من هم محاربوا النينجا | و ما علاقتهم بمقاتلي الساموراي؟
عندما بدأت في إعداد مقالي هذا عن النينجا، وجدت أن هناك تضارب حول مضمون الشخصية، لكن الأكيد أن محاربي النينجا حقيقيون و هم يابانيون، لكن الحقيقة إمتزجت ببعض المغالطات، لأن المصادر عن النينجا و عن كيفية نشأتهم تبقى شحيحة، لأن الحضارات القديمة خصوصا في ما يخص أساليب القتال، كانت تُحاط بسرية مطلقة، و غالبا ما كانت تُزاول في المعابد، و أحيانا في الكهوف البعيدة عن الأنظار، كي لا تُؤخد أسرارها و تقنياتها من طرف الخصوم و الأعداء.
نينجا | شينوبي
بخصوص مصطلح النينجا، فهو صيني و ليس ياباني كما يعتقد الكثيرون، بحيث أن الصينيين كانوا يسخرون من المقاتلين اليابانيين، و لم ينتشر إسم نينجا في العالم إلا في الخمسينات من القرن الماضي، و الإسم الأصلي للنينجا هو "شينوبي ـ Shinobi"، و الذي يعني في الغالب "ظل الظلام".بانسين شوكاي
مجملا تبقى المعلومات التاريخية بخصوص النينجا قليلة و متضاربة، فلم يبدأ فى تسجيل شيء عنهم إلا بعد إنقضاء الحروب و شيوع السلام في اليابان، و أكثر السجلات شهرة هو "بانسين شوكاي ـ Bansenshukai" و هو عبارة عن مخطوطات كتبت باليد سنة 1676، و تعني باليابانية "البحر الذي يجمع مصب الألف نهر"، و تتناول فلسفة و ثقافة و تكتيكات النينجا أو النينجوتسو.
النينجوتسو
النينجوتسو هو شكل من أشكال فنون القتال باليدين، و ما زال يُدرس حتى الآن فى العديد من دول العالم، يعتمد فيه على قوة العضلات و التدريب الشاق، و دراسة أماكن الضعف في جسم الإنسان، و تعلم كيفية توزيع الطاقة بالجسم، و مزجها بالطاقة الذهنية و العضلية في القبضات أو الركلات، بالإضافة إلى أسلوب التخفي و الخدع البصرية، التي يعتمد فيها على الرشاقة، مثل القفز العالي و السرعة الغير الطبيعية و دقة إستعمال الأسلحة.مواصفات رجل النينجا
لمحارب النينجا قديما العديد من المميزات كالقدرة على مقاومة المرض، و الفكر العالي و الكلام السريع، و من المميزات الغريبة التي يجب توفرها في محارب النينجا، أن يكون يتقن نظرة الغباء، كي لا يكون موضع شك عندما يكون في حالته الطبيعية، لأن الناس يتجاهلون أولئك الذين ينظرون بشكل يتسم بالغباء، و النينجا الحقيقي لا يستعرض قدراته، بل على العكس من ذلك، فلا بد من المباغثة بالهجوم، و تنفيذ المهام بسرعة قصوى، و كذلك كان محاربوا النينجا يقتلون أنفسهم فى حالة أسرهم و القبض عليهم، و في حالة مقتل أحدهم يقوم رفاقه بإحراق جثثه لإخفاء هويته.
النينجا و الساموراي
بخصوص نشأتهم هناك روايات مختلفة و متناقضة أيضا، إحداها تقول، أن نشأتهم كانت بُغية محاربة الساموراي بعد أن كثر طغيانهم، لأن الساموراي كانوا جنود الإمبراطور الياباني الذي منحهم مطلق الحرية في التعامل مع قرى اليابان، و بدأ الساموراي في نهب الفلاحين في تلك القرى وسلبهم ما يملكون، و من يعترض على ذلك يتم قتله.قرر بعض الفلاحين و سكان تلك القرى الهرب إلى أعالي الجبال، التي يصعب الوصول إليها بحكم صعوبة التضاريس فيها، و تضيف الرواية أنه كان رفقتهم رجل صيني عجوز يتقن فنون القتال، فأحسن تدريبهم و بأسرع وقت ممكن، حيث جعل مجموعات تهاجم الساموراي يوميا و بسرية مطلقة و بأسلوب خفي، يكون الظلام الدامس ستارا لهم، ليلحق النينجا أضرارا جسيمة بالساموري، ليُطلق عليهم بعد ذلك إسم السفاحين.
"هاتوري هانزو"
بعد أن كان قتال النينجا حكرا على التخفي و المباغثة فقط، أصبحت لهم أدوار جديدة، و هي حماية القرى و الدفاع عنها، بعد أن تطورت أساليبهم القتالية و أسلحتهم كذلك، و يرجع الفضل في ذلك إلى "هاتوري هانزو ـ Hattori Hanzō"، الذي كان زعيم مدرسة أو إن صح القول معبد تُدرس فيه فنون النينجا، و هو من أعظم المحاربين الذي عرفهم تاريخ اليابان، و لقد إرتبطت به العديد من الروايات الخرافية و الأسطورية، لأن الموروث الشعبي الياباني أضاف إليها بعض الحكايات الغير الصحيحة، لكن الأكيد أنه شخصية حقيقية.الثابت عن "هاتوري هانزو" أيضا أنه إستعمل تقنيات جديدة في القتال و المبارزة، كالإيحاء و التنويم المغناطيسي في عملياته، و يشاع عنه أنه الرائد الأول لعمليات الإغتيال التي إستهدفت القادة العسكريين الذين كانو يعارضون سيده "توكو غاو"، هذا الأخير يُعتبر أحد الثلاثة الذين ساهموا في توحيد بلاد اليابان بعد فترة الإنقسامات، و كذلك هو مؤسس سلالة "الـتوكوغاوا"، التي حكمت البلاد لأزيد من قرنين و نصف، من "1603 إلى 1867"، و يعتبره المؤرخون أنه من أكثر رجال السياسة حنكة في عصره.
الرواية الثانية تقول أن النينجا كانوا محاربى ساموراى، أو إن صح القول فصيل أو وحدة من جيش الساموراي، كما يطلق عليه في وقتنا الحالي بالقوات الخاصة المرتبطة بالقوة العسكرية الأصلية، و بعد أن حل السلام فى اليابان مع بداية القرن 15، إنشق فصيل النينجا عن الساموراي، ليتولد العداء بينهما، فيما هناك من يؤكد الرواية الثانية، لكنهم يقرون على أن بعد إنتهاء الحروب في اليابان، بقيا الفصيلان على وفاق، و أُلحق العديد من محاربي الساموراي بتدريبات النينجوتسو.
