطان محمد الخامس، توفى الباشا لكلاوي يوم 23 يناير سنة 1956.

تم تنفيذ الحجز على ممتلكات الباشا لكلاوي، و كان مجموع الملكيات القروية المسجلة في منطقة الحوز فقط، أكثر من 11 ألف هكتار من الأراضي المسقية، و أيضا 25 ألف هكتار من الأراضي التي لا تتوفر  على رسوم، و كذلك أراضي الزيتون التي كانت تقدر ب 660 ألف شجرة، لكن بعد سنوات تم إرجاع لعائلة الكلاوي جزء كبير من أملاكها.

إبراهيم الكلاوي و سيسيل أوبري

في سنة 1949، حلت الممثلة الفرنسية "سيسيل أوبري" بالمغرب، من أجل تصوير فيلم "الوردة السوداء"، كي يجمعها القدر مع شاب مغربي، كان من أكثر شباب المغرب قوة و جاه و ثراء، و هو إبراهيم لكلاوي ابن باشا مدينة مراكش.

تم الزواج بين "آن جوسي بينار"، و هو الإسم الحقيقي ل"سيسيل أوبري" بإبراهيم لكلاوي سنة 1956، بعد 7 سنوات من التعارف، و خلف هاد الزواج الطفل المهدي، لكن هذا الزواج لم يعمر طويلا، و تم الإنفصال بينهما بعد سنة واحدة فقط لعدة عوامل، منها انشغالات "سيسيل أوبري" بالتمثيل، و كذلك الظروف التي عاشتها عائلة إبراهيم الكلاوي، الذي كان في واجهة الأحداث رفقة والده الباشا التهامي الكلاوي، بعد ما أصبحوا منبوذين و غير مرغوب فيهم بعد عودة السلطان محمد الخامس من المنفى، و يُؤكد العديدون أن الباشا التهامي لكلاوي، كان يخطط بوضع أحد أبنائه و خاصة إبراهيم، على رأس السلطة في المغرب، لكن تبخر حلمه برجوع السلطان محمد الخامس .. توفي إبراهيم الكلاوي سنة 1971.

سيسيل أوبري و قصة بيل و سيباستيان

قررت سيسسل أوبري إعتزال التمثيل، و تفرغت لكتابة قصص الأطفال، فبعد كتابتها للعديد من السلسلات القصصية الناجحة، قررت كتابة قصة عن طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، إسمه سيباستيان و صديقه الكلب بيل، كانا يعيشان في قرية صغيرة تقع على جبال البيريني، على الحدود بين فرنسا وإسبانيا، و كان الطفل بيل يسكن مع رجل عجوز و حفيدته، قاموا بتبنيه عندما توفيت والدته الغجرية بعد ولادتها لسيباستيان.

لكن لاحقا إكتشف سيباستيان أن والدته مازالت على قيد الحياة، و أنها تشتغل رفقة إحدى فرق السيرك بإسبانيا، فقرر أن يذهب للبحث عنها رفقة صديقه الكلب بيل، الذي كان مطاردا من الشرطة و ساكنة القرية، لاعتقادهم أنه كلب شرير يشكل خطر على الناس، و كان رفيقهم في الرحلة أيضا الكلب الصغير "بوتشي"، و في طريق رحلتهم تواجههم العديد من المواقف التي تؤثت حلقات هذا العمل الجميل.

تحولت قصة بيل و سيباستيان إلى مسلسل تلفزي سنة 1965، مكونا من 40 حلقة، و كان البطل الذي جسد شخصية سيباستيان هو المهدي الكلاوي، و حقق نجاحا كبيرا  أثناء عرضه، و في سنة 1981 تحول إلى عمل كرتوني ياباني عدد حلقاته 52 حلقةـ تم ترجمته للعديد من اللغات, و منهم العربية بالطبع، قبل أن يحول إلى أفلام سينمائية سنوات "2013 ـ 2015 ـ 2017".

استمرت سيسيل أوبري في كتابة القصص، حتى توفيت سنة 2010 و هي بعمر 81 سنة، بعد معناتها مع مرض سرطان الرئة، فيما مازال المهدي الكلاوي على قيد الحياة و يقيم في فرنسا.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.