ما سبب تربع مشروب كوكا كولا على عرش المشروبات الغازية في العالم؟
نبات الكوكا
تتكون كوكا كولا من كلمتين، الأولى "كوكا"، التي تُنسب إلى أوراق الكوكا، و هي التي يُستخرج منها مخدر الكوكايين، و تعتبر دول أمريكا الجنوبية هي الموطن الأصلي لنبات الكوكا، و لقد عُرف عنه منذ القدم بأنه نبات منعش، و يُعد من أشد المنشطات الطبيعية، و كان الهنود الحمر يستعملون أوراق الكوكا عن طريق المضغ، أو عن طريق خلطه ببعض المشروبات الساخنة.
في أواخر القرن 19 أُكتشف نبات الكوكا من طرف بعض العلماء الألمان، مصرحين حينها أن هذا الإكتشاف يُعتبر معجزة كبرى، و إستخدمه الأطباء لاحقا كعلاج للعديد من الآلام البدنية و النفسية، و أصبح يدخل في تركيبات الأدوية، حتى ظهرت آثاره السلبية، فتم حضره بالمرة، و جُرِم إستعماله و المتاجرة به و زرعه.
"كراك ـ Crack"
هناك نوع آخر يعتبر من أخطر أنواع الكوكايين و أقواها، و هو "كراك ـ Crack" حيث أن نسبة نقاؤه مرتفعة جدا، و يكون على شكل قطع صغيرة و بألوان مختلفة "الوردي ـ الأبيض ـ الأصفر"، و يسمى "كراك" بسبب الصوت الصادر منه أثناء إحتراقه، بسبب وجود مادة "بيكاربونات الصوديوم" فيه، و التي توضع مع مواد أخرى أثناء تحويل الكوكايين إلى الكراك.
يكون إستعمال "كراك" إما بتدخينه أو إستنشاق أبخرته، و تأثيره أسرع من مفعول الكوكايين، بحيث يبدأ أثره في الظهور خلال 15 ثانية على أبعد تقدير، و يعطي لمستعمله أقصى مشاعر البهجة، لكنها لا تستمر طويلا إذ أن نشوته أقصر مدة من الكوكايين، حيث لا تتعدى فترة الشعور بالسعادة الزائفة أكثر من 10 دقائق فقط.
أضرار الكوكايين
يؤثر الكوكايين على المخ مباشرة، بحيث أنه يزيد من نسبة هرمون أو مادة "الدوبامين ـ Dopamine" الموجودة في المخ، و التي تساهم في تنشيط الجهاز العصبي المركزي، و هي المادة المسؤولةٌ عن المزاج البشري ككل، فهي من تقوم بمنح الإحساس بالمتعة و النشوة و الحركة أيضا، و بالزيادة في مفعولها تؤدي إلى إنقباض الأوعية الدموية، و التي تؤدي بدورها لنزيف على مستوى الأنف، هذا بالإضافة إلى القلق الشديد، و الهلوسة المصحوبة بالسلوك العدواني، و يصبح المدمن يغلب عليه الأرق و يجد صعوبة في النوم و عدم الرغبة في الأكل.جوزة الكولا
الشق الثاني هو كلمة "كولا" و تُنسب إلى نبات الكولا، و هو نوع من الأشجار تقع في غابات أفريقيا الإستوائية التي تعرف تساقطات مطرية غزيرة، و يطلق عليها إسم شجرة الكولا أو جوزة الكولا، و هي عبارة عن فاكهة تحتوي على نسبة كبيرة من مادة الكافيين التي تنتجها تلك الأشجار بكثافة، و إرتبطت بإستخدامها كمنكهات للمشروبات، و هناك إرتباط و تشابه بفاكهة الكاكاو الموجود بوفرة في أمريكا الجنوبية.
"جون ستيث بمبرثون ـ John Stith Pemberton"
المسيرة التاريخية لكوكاكولا مرت بالعديد من المراحل، فالقصة بدأت عندما قام الصيدلي "جون ستيث بمبرثون ـ John Stith Pemberton"، الذي كان يمتلك صيدلية "جاكوبس ـ Jacobs" بمدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، بصنع مشروب يتكون أساسا من الكحول و الكوكايين، و لقد إستوحى الفكرة من مشروب فرنسي كان مشهورا وقتها، إسمه "مشروب مارياني ـ Le Vin Mariani"، نسبة للكميائي و الصيدلي الفرنسي "أنجيلو مارياني ـ Angelo Mariani"، و الذي أنتجه سنة 1863، و الذي كان أساسه نبات الكوكا.
كان المشروب الذي قام بصنع تركيبته "جون ستيث" يحتوي على الكوكايين و الكحول حينها، و كان إستعماله قانونياً كدواء، و له استعمالات متعددة "مضاد للألم و مضاد للقلق…، لكن تم حضره في سنة 1885، عندما سنت الحكومة الأمريكية قانونا يجرم بيع و تعاطي المشروبات الكحولية.
كان المشروب الذي قام بصنع تركيبته "جون ستيث" يحتوي على الكوكايين و الكحول حينها، و كان إستعماله قانونياً كدواء، و له استعمالات متعددة "مضاد للألم و مضاد للقلق…، لكن تم حضره في سنة 1885، عندما سنت الحكومة الأمريكية قانونا يجرم بيع و تعاطي المشروبات الكحولية.
نافورة شراب الصودا
قام "جون ستيث" بإعادة صياغة المشروب من جديد، بتعويض الكحول بشراب السكر، و تم طرحه في الأسواق سنة 1886، وكان تحت إسم "نافورة شراب الصودا - Soda Fountain" و كان يطلق عليه إختصارا "Soda Fount"، و كان يباع على أنه دواء في الصيدليات.بعد مرور 7 سنوات و بالضبط سنة 1903، تم حذف مادة الكوكايين من مشروب كوكا كولا، وذلك بسبب أن الأمريكيين البيض طالبوا من السلطات إلغاء الكوكايين من التداول بحكم أنه منشط جنسي، و هذا ناتج من خوف البيض من السود أن يغتصبوا نسائهم، بحيث أن في تلك الفترة كثرت حوادث إغتصاب السود لنساء البيض، و حسب إعتقادهم أن لمشروب الكوكا كولا دور كبير في ذلك.
"شركة ستيبان ـ Stepan Company"
لا يمكن بتاتا الحديث عن كوكاكولا، دون الحديث عن "شركة ستيبان ـ Stepan Company"، المتخصصة بتصنيع المواد الكيميائية بولاية نيو جيرسي، و التي تعتبر الشركة الوحيدة في العالم، المرخص لها بإستيراد و بشكل سري لكميات كبيرة من أوراق الكوكا من البيرو و بوليفيا.تُعالج و تصفى هذه الأوراق في مصانع خاصة لذلك، لكن هذا الترخيص فقط للاستعمال الصيدلاني و لشركة الكوكاكولا أيضا، بحيث أن العديد من التقارير تؤكد أن شركة "ستيبان" تسلّم مصنع كوكاكولا براميل مغلقة مكتوب عليها خطر و "مادة أكالة"، و العبارة الأخيرة تعني أنها مادة تُلحق ضرراً بمواد أخرى إن كان هناك إحتكاك بها، و تسبب أضراراً بالغة للأنسجة الحية التي تلمسها.
يبقى السؤال هل حقا مازال نبات الكوكا يدخل في التركيبة السحرية لمشروب كوكاكولا ؟ كل المؤشرات تؤكد ذلك، و إن كان ذلك، فالأكيد أننا أصبحنا مدمني مادة الكوكايين، أو على الأقل أننا مدمني كوكاكولا.
