recent
آخر المقالات

الرحاب | القصر الذي شهد إغتيال آخر ملوك العراق رفقة عائلته.

الرحاب | القصر الذي شهد إغتيال آخر ملوك العراق رفقة عائلته.


تعتبر مجزرة الرحاب من أفضع و أشنع الجرائم التي يرويها التاريخ بكل أسف و حزن، إستمدت هذه الجريمة إسمها من قصر الرحاب في العاصمة بغداد بعد أن كان مسرحا لها، و التي تعود فصولها إلى سنة 1958، حين راح ضحية المجزرة ملك شاب لم يتجاوز عمره 23 سنة رفقة عائلته بالكامل .. إنه آخر ملوك العراق "فيصل الثاني".
 

فيصل الثاني آخر ملوك العراق

فيصل الثاني المزداد يوم 2 ماي سنة 1935، هو ثالث ملك و آخر ملك كذلك من الأسرة الملكية الهاشمية الحاكمة، و التي حكمت العراق ما بين سنوات "1921ـ 1958"، و كان الملك "فيصل الأول ـ الجد ـ 1885 ـ 1933" هو أول ملك للعراق بعد طرد العثمانيين من البلاد سنة 1917 من البلاد.

بعد وفاته يوم 8 غشت سنة 1933، نُصب إبنه "غازي" المزداد يوم 12 من مارس سنة 1912 ملكا للعراق، لكن لم يدم حكمه سوى سنتين فقط، بعد وفاته إثر حادثة سير يوم 25 من يناير سنة 1935، ليؤول المُلك لولده الوحيد "فيصل الثاني، من زوجته الملكة "عالية" و الذي كان آنذاك في سن الثالثة من عمره فقط، ليصبح خاله الأمير "عبد الإله" وصيا على العرش، فيما كان الدور الأبرز في إدارة شؤون العراق ل "نوري السعيد"، و هو رجل دولة محنك، له مكانة كبيرة في الساحة السياسية العراقية، و عند الأسرة الملكية كذلك، وما إن بلغ الملك فيصل الثاني 18 سنة، حتى تم تنصيبه ملكا على العراق في 2 من ماي سنة 1953.

الإنقلاب الدموي

لكن صباح يوم 14 يوليوز سنة 1958، و عند الساعة 5 صباحا، طوق الإنقلابيون قصر الرحاب، و بدأوا في إطلاق النار و القنابل على القصر، في تأكيد واضح على نوايا تصفية الملك و عائلته، فقبل أن يقوم أفراد الجيش بجريمتهم الشنعاء، أُذيع في الراديو مقتل الملك و حاشيته، و هذا ما سمعه الملك و أفراد أسرته، و هنا علم الملك أنهم ينوون قتلهم.

أرسل الملك فيصل الثاني أحد حراسه برسالة إلى الإنقلابيين مفادها، أنه موافق على التنازل عن الحكم، مقابل تركه هو و أسرته يغادرون البلاد بسلام، فوافقوا على ذلك، و بمجرد خروج العائلة الملكية من القصر، و التي كانت تتكون من الملك فيصل الثاني و الأمير عبد الإله و جدة الملك "الملكة نفيسة" و الأميرة "عابدية" أخت الأمير عبد الإله و خالة الملك، و "الأميرة هيام" زوجة الأمير عبد الإله، و هم يحملون المصاحف و المناديل البيضاء.

لكن عند وصولهم للحديقة فُتح عليهم النار جميعا، ليسقطوا صرعى في الحال، إلا الأميرة هيام، التي أصيبت في أجزاء مختلفة من جسدها، و زحفت إلى الحديقة الخلفية و إختبئت هناك، حتى إكتشفها أحد الضابط، فأنقدها بتهريبها و إيصالها لعشيرتها، لتكون الناجية الوحيدة من هذه المجزرة القذرة، و شاهد العيان الرسمي على ما حصل في ذلك اليوم.

التنكيل بجثة الأمير عبد الإله

لكن المؤسف حقا، هو ما وقع لجثة الأمير عبد الإله، فلقد نُكل بها شر تنكيل، بعد أن تم سحلها و جرها من قصر الرحاب إلى مبنى وزارة الدفاع، و تعليقها و هي مقطعة اليدين و القدمين و مفتوحة البطن و أمعاؤه متناثرة في المكان، و بعد ذلك رُميت في الشارع و تم حرقها، و رميت أخيرا في نهر دجلة .

بعد تمكنهم من قتل من في القصر، وجهت فوهات المسدسات و الرشاشات نحو عناصر أخرى كانت مقربة من الأسرة الملكية، و يبقى أبرز هذه الشخصيات "نوري السعيد"، الذي تم قتله هو أيضا، و نُكل بجثته كما كان الشأن بالنسبة لجثة الأمير عبد الإله.

رواية أخرى

هناك رواية أخرى تقول، أن حادثة قتل الملك، كانت تهورا فرديا من ضابط في الجيش العراقي إسمه "عبد الستار العبوسي"، لم يكن من ضمن الثوريين أو حتى من أُعلموا بالإنقلاب، و كان برتبة رئيس أول و آمر دورة تدريب مشاة في ثكنة عسكرية محادية للقصر، إذ بعد علمه بتحرك الجيش نحو قصر الرحاب، توجه هو أيضا إليه رفقة وحدته العسكرية، و هو من تكفل بالقضاء على العائلة الملكية، حيث مع وصوله إليه بدأ بإطلاق القنابل من مدفع جلبه من الثكنة باتجاه القصر، و لقد أكدت المصادر ذاتها، أنه بعد مرور سنوات دخل في حالة إكتئاب حادة نتيجة ندمه على ما قام به، لينتهي به الأمر منتحرا سنة 1970، و كان آنذاك برتبة عقيد في الجيش.

لماذا لم يتركوهم أحياء

منتهى الندالة و الخسة أن يُفتك بأناس بهذا الشكل، في غدر واضح و نكث للعهود بعد أن أعطوهم الأمان، أتساؤل بغرابة لماذا فعلوا بهم ذلك، ألم يكن يكفي أن يُطردوا من البلاد أو أن يُحاكموا محاكمة عادلة، إن كان في فترة حكمهم ما يستوجب ذلك، بل ما يدعو للأسف هو أن التاريخ يشهد بأن الملك فيصل الثاني، الذي كان يعاني من مرض الربو، كان شخصا هادئا في طباعه و مثقف و خجول إلى حد كبير، و كان الملك الشاب حسب ما يُصرح به عارفوه، لم يكن يحب المُلك، و كان يفضل أن يكون شخصا آخر غير ملك العراق، و كانت له نزعة وطنية مبنية على حبه لبلاده و رعيته، كما كان عليه والده الملك غازي.

مقارنة مع الإنقلاب على ملك مصر فاروق

هنا أود أن أشير إلى ما حدث في مصر، حين تمت الإطاحة بالملك فاروق من عرشه،  يوم 23 من يوليوز سنة 1952، ليكون يوم 26 من يوليوز، موعد مغادرة الملك وأسرته لمصر نحو إيطاليا على ظهر اليخت الملكى "المحروسة"، و هو نفس اليخت الذى غادر به جده إسماعيل، عند عزله عن حكم مصر فى 30 من يونيو سنة 1897، و كان فى وداع الملك فاروق عند مغادرته مصر، اللواء محمد نجيب و أعضاء حركة الضباط الأحرار، الذين كانوا قد قرروا الإكتفاء بعزله و نفيه من مصر، ألم يكن حريا بضباط العراق أن يفعلوا مثل ما فعله الضباط المصريون.

الملك فيصل الثاني و  الملك الحسين

يذكر أن الملك فيصل الثاني، كانت تجمعه علاقة عائلية مع الملك الحسين، والد الملك عبد الله الثاني الملك الحالي لمملكة الأردن، فهما أبناء عمومة و ينتمون للعائلة الملكية الهاشمية، و لقد أسسا إتحادا عربيا سمي بالإتحاد الهاشمي بتاريخ 14 فبراير سنة 1958، لكن هذا الإتحاد لم يعمر طويلا بسبب سقوط العائلة الهاشمية الملكية الحاكمة في العراق ، و إعلان هذا الأخير جمهورية.
google-playkhamsatmostaqltradent
تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.