recent
آخر المقالات

زورو ـ الثعلب | هل هو حقيقة أم أنه مجرد أسطورة؟

زورو ـ الثعلب | هل هو حقيقة أم أنه مجرد أسطورة؟


يرجع الفضل في خروج الشخصية الأسطورية "زورو ـ zorro" للوجود، للكاتب الأمريكي "جونستون ماكولي ـ Jhonston Mcculley"، و زورو كلمة إسبانية تعني الثعلب، و هو اللقب الذي أطلق عليه في أول رواية يتناول فيها المؤلف شخصية زورو سنة 1919 "لعنة كابيسترانو ـ The Curse Of Capistrano"، لتصبح لاحقا من أشهر الشخصيات التاريخية الأسطورية، متناولة إياها السينما و الدراما بالإضافة إلى قصص الأطفال و مسلسلات الكارتون.

زورو كما صوره ٍجونستون ماكولي

ـ الدون دييغو دي لافيغا

زورو أو "الدون دييغو دي لافيغا" الرجل النبيل الثري، الذي عاصر فترة حكم الإسبان للمكسيك و الجنوب الأمريكي، و الذي يُظهر للعموم أنه ليس بإمكانه القتال، لكنه إن أُستدعى الأمر، يتحول دي لافيغا إلى الشخصية الأخرى زورو، ليصبح ذلك المقاتل القوي الذي يدافع عن حقوق المستضعفين و المظلومين، بأسلوب يعتبر ماركة مسجلة بإسمه، سلاحاه الأساسيان سيفه و سوطه، الذي يفعل به كل شيء، و بشكل طريف أحيانا، و يقوم بإذلال و إهانة رجال السلطة و أصحاب النفوذ و الأثرياء أمام الناس، لذا إعتبرته السلطات شخصية خارجة عن القانون، لكنه بالمقابل كان محبوبا و شعبيته جارفة من طرف العامة.

ـ لباس زورو

إرتبط زورو بالسواد، فبالإضافة إلى ظهوره الغالب الذي ما يكون تحت أجنحة الظلام، فلباسه إتسم بالسواد أيضا، فالصورة النمطية لشخصية زورو، تتشكل من سروال و قميص و حذاء يصل علوه إلى نصف الساق، و قبعة و قناع يغطي الجزء العلوي من وجهه، بالإضافة إلى عباءة ورائية تضفي عليه هيبة و جمالا.

ـ المهارات القتالية لزورو

يُعرف عن زورو الرشاقة و الخفة، فهو قادر على الخروج من أصعب المواقف، وذلك بأن يقوم بمبادرات تُدهش خصومه، كالهبوط من مرتفعات شاهقة نسبيا، و النفاذ من ثغرات يستحيل المرور منها، بالإضافة إلى قدرته على المبارزة بدون سلاح، و أيضا إستخدامه الدهاء في نزالاته، و لذلك لقب بزورو "الثعلب".

من الأمور الملفتة بالنسبة لزورو، هو أنه نبيل حتى مع أعدائه، فلا يقوم بقتلهم مع أن إمكانية ذلك تكون متاحة، و لا يفعل ذلك إلى عند الضرورة القصوى، و من المشاهد التي كانت دائما ما تبهر المتابع لشخصية زورو، هو قيامه بإستعمال قبعته على طريقة "الفريزبي ـ Frisbee" خصوصا عندما يريد القول لأعداءه أنه موجود في المكان.

ـ شركاء زورو

شخصية زورو دائما ما كانت غامضة، لا يعلم أحد عنها أي شيء، سوى "برناردو ـ Bernardo" صديقه المقرب الأصم، و هو من يهيء له بعض التفاصيل التي تساعده في مغامراته، و لا نستتني حصانه الذكي و شريكه "تورنادو ـ Tornado"، الذي يعني إسمه العاصفة، فكم يكون المشهد جميلا، عندما يكون زورو في موقف لا يحسد عليه، حتى يتدخل تورنادو لإنقاذه، أو عندما ينادي عليه زورو عن طريق صافرة متفق عليها سلفا.

هل حقا زورو شخصية حقيقية؟

لكن عزيزي القارئ, ألم يخطر ببالك سلفا، أن شخصية زورو ممكن أن تكون حقيقية، أو على الأقل تكون مستوحاة من شخصية ما؟

أكد المؤرخون أن هناك وقائع تاريخية حقيقية، أُخذت من سجلات محاكم تفتيش الكنيسة الكاثوليكية في القرن 17، تُأكد أن هناك شخصية كانت هي الملهمة لبروز شخصية زورو، نعم هو كذلك، فزورو الحقيقي هو شخص إيرلندي إسمه "ويليام لامبارت ـ William Lampart" .. فمن يكون هذا الأيرلندي، و ما هي أصل الحكاية التي أخرجت للوجود المقاتل النبيل زورو؟

من هو ويليام لامبارت؟

ولد وليام لامبارت في قرية صغيرة بإيرلندا سنة 1615، توفيت والدته وهو طفل صغير، إعتبره مدرسوه عبقريا و شديد الدهاء، لكنه بطبع متمرد غير قابل للترويض، مع أنه مازال فتى صغير.

ويليام لامبارت و القراصنة

كان وليام لامبارت كاثوليكي المذهب، و هو ما يخالف النظام السائد في بريطانيا آنذاك، الذي كان هو المذهب البروتستانتي، و تعرض للعديد من أعمال الإضطهاد و المضايقات، التي دفعته لمغادرة البلاد عبر البحر في إتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية، لكن القراصنة إعترضوا طريق السفينة التي كان يركبها، ليُؤخد كعبد لهم، لكن بدهاءه الكبير أصبح من طاقم القراصنة، و اكتسب العديد من المهارات القتالية و أساليب الدفاع عن النفس، ليغادر بعد سنتين تقريبا عالم القراصنة، ليتوجه بعد ذلك إلى إسبانيا إبان فترة حكم الملك "فيليب الرابع".

ويليام لامبارت و المكسيك

غير ويليام إسمه إلى "جون" مع احتفاظه بنفس اللقب، و سوف تصبح له مكانة مرموقة في الأوساط الراقية، ليقوم بعدها بالذهاب إلى المكسيك سنة 1640، التي كانت تغلي في تلك الفترة بسبب إنتفاضة الشعب المكسيكي ضد المستعمر الإسباني، و كان المكسكيون يتكونون أساسا من السكان الأصليين و هم الهنود الحمر.

كانت مهمة ويليام لامبارت الأساسية هو أن يكون جاسوسا، منتحلا في ذلك شخصية رجل نبيل، لكن بإسم آخر هو "الدون كويلين لومباردو دي كيزمان"، و كان هدفه معرفة كيف تسير الأوضاع هناك و كتابة تقارير عن ذلك.

تعاطف ويليام لامبارت مع السكان الأصليين

لكن عند البدء في مهامه، و جد أن الهنود و العبيد الذين يشكلون غالبية المجتمع المكسيكي، فقراء و بائسون، يتم تعذيبهم و قتلهم بدون رحمة لأسباب واهية، و إكتشف كذلك فسادا كبيرا من طرف رجال السلطة و الكنيسة الكاثوليكية، أو كما عرفت تاريخيا بمحاكم التفتيش، و التي عانوا منها المسلمين أيضا في الأندلس.

بعد مراقبة 
ويليام لامبارت للوضع مليا، قرر أن يقف إلى جانب الهنود و الفقراء، لتكون حياته مزدوجة بدون إثارة الشكوك حوله، ليقرر لاحقا بالتخطيط لثورة، و كتب مسودة إعلان تدعو للاستقلال عن الحكم الظالم للإسبان، وهذه المسودة موجودة حتى وقتنا الحالي.

سجن ويليام لامبارت

قام لامبارت بتشكيل جيش صغير قوامه 400 مقاتل، ليفتضح أمره لاحقا، و تم إعتقاله سنة 1642 بتهم تقيلة، منها التمرد و العصيان و محاولة قلب النظام، و سُجن بدون تحديد مدة سجنه، لكن سنة 1650 هرب من السجن بطريقة مذهلة، و هي التي جعلت منه أسطورة، بعد أن إستطاع إختراق الأبواب الموصدة، و تسلق الجدران الشاهقة، لكنه لم يكتفي بذلك، بل أنه وزع منشورات مناهضة للنظام في تلك الليلة، و هذه الأمور هي من جعلت العامة تراه كرجل خارق، بعد تداول إشاعات ربما كانت مبالغة فيها.

وفاة ويليام لامبارت

لكنه إرتكب خطأ تسبب في وقوعه في الأسر مرة أخرى، هو أنه لم يغادر المدينة، مفضلا الإختباء في أحد المنازل بها، لتتم محاكمته هذه المرة بتهمة الهرطقة "إنتقاد الدين"، و حكم عليه بالموت حرقا سنة 1659، لكن لامبارت هرب في آخر اللحظات قبل إعدامه من النار، و أثناء هروبه شنق نفسه، مفضلا هذه الميتة على أن يموت حرقا بالنار، ليصبح بطلا قوميا عند المكسيكيين، ليكون بذلك ويليام لامبارت، هو الملهم لإبتكار أكثر الشخصيات الأسطورية شهرة في العالم، و هي شخصية الثعلب "زورو".
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.