قصار القامة | لماذا يولدون بهذا الشكل؟
يعاني قصار القامة في كثير من المجتمعات من نظرات الناس إليهم، فهناك من ينظر إليهم بأعين الشفقة، و فئة أخرى توجه لهم نظرات السخرية، و هو ما يحز في نفسهم و يشعرهم بالدونية، و يضاعف معاناتهم النفسية، إثر صراعهم في التأقلم مع إختلافهم، و خصوصا في مجتمعاتنا العربية.
قصار القامة في السينما
السينما و الدراما كانتا عاملان مهمان في بناء مفهوم مغلوط عن قصار القامة، فهي تقدمهم بشكل ساخر من أحجامهم و قصر قامتهم، لكن الأكيد أن منهم العديدين بشخصيات عميقة، أفضل بكثير من أناس شكلهم طبيعي، لكن بشخصيات قزمة إن صح القول، فليس ذنب قصار القامة أنهم خلقوا بذلك الشكل، فذلك أمر الله، فلكل شيء سبب، و الغاية منها حكمة لا يعلمها إلا الله عز في علاه، لذا فلا يجب علينا السخرية من خلق الله.
أسباب ولادة قصار القامة بهذا الشكل
يرجع سبب ولادة قصار القامة بذلك الشكل، إلى وجود خلل فى المنظومات الجينية الوراثية، و كذلك عدم تفاعل الغدد و الهرمونات مع باقي مكونات الجسم، الذي لا يتولد عنه فقط الإصابة بقصر القامة، بل أحيانا يكون مصحوبا بالإصابة بتخلف عقلى، أو عيب خلقي، و ذلك نتيجة للعديد من العوامل يبقى أبرزها زواج الأقارب، أو أن يكون الحمل في سن مبكر، بالإضافة للأمراض الوراثية العائلية.
قصر القامة عموما هي حالة صحية يعاني فيها الشخص من عدم نمو بالشكل المطلوب، علماً أن المعدل الأكثر انتشارا لطول الشخص البالغ بين قصار القامة، هو من 70سم الى 140 سم تقريباً.
يصحب المواليد المصابين بهذا الخلل، أمراض المفاصل والآلام فى الأطراف السفلية و الركبة، و العظام بسبب تأخر نموها العادى، زيادة على الإضطرابات التى يشعر بها بعضهم فى الجهاز الهضمى، و بالإمكان تشخيص و معرفة هل الجنين سيولد قصيرا أم لا، وذلك من خلال الأشعة التشخيصية أثناء الحمل، و ذلك بقياس حجم الجمجمة و طول الجسد.
تصورات خاطئة عن قصار القامة
هناك تصورات خاطئة عن قصار القامة، فالإعتقاد السائد بالنسبة للعديدين، أن لديهم قدرات عقلية محدودة، أو أن لديهم إضطرابات نفسية، و من أغرب ما يعانون منه، أن بعض الناس يعاملونهم على أنهم أطفال، لإعتقاد الكثيرين أن نمو طول الإنسان له علاقة بالسن، و كذلك التصور الأزلي الخاطئ الذي اقترن بقصار القامة، على أنهم فقط وجدوا لتقديم الفقرات المضحة و المسلية .
قصار القامة و المجتمع
عادة ما يضطر قصير القامة لمغادرة مقاعد المدرسة مبكراً، بسبب نظرات الإستهزاء والسخرية من طرف زملائه، بالإضافة لصعوبة إيجاد عمل مناسب له لاحقا، و من الأمور كذلك التي تزيد من حجم معاناتهم و توجههم نحو العزلة، هو إيجاد صعوبة فى الحصول على أماكن ملائمة لهم للجلوس فى المقاهى و المطاعم و مختلف المرافق العمومية كباقى الناس، بدون إغفال مشكلة إيجاد ملابس خاصة تلائم طولهم، بحيث يكون فرضا عليهم التوجه لملابس الأطفال، التي تكون بألوان لا تناسب سنهم و وضعهم الإجتماعي، الذي لا يريدون إضافة إليه شيء جديد يثير السخرية و الإستخفاف.
مع كل هذه الإكراهات، تظهر صفات عند المصابين بقصر القامة، أبرزها سوء تقدير الذات و الشعور بالنقص و الدونية، و عقدا نفسية أخرى نتيجة تراكمات منذ فترة الطفولة، المصحوبة بسخرية الرفقاء الصغار، و إن كان ذلك سلوكا عاديا، فالأطفال عادة ما يسخرون من بعضهم البعض و لو كانوا أسوياء، لكن السلوك المشين هو السخرية منهم من طرف أشخاص راشدين.
إن من يعاني من من قصر القامة فهو شخص مثلي و مثلك، فالفرق الوحيد هو في الشكل فقط، لكن المحتوى و المضمون ربما هو أفضل مني و منك، و خير دليل على ذلك، أن غالبية الفواكه باطنها أحلى من ظاهرها والحلاوة هي المبتغى، فلا يجب علينا الحكم على أي شيء من خلال المظاهر، فالمظاهر خادعة، و كم ندمنا على أحكام مسبقة لم تكن في محلها.
قصار القامة و الأسرة
لذا فالمحيط الذي يعيش فيه قصير القامة بكل مكوناته، يجب عليه إعطاء الدعم المعنوي له، لإكتساب تلك المناعة التي تحصنه من سخرية الآخرين، و تعتبر الأسرة في المقام الأول و المدرسة ثانية، من الفاعلين الأساسين لإنجاح المهمة، و أيضا يجب على الدولة الإهتمام بهم و خلق محيط يناسبهم يسهل حياتهم اليومية، لأنهم يُعتبرون من ذوي الإحتياجات خاصة، فرجاءً مسؤولينا الكرام الإهتمام بهذه الفئة، فمنهم قطعا مبدعين و مميزين، و لم لا وجود عباقرة بينهم.
مدينة قصار القامة في الصين
هناك تجربة عجيبة في الصين، عبارة عن مدينة كل سكانها من قصار القامة، لا يزيد طول الواحد منهم عن 130 سنتيمترا، و تقع بمقاطعة "يوننان"، حيث أنشؤوا مدينتهم وفقا لنظام حديث و راق، بحيث تحتوي على جميع المرافق والخدمات الموجودة عادة في المدن العادية، و أستوحي شكل المنازل الصغيرة الحجم من شكل نبات الفطر، و أعطيت للمدينة صفة مملكة صغيرة، و تم تنصيب ملك قصير القامة، لديه حراس قصيرون أيضا يسهرون على أمنه، و تتوفر المدينة أيضا على الشرطة ورجال الإطفاء، و جميعهم من قصار القامة.
لإعطاء المدينة طابع الخيال والأساطير، يحرص أهالي تلك المملكة على إرتداء ملابس أبطال القصص الخيالية و الأسطورية الشهيرة، و لقد أكد قاطنو هذه المدينة أنها أعادت لهم كبريائهم وكرامتهم، و أضن أنها فكرة جميلة جدا أن تقوم دولنا العربية على تبني مثل هذه الافكار.
.webp)