لماذا لم يستمر إتحاد المغرب العربي الكبير؟
لن ينسى المغاربيون مشهدا حدث يوم 17 فبراير سنة 1989 بمدينة مراكش المغربية، يجمع قادة المغرب العربي أنذاك "معمرالقذافي | زين العابدين بن علي | الشادلي بن جديد | الحسن الثاني | معاوية ولد سيدي أحمد الطايع" و هم يمسكون بأيدي بعضهم البعض، مرفوعة إلى الأعلى، إعلانا عن قيام إتحاد قيل عنه الشيء الكثير في ذلك الوقت، فالكل كان مسرورا به، و بدأت التكهنات و الفرضيات والإحتمالات من لدن العامة، التي كانت كلها تعرب عن تفاؤل كبير عم ربوع دول المغرب العربي "ليبيا | تونس | الجزائر | المغرب | موريتانيا"، لدرجة أن البعض تفائل بأن يكون مستقبل إتحادنا أقوى من الإتحاد الأوروبي، لكن للأسف لم يحدث شيء من ما تفائل به الناس .. فما الذي وقع دون تفعيل ما نص عليه مؤتمر مراكش؟
فكرة إتحاد المغرب العربي
ظهرت أولى إشارات إتحاد المغرب العربي، قبل نيل دوله الخمس لإستقلالها، لكن أكبر مؤشراته هو مؤتمر طنجة سنة 1958، الذي ضم 3 أحزاب، و هم الحزب الدستوري التونسي، و جبهة التحرير الجزائرية، و حزب الإستقلال المغربي، ليتم بعدها على إستحياء محاولة تحويل الفكرة إلى أمر واقع، تمخض عنه سنة 1964، إنشاء لجنة إستشارية لتنشيط الروابط الإقتصادية بين هذا الثلاثي، ليعقبها العديد من التحالفات و التكتلات بين بعض دول المنطقة،كمعاهدة جربة بين ليبيا و تونس، و معاهدة مستغانم بين ليبيا و الجزائر، و معاهد الإخاء و الوفاق بين تونس و الجزائر و موريتانيا.
الخطوة الكبرى
تم إتخاذ الخطوة الكبرى نحو تحقيق حلم شعوب المغرب العربي الكبير، باجتماع قادتهم بمدينة زرالدة الجزائرية في 10 يونيو سنة 1988، الذي أكد فيه القادة إقامة إتحاد مغاربي، وتكوين لجان تضبط وسائل تحقيق ذلك، ليعلن التأكيد الرسمي على كل ما سبق في17 فبراير سنة 1989، بقيام إتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش، من قبل الدول الخمس، ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا .
تألف إتحاد المغرب العربي آنذاك، من منظومة مهيكلة على قمتها مجلس الرئاسة، الذي يضم رؤساء الدول الأعضاء، و هو أرفع و أعلى جهاز في الإتحاد، و تُكون رئاسة هذا المجلس لمدة سنة بالتناوب بين زعماء دول الإتحاد، وتعقد دوراته السنوية بإنتظام كل سنة، مع إمكانية عقد دورات إستثنائية إذا ما دعت الضرورة لذلك.
تألف إتحاد المغرب العربي آنذاك، من منظومة مهيكلة على قمتها مجلس الرئاسة، الذي يضم رؤساء الدول الأعضاء، و هو أرفع و أعلى جهاز في الإتحاد، و تُكون رئاسة هذا المجلس لمدة سنة بالتناوب بين زعماء دول الإتحاد، وتعقد دوراته السنوية بإنتظام كل سنة، مع إمكانية عقد دورات إستثنائية إذا ما دعت الضرورة لذلك.
نصوص المعاهدة
نصت معاهدة اتحاد المغرب العربي، التي وقع عليها قادة الدول المغاربية التالي:
- توطيد الأواصر الأخوية المتربطة بالأعضاء والشعوب فيما بينهم.
- فتح الحدود بين الدول الخمسة لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع و ورؤوس الأموال فيما بينها.
- التنسيق الأمني و العسكري و الدفاع المشترك عن سيادة البلدان الأعضاء في الاتحاد.
- صيانة إستقلال كل دولة من الدول الأعضاء، و أي إعتداء على دولة من الدول الأعضاء يعتبر إعتداء على كل أعضاء الاتحاد.
- تحقيق التقدم و الرفاهية لمجتمعات الإتحاد والدفاع عن حقوقها المكتسبة.
- المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف.
- إنتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين الإقتصادية و الإجتماعية و سياسية.
انهيار المشروع الكبير
لكن هذا المشروع الكبير لم يعمر طويلا لعديد من الأسباب، و يبقى العامل الأبرز وراء فشل إتحاد المغرب العربي الكبير، يتمثل في الخلاف المغربي الجزائري، إذ أن الجزائر كانت تشير بأصابع الاتهام إلى المغرب في دعم الجماعات المسلحة الجزائرية، في حين يتهم المغرب الجزائر بالوقوف وراء تفجير فندق أطلس أسني بمراكش سنة 1994، ليعقبها فرض المغرب التأشيرة على الجزائر، لترد الجزائر بغلق حدودها مع المغرب، كما يعتبر نزاع الصحراء من الأسباب الرئيسية لفشل الاتحاد، حيث تحتضن الجزائر فوق أراضيها جبهة البوليساريو، وتدعمها دبلوماسيا وعسكريا.لكن الأكيد، أن هناك قوى خارجية تصطاد في المياه العكرة، فليس من مصلحتها أن يقوم هذا الإتحاد خوفا على مصالحها، و كذلك يريدون زرع الفتن و القلاقل و دق طبول حرب بين دولتين و شعبين تجمعهم أواصر عديدة، أبرزها الإسلام و العروبة و التاريخ، لبيع أسلحتهم الرخيصة، فمهما طال الزمن، فسوف ترجع الأمور لنا، و لن يكون إتحادا مغاربيا فقط، بل إتحادا عربيا إسلاميا بإذن الله، فانتظرونا .. فتحية لإخواننا و أصدقائنا في ليبيا و تونس و الجزائر و موريتانيا.
