حادثة المروحة | السبب في استعمار فرنسا للجزائر.
للجزائر تاريخ كُتبت سطوره بمداد من الشرف و الفخر، كيف لا وهي بلد المليون و نصف شهيد، بلد الكفاح و النضال، بعد أن عاشت تحت وطأة الإستعمار الفرنسي لأزيد من 130 سنة، لكن الغريب أن من أهم أسباب إحتلالها من طرف فرنسا، هو حدث ثاريخي غريب لقب تاريخيا ب"حادثة المروحة".
نابليون و التاجرين اليهوديين الجزائريين
إبان إندلاع الثورة الفرنسية سنة 1789، عُزلت فرنسا عن محيطها الأوروبي، لتخوف الأنظمة الملكية المجاورة، من وصول عدوى إنتفاضة الشعب على عروشها، فأصبحت فرنسا بدون شركاء عسكريين و لا تجاريين، و بذلك كانت عاجزة عن إيجاد موارد للتموينات الأساسية، فبدأت فرنسا في البحث عن شركاء جدد.
هذا الأمر جعل نابلون بونبارت يستعين بتاجريين يهوديين كانوا من أكبر أثرياء الجزائر آنذاك، بل إنهم كان يطلق عليهم ملوك الجزائر، بحكم المكانة الكبيرة التي كان يحضيان بها من لدن كبار رجال السلطة آنذاك، و هما "كوهين بكري" و "نفطالي بوشناق"، و هما يهوديان من أصول إيطالية.
قاما "كوهين بكري" و "نفطالي بوشناق"، في تسهيل عملية إستيراد القمح و بعض المواد الأساسية لفرنسا، طوال فترة الحروب التي خاضتها فرنسا في عهد نابليون، إبتداءا من سنة 1803 حتى سنة 1815، و هي السنة التي عادت فيها الملكية إلى فرنسا، و بعدها بدأت في إحصاء ديونها الكبيرة، التي ورطها فيها نابليون، خصوصا الدين المُستحق سداده للجزائر، و بدأت هذه الأخيرة بالضغط على التاجريين اليهوديين بكري و بوشناق، بحكم أنهما كانا وسيطين في تلك الصفقات.
